من برنامج رجال الله.. ملزمة معرفة الله عظمة الله الدرس السادس (اليوم الأول)
البيضاء نت | من هدى القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.الكلام من بدايته يتجه نحو محاولة محاولة في أنفسنا كيف نـثق بالله سبحانه وتعالى، كيف تعظم ثقتنا بالله؟ كيف تكون ثقتنا بالله قوية؟.وقلنا بالأمس: بأن الحديث عن نعم الله سبحانه وتعالى يتسع الحديث عنها في مجالاتٍ أخرى, وبشكلٍ آخر, من حيث: كونها مظاهر من مظاهر حكمته، وقدرته، وعلمه، وتدبيره، ورعايته، وملكوته، وألوهيته، وربوبيته.. إلى غير ذلك.وشيء آخر مما يساعد على أن نعرف الله سبحانه وتعالى بالشكل الذي نحصل من ورائه على تعزيز لثقتنا به سبحانه وتعالى هو: حديثه في القرآن الكريم عن ذاته سبحانه وتعالى في الثناء على ذاته، وعن ما ذكره من مخلوقاته الكثيرة باعتبارها مظاهر من مظاهر ملكوته، وأنه هو من له الْمُلك، هو رب العالمين، هو من له الملك، ونفاذ الأمر في العالمين.منها: ما ذكره سبحانه وتعالى في أول [سورة الحديد]: بِسم الله الرَّحمنِ الِّرحيْم {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(الحديد1). سبح لله: نزهه, وشهد بنزاهته وقدسيته، نزاهته عن كل ما لا يليق به، نزاهته عن كل عيب ونقص، نزاهته عما لا يليق بكماله، فكل ما في السماوات والأرض يشهد بنزاهة الله, سواءً من كان ينطق بذلك، أو من كان في نفسه شاهداً على ذلك.هو العزيز: المَنِيع الذي لا يُقهر، لا يُغلَب ولا يُغالَب، هو غالب على أمره، هو العزيز الذي يَمنح مِن عزته من اعتزّ به، يمنح مِن عزَّتِه أولياءَه، فيصبحون كما قال عنهم: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} (المائدة: من الآية54).الحكيم في ما يصدر منه، الحكيم في تدبيره، الحكيم في هدايته، الحكيم في تشريعه، الحكيم في تدبيره لشؤون خلقه.{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}(الحديد2) هو مَلِك السماوات والأرض، مَلِكُها ومَالِكُها.قد يكون الإنسان في هذه الدنيا ملكاً فيَحدُث انقلاب فيصبح مطروداً منفياً فيَملِك غيرُه، أمَّا الله سبحانه وتعالى فهو الملك، هو المالك، هو الملك ذو المُلك الدائم في سلطانه {يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(الحديد: من الآية2)، كل شيء يريده هو قادرٌ عليه، {هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، ليس هناك أشمل من هذه العبارة، ولا أوضح منها في: أنه لا أحد يستطيع أن يحول بينه وبين ما يريد أن ينفذه، فهو قادر وهو قاهر في نفس الوقت.{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الحديد:3) ثَناءٌ على الله، وبيان لكماله المطلق سبحانه وتعالى.