حرب المضائق و”الغضب الملحمي”: ترامب يتوعد البنية التحتية، وطهران تهدد بإغلاق ممرات إضافية  

المشهد الاستراتيجي العام

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في اليوم الخامس والأربعين لسقوط مذكرة التفاهم (السبت ١ آب ٢٠٢٦)، تقف المنطقة على صفيح ساخن إثر تسريبات استخباراتية مكثفة تؤكد استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشن حملة قصف قاسية تستهدف البنية التحتية لقطاع الطاقة الإيراني، ضمن خطة الأسبوعين التي وضعها الأدميرال “براد كوبر”. وفيما يستخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه التسريبات كعصا للضغط على الإيرانيين ودول الخليج للقبول بتسوية عمانية لإدارة هرمز، ترد طهران عبر مجلسها للأمن القومي بتهديد صريح بإغلاق مضائق ونقاط اختناق إضافية، متوعدة بتدمير البنية التحتية الإسرائيلية ومصالح الطاقة الأمريكية. على الجبهة الداخلية للحلفاء، تتزايد التوترات؛ حيث تواجه إسرائيل مسار “تصادم مباشر” مع واشنطن بسبب غزة، بينما تسرع الولايات المتحدة خطط انسحابها من الكويت بعد تحول قواعدها إلى عبء أمني.

المحور الأول: خطة “كوبر”، الاستهداف النفطي، والردع الإيراني الموازي

تسريبات حملة الطاقة (الغضب الملحمي): بتنسيق وتوجيه إعلامي، ضخت إدارة ترامب تسريبات متزامنة عبر (WSJ, CBS, Axios, CNN) تكشف عن دراسة جادة واقتراب تنفيذ حملة ضربات مركزة تستهدف مصافي النفط، محطات الكهرباء، والبنية التحتية للطاقة في إيران، ضمن عمليات “الغضب الملحمي” و”الغضب الاقتصادي”. المتحدث باسم البنتاغون أكد الجاهزية المطلقة لتنفيذ التوجيهات في أي لحظة.

أهداف التسريب بين الردع والضغط: يشير تحليل مسار التسريبات إلى أن واشنطن تهدف بالدرجة الأولى إلى ترهيب طهران ودول الخليج لدفعهم نحو تسريع توقيع تسوية إدارة مضيق هرمز التي ترعاها مسقط، خاصة أن استهداف قطاع الطاقة الإيراني سيدفع طهران حتماً لقصف المنشآت النفطية الخليجية، مما يُرهق دول المنطقة التي باتت تضيق ذرعاً بالاستراتيجية الأمريكية المفتقرة للوضوح.

معادلة الرد الإيراني (توسيع الخنق الملاحي): رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر بتصريح غير مسبوق، محذراً من أن الحصار الأمريكي سيؤدي إلى “إغلاق مضائق ونقاط اختناق استراتيجية أخرى” (تلميح لباب المندب أو مسارات أخرى)، مما سيُدفع الناخب الأمريكي ثمنه. وأكد مسؤول أمني إيراني رفيع لوكالة “تسنيم” تجهيز خطة شاملة ستطال البنية التحتية الحيوية للكيان الإسرائيلي والطاقة الأمريكية إذا أقدمت واشنطن على “الجنون” بضرب مصافي إيران.

المحور الثاني: شلل هرمز، إعادة الانتشار، والتموضع العسكري (OSINT)

الخضوع لـ “المسار الإيراني” في هرمز: أثبتت الأرقام فشل الردع الملاحي الأمريكي؛ إذ عبرت 5 سفن فقط مضيق هرمز (انهيار بنسبة 77% في يوم واحد)، وجميعها أُجبرت على الالتزام الكامل بـ “نظام المرور الأحادي الإيراني”، متجاهلة تماماً الممر المدعوم أمريكياً والمحاذي لسواحل عمان، في إثبات عملي لسيادة البحرية الإيرانية. في المقابل، يمتص باب المندب الحركة رغم المخاطر بتسجيل 47 عبوراً.

الانسحاب التدريجي من الكويت: كشفت صحيفة (WSJ) عن خطط البنتاغون لتسريع الانسحاب وتقليص الوجود العسكري من الكويت (التي كانت أكبر مركز لوجستي بعد صدام حسين). يأتي هذا التحول بعد أن أثبتت الحرب أن القواعد الدائمة أصبحت “أهدافاً مكشوفة وعبئاً استراتيجياً” بدلاً من كونها دروعاً أمنية، ورغم الرغبة الكويتية في بقاء الحماية.

إعادة بناء الجسر الجوي الاستراتيجي:
بلغاريا: عادت واشنطن لنشر طائرات التزويد بالوقود (KC-135R) من قاعدة “ميلدنهال” البريطانية إلى قاعدة “بيزمير” (Bezmer) في بلغاريا (نداء RAKE61 و RAKE62)، كخط متقدم للعمليات نحو إيران، إثر موافقة صوفيا على نشر 8 طائرات و250 جندياً. وقد حذرت طهران بلغاريا واعتبرت قرارها “غير مقبول”.

قبرص: رُصد إقلاع طائرة النقل الإستراتيجية (C-17 Globemaster) من بريطانيا نحو قاعدة أكروتيري بقبرص، مما يشير لاحتمال نشر مسيّرات (MQ-9B) أو طائرات استطلاع (RC-135).

الخليج والبحر العربي: تم توثيق متوسط 41 طلعة تزود بالوقود يومياً، مع استقرار حاملات الطائرات “أبراهام لينكون” و”بوكسر” في بحر العرب (شرق سواحل صور العمانية).

الحصار الجوي الموضعي (NOTAMs): حافظت السعودية على إغلاقاتها الجوية (SFC-UNL) وأضافت مناطق رماية (OED85)، مع استمرار التحذيرات من التشويش على نظام (GNSS) فوق مسقط والبحرين. يشير غياب الإغلاق الإقليمي الشامل (FIR) إلى عدم وجود ضربة أمريكية عابرة للحدود في الساعات القليلة الفورية، مع بقاء العمليات محصورة بالردع والتشويش المتبادل.

المحور الثالث: صدام نتنياهو وواشنطن ومآلات الأيام القادمة

تل أبيب تهدد بالصدام المباشر: في خضم استعداد المنطقة للحرب، كشفت القناة 13 العبرية أن مسؤولين إسرائيليين يرون بلادهم على مسار “تصادم مباشر” مع واشنطن؛ إثر إصرار إدارة ترامب على انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة قبل تجريد حماس من سلاحها. وأكدوا أن نتنياهو، المقبل على الانتخابات، يرفض التراجع “قيد أنملة”. هذا التعنت الإسرائيلي يفسر سعي تل أبيب لتأجيج الجبهة الإيرانية للهرب من الضغوط الأمريكية المتعلقة بغزة.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

تُشكل التهديدات الأمريكية باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية تصعيداً كلامياً محسوباً يهدف لحصد نتائج سياسية (في مفاوضات عمان) أكثر من كونه خطة عسكرية قابلة للتطبيق دون كوارث اقتصادية. وفي المقابل، أثبتت طهران قدرتها على شل الملاحة في هرمز وفرض قوانينها، في وقت تتأرجح فيه الاستراتيجية الأمريكية بين إرضاء الشغف الإسرائيلي وتقليص الأعباء في الخليج.

بناءً على هذه المعطيات، فإن عطلة نهاية الأسبوع الحالية ستكون بمثابة اختبار “عض أصابع” حاسم؛ فإما أن تثمر الضغوط عن اتفاق ملاحي مؤقت يدير التبادل في هرمز وينهي حالة الشلل، أو أن ترتكب واشنطن خطأ تنفيذ “خطة الأسبوعين”، وهو ما سيواجه فوراً برد إيراني يشعل الخليج بالصواريخ الباليستية ويدفع أسعار النفط لانهيار اقتصادي عالمي لا تستطيع إدارة ترامب تحمل تبعاته الانتخابية.