من خرق القواعد إلى حرب الاستنزاف الشاملة: طهران تقرن التهديد بضرب الـF-35.. وترمب يواجه تمرد الإدارة والشارع

المشهد الاستراتيجي العام لمساء الخميس 30 تموز 2026.

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

تحولت الحرب الإقليمية من مناوشات مضبوطة إلى كسر عظم استراتيجي. ففي حين فقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعصابه أمام إدارته المتخبطة لغياب أي سياسة موحدة أو نتائج حاسمة، نفذت إيران معادلة “الدم بالدم” عبر توجيه ضربات باليستية دقيقة أخرجت 6 مقاتلات شبحية من طراز (F-35) عن الخدمة في الأردن، رداً على مجزرة عائلية في قشم. تتزامن هذه التطورات مع شلل في الممرات المائية وتوجه دول الخليج (وعلى رأسها قطر) للامتثال لـ “الخط الملاحي الإيراني” كأمر واقع، وانهيار لافت في الدعم الشعبي الأمريكي للحرب، في وقت تؤكد فيه طهران، بلسان محمد مرندي، إغلاق باب الدبلوماسية بالكامل، وتبني استراتيجية “التصعيد التراكمي” لإرغام واشنطن على التراجع.

المحور الأول: غضب ترمب، مجزرة قشم، وتدمير الـ F-35 بالأردن

انفجار ترمب وتمزق الإدارة الأمريكية: كشفت شبكة “إن بي سي” عن فقدان الرئيس ترمب لأعصابه وصراخه وتلفظه بالشتائم خلال اجتماع أمني مغلق، محبطاً من الخيارات العسكرية الفاشلة ومن انعدام أي تقدم نحو تسوية. وأكد مسؤولون أمريكيون أن الإدارة الأمريكية ممزقة وتواجه “هزيمة استراتيجية” بغياب أي استراتيجية واضحة للخطوة التالية.

جريمة قشم وثمن الدم: اعتبرت طهران أن الغارات الأمريكية الليلية تجاوزت الخطوط الحمراء باستخدام قنابل خارقة للتحصينات لضرب منزلين سكنيين في جزيرة قشم، مما أسفر عن استشهاد أب وأم وطفلهما وإصابة طفلين آخرين.

الرد الباليستي وتدمير درة التاج (F-35): ردت القوة الجوفضائية للحرس الثوري بإمطار قاعدة “الأزرق” (موفق السلطي) في الأردن بصواريخ باليستية دقيقة، استهدفت مرابض وحظائر صيانة مقاتلات (F-35) الأمريكية. أسفر الهجوم (الذي أقرّ الحرس الثوري مسؤوليته عنه رسمياً) عن تدمير 3 مقاتلات بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بـ 3 أخرى، مع مقتل ضباط وعناصر فنية أمريكية، مؤكداً للحكومة الأردنية أن المواجهة مستمرة حتى “إخراج آخر محتل”.

استراتيجية طهران المفتوحة (لا مفاوضات): نفى البروفيسور محمد مرندي بشكل قاطع أي مفاوضات سرية مع واشنطن، مؤكداً أن التكتيك الحالي هو: “إذا صعد ترمب، سنصعد بقوة أكبر. هدفنا ليس حرباً لا نهاية لها، بل محاصرة ترمب في زاوية يجب أن يتراجع فيها”. تعتمد هذه الاستراتيجية على رفع أسعار الطاقة، استنزاف الذخائر الأمريكية، وإيقاع الضرر السياسي بترمب ونتنياهو قبيل الانتخابات.

المحور الثاني: هرمز “أرض إيرانية”، خضوع قطر، وخسائر أوروبا

السيادة الإيرانية المطلقة على هرمز: أصدر الحرس الثوري بياناً نارياً اعتبر فيه مضيق هرمز “أرضاً إيرانية” تسيطر عليها بحرية الحرس باقتدار، كاشفاً أن أمريكا حرضت ناقلتين للخروج من المسار غير الآمن، لكنهما أجبرتا على التراجع بعد اشتعال حريق شديد في إحداهما. وأكد البيان أن المضيق لن يفتح طالما استمرت التهديدات الأمريكية.

الخضوع لـ “الممر الإيراني” (تغير الموقف القطري): في ضربة قاضية لـ “التحالف البحري الأمريكي”، أرسلت قطر أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG) عبر مضيق هرمز مستخدمة “الممر الملاحي الإيراني” بدلاً من الممر المدعوم أمريكياً، في اعتراف صريح وواقعي بالسيادة البحرية لطهران وعجز واشنطن عن تأمين العبور.

انهيار أسواق الطاقة العالمية: عرضت الشاشة التفاعلية للجزيرة أرقاماً كارثية لحرب المضائق؛ إذ أدى تعطيل 20 مليون برميل يومياً عبر هرمز إلى تراجع إنتاج المنطقة بـ 14 مليون برميل، وكبد أسواق الطاقة خسائر بلغت 15 مليار دولار خلال الأسابيع الأولى فقط، مع تحميل أوروبا الفاتورة الأكبر.

المحور الثالث: اختراق دمياط ومطالب الإجلاء بالأردن وتفكك إسرائيلي

تأكيد استهداف دمياط بالمسيرات: أثبتت التحقيقات الأولية لمجلس الوزراء المصري أن الحريق الذي اندلع بالسفينتين في ميناء دمياط كان ناتجاً عن هجوم بطائرة مسيرة (Drone)، مما ينفي فرضية الحادث العرضي ويثبت نجاح المحور (سواء من اليمن أو فصائل أخرى) في توسيع دائرة الرعب الملاحي نحو شرق المتوسط.

المطالبة الأردنية بترحيل الأمريكيين: بدأ الغضب الشعبي الأردني يتشكل سياسياً؛ إذ وجه المئات من السياسيين والمحامين والأكاديميين الأردنيين رسالة مفتوحة تطالب بطرد 4,000 جندي أمريكي، معتبرين أن القواعد الأمريكية تحول الأردن إلى هدف للصواريخ وتجره لحرب لا ناقة له فيها، مما يعقد التوازن الاستراتيجي لعمان (المعتمدة على 1.65 مليار دولار من المساعدات الأمريكية).

تفجر التمرد العسكري في إسرائيل: في مؤشر على انهيار المعنويات والانضباط داخل الجيش الإسرائيلي، شهدت قاعدة “سديه تيمان” تمرداً واسعاً؛ إذ ترك نحو 100 جندي (بين مقاتل وقائد) من كتيبة “تسابار” (لواء جفعاتي) أسلحتهم وغادروا القاعدة إثر خلاف مع قائد الكتيبة، ما أدى (وفق “معاريف”) إلى إخراج الكتيبة بالكامل من الجاهزية العملياتية في ذروة الحرب الإقليمية.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

إن الإقرار المصري باستهداف دمياط بمسيرة، وتدمير طهران لـ 6 مقاتلات (F-35) أمريكية في الأردن، وخضوع قطر لـ “الممر الإيراني”، يؤكد أن الولايات المتحدة تقف في هذه الحرب عارية من أي قوة ردع استراتيجية حقيقية، وأن الخيارات أمام ترمب انحصرت في زاويتين: الغرق في حرب استنزاف خاسرة تُفجر الاقتصاد العالمي وتُسقط فرصه الانتخابية، أو التجرع التدريجي لهزيمة تكتيكية تقر بنفوذ طهران.

بناءً على هذه التطورات، فإن الساعات القادمة مرشحة لاستمرار الضربات الموضعية الكثيفة دون قدرة واشنطن على تنفيذ عملية جراحية كبيرة في العمق الإيراني، مع تصاعد الغضب الداخلي في الأردن واحتمال لجوء الكيان الإسرائيلي المأزوم عسكرياً إلى خلط الأوراق باعتداءات غير متوقعة لجر أمريكا إلى حرب إبادة قبل موعد الانتخابات.