رد مشترك على التساؤلات والقراءات النقدية للقراء الكرام، أشكر لكم هذا التفاعل لمجريات التقارير. ورداً على الملاحظات بشأن “خديعة نقص الذخائر”، و”مكائد ترمب”، وتحركات “الكوماندوز 25″،
أضع بين أيديكم هذه القراءة التفكيكية:
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
أولاً: أسطورة “الذخيرة التي لا تنضب”.. لماذا نُصدق نقص الصواريخ؟
الشك في الرواية الأمريكية هو الأصل، لكن في مسألة “نقص الذخائر الدفاعية الاستراتيجية”، نحن لا نتحدث عن رصاص بنادق أو قذائف مدفعية، بل نتحدث عن رياضيات عسكرية صارمة ومعدلات إنتاج لا يمكن إخفاؤها أو مضاعفتها بسحر إعلامي.
معادلة التكلفة والإنتاج: الولايات المتحدة تُنتج سنوياً بضع مئات فقط من صواريخ (THAAD) و(PAC-3) و(SM-6)، بتكلفة تتراوح بين 4 إلى 20 مليون دولار للصاروخ الواحد. في هذه الحرب الممتدة لـ 160 يوماً، واجهت أمريكا آلاف المسيرات والصواريخ الإيرانية واليمنية التي لا تتجاوز تكلفتها عشرات الآلاف من الدولارات. أمريكا لم تُهزم تكنولوجياً، بل استُنزفت “حسابياً”.
لماذا يُسربون هذا الضعف؟ التسريب ليس فخاً للمحور، بل هو جزء من صراع المؤسسات في واشنطن. البنتاغون (المؤسسة العسكرية) يُسرب هذه الحقائق للإعلام (واشنطن بوست، وول ستريت جورنال) ليضغط على البيت الأبيض (المؤسسة السياسية – ترمب) لمنعه من الانزلاق في حرب إقليمية واسعة لا يملك الجيش القدرة اللوجستية على حمايتها، وكذلك لابتزاز الكونغرس لضخ ميزانيات طوارئ ضخمة لصالح شركات السلاح (مثل صفقة لوكهيد مارتن الأخيرة).
ثانياً: مكائد ترمب.. وهل اليمن هو الضحية الأولى؟
لا شك أن ترمب “مخادع” وتاجر صفقات، ويفكر بعقلية الابتزاز وتأجيل المعارك لتوقيت أفضل. ولكن القول بأن تصفية اليمن ستكون الخطوة الأولى لأن صادرات السعودية بلغت الصفر، يناقض الواقع الاستراتيجي الحالي لسببين:
الصادرات السعودية وصلت للحضيض بسبب الضربات اليمنية، والسعودية اليوم هي من تتوسل “الدبلوماسية السرية” عبر عُمان لوقف هذه الضربات. أي تصعيد أمريكي جديد في اليمن سيعني حرفياً إحراق ما تبقى من موانئ ومنشآت أرامكو، وهو ما سيرفع أسعار النفط عالمياً لمستويات تسقط ترمب في الانتخابات القادمة.
ترمب يُريد هدوءاً في أسواق الطاقة، ولذلك يضغط على إسرائيل لعدم ضرب النفط الإيراني، ويضغط على السعودية لابتلاع الكبرياء والهدوء مع اليمن. المكيدة الأمريكية قائمة، لكنها ترتكز حالياً على “الخنق الاقتصادي” وإثارة الفتن الداخلية، وليس على الغزو العسكري المباشر الذي أثبت فشله.
ثالثاً: ما قصة تحركات “الكوماندوز 25” قرب الحدود العراقية؟
التحركات البرية للقوات الخاصة (الكوماندوز) في ظل فقدان المظلة الدفاعية الجوية الصاروخية لا تعني التحضير لغزو بري أو هجوم كاسح. هذه التحركات تُقرأ ضمن ثلاثة مسارات تكتيكية:
تأمين الانسحابات أو حماية القواعد المتبقية: في ظل إخلاء القواعد الأمامية (مثل مطار أربيل وسويحان)، يتم نشر قوات نخبة لتأمين خطوط الانسحاب وحماية القواعد الاستراتيجية في الأردن والكويت من أي عمليات اختراق برية أو هجمات موضعية.
عمليات “الراية الكاذبة” (False Flag): وجود وحدات خاصة قرب الحدود العراقية قد يكون للتحضير لعمليات استخباراتية، كافتعال هجمات تُنسب لفصائل المقاومة لخلط الأوراق، أو تنفيذ عمليات اغتيال نوعية (Hit and Run).
غياب الغطاء: لا يمكن لأي قوات برية، مهما بلغت نخبتها، أن تُحدث تغييراً استراتيجياً أو تحتل أراضي دون غطاء جوي وصاروخي كامل (وهو ما تعاني أمريكا من نقصه حالياً). هذه التحركات هي “تكتيك أمني” وليست “استراتيجية حرب”.
الخلاصة: