21 سبتمبر.. سقوط الهيمنة والاحتلال وتحقيق السيادة والاستقلال
البيضاء نت | مقالات
بقلم / ماجد جدبان
في الحادي والعشرين من سبتمبر، اندلعت ثورةٌ أخرجت اليمن من ظلمات التبعية والوصاية إلى نور السيادة والحرية، وبدأت هذه الثورة المظفرة من لا شيء، لكنها انطلقت من إرادةٍ شعبية وإيمانية صُلبة حتى حققت كل شيء؛ فأسقطت الهيمنة الأمريكية والسعودية التي جثمت على صدور اليمنيين لعقود، ووضعت حدًّا لنهب الثروات والانتهاك السافر للسيادة الوطنية، وطردت قوى الاحتلال وأدواته من البر والبحر، وصولاً إلى تعز والمخا وباب المندب التي استعادت حريتها واستنشقت أخيرًا هواء اليمن السيادي بعد سنوات طويلة من الوصاية والسيطرة.
لقد خرج أبناء الشعب اليمني في هذه الثورة مطالبين بالحياة الكريمة، ومنتفضين على الأنظمة السابقة التي ارتهنت للقرار الأمريكي وسلّمت مقدرات البلاد للنظام السعودي، ذلك النظام القمعي الذي استغل تلك المراحل للتمدد وفرض أجنداته في مختلف الجوانب السياسية، العسكرية، الثقافية، والتربوية.
وما تحرك العدو السعودي وحلفائه بشرارة العدوان الهمجي الشامل بدعم أمريكي وصهيوني مباشر، إلا استمرارٌ لمسار تاريخي متأصل من الحقد والعدوانية على اليمنيين؛ مسارٌ تعود جذوره إلى السبعينات وما شهدته من اغتيال للمشروع الوطني المتمثل بالرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي ومن سبقه وتلاه، وتجسده اقتطاعات جيزان وعسير ونجران، كنموذج مصغر للأطماع السعودية في الأرض والسيادة اليمنية.
إن مجريات المعركة منذ بزوغ ثورة الـ21 من سبتمبر وانطلاق العدوان تطرح دلالات وثوابت حاسمة للداخل والخارج؛ أولها أن الشعب اليمني بات يدرك يقينًا طبيعة هذا النظام المجرم الذي ينفذ أجندات أمريكية صهيونية بالوكالة ليخرب اليمن وسوريا ولبنان والمنطقة، في وقتٍ انجرّ فيه الرأي العام الدولي خلف أضاليل ومسميات كاذبة تُشرعن الجريمة.
وثانيها ثبات عقيدة اليمنيين بأن النظام السعودي يندفع دون تردد لتنفيذ الأوامر الأمريكية والتقارير الصهيونية، حاشدًا فتاوى علماء السلطة ومسخّرًا أبواقه لإحلال الموت وتبرير العدوان، متناسين أن هذه الجرائم لن تمر دون ردع، وأن الرهان على التوكل الإيماني هو السلاح الذي حقق النصر والغلبة، لا الإمكانيات المادية أو المراهنة على الغرب.
وفي المقابل، ورغم الصمت والتواطؤ الدولي والإقليمي أمام جنايات المعتدين، ارتقى اليمنيون بفضل الله لمعادلات جديدة في التوازن والردع؛ فسقطت هيمنة أعتى القوى الاستكبارية، وتبخرت أسطورة الأساطيل الأمريكية والترسانات الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، تحت أقدام المجاهد اليمني وفي أعماق البحار، حيث ولّت هاربةً منكسرة أمام بأس الله وعباده المخلصين الذين أثبتوا للعالم أجمع أن القوة الحقيقية تكمن في الارتباط بالله والتمسك بالحق والكرامة، وأنهم بالله كل شيء وبغيره لا شيء.