14 أكتوبر.. سجلّ دامٍ من الغارات والضحايا والدمار في اليمن

من استهداف المنازل والأطفال إلى تدمير المنشآت وشبكات الاتصالات والآثار التاريخية.. محطات موثقة من سنوات الحرب

البيضاء نت | تقرير خاص 

تُعيد أحداث الرابع عشر من أكتوبر، كما وردت في السجلات والتقارير اليمنية، تسليط الضوء على حجم الخسائر البشرية والمادية التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، وما رافقها من غارات جوية وقصف صاروخي ومدفعي طال مناطق سكنية ومنشآت خدمية وممتلكات عامة وخاصة، فضلاً عن أضرار لحقت بمواقع تاريخية وشبكات الاتصالات والطرق.

وتكشف الوقائع المسجلة في هذا اليوم من الأعوام 2015 إلى 2022 عن تكرار استهداف مناطق متعددة في عدد من المحافظات اليمنية، وسقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب استمرار المخاطر التي خلفتها مخلفات الحرب، بما فيها الألغام والقنابل العنقودية.

2015.. عام دامٍ واستهداف للمنازل والمنشآت

شهد الرابع عشر من أكتوبر 2015 سلسلة غارات جوية في عدد من المحافظات، أسفرت، وفقاً للوقائع الواردة في التقرير، عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير منازل ومنشآت مدنية.

ففي محافظة حجة، استشهد خمسة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب ثلاثة آخرون جراء قصف استهدف منازل ومضخة مياه ومحلًا تجاريًا وشاحنة محملة بالمواد الغذائية في منطقة وادي الزيح، الواقعة بين مديريتي المحابشة والشاهل.

وفي محافظة تعز، أودت غارات استهدفت مطار تعز الدولي بحياة أربعة مواطنين، وألحقت أضراراً بمنشآت المطار ومرافقه وخزانات الوقود. كما طالت الغارات منطقة مفرق ماوية ومدرسة في مديرية الوازعية، مخلفة أضراراً في منازل وممتلكات عامة وخاصة.

وفي محافظة صعدة، استشهد ثلاثة مواطنين جراء غارة على منطقة العوالي بمديرية ساقين، فيما استشهد مواطن وأصيبت ثلاث نساء في غارتين استهدفتا منزلاً بمنطقة العلايا في مديرية غمر، وأدت إلى تدميره وتضرر منازل مجاورة.

وامتدت الهجمات، بحسب التقرير، إلى شبكات الاتصالات في جبال السبيل بمديرية الصفراء وحرم بمديرية رازح، فضلاً عن مناطق في محافظة البيضاء، شملت الخزينة وحمصان وكريش بمديرية مكيراس والوهبية بمديرية السوادية، حيث تضررت منشآت عامة وخاصة ودُمر منزل أحد المواطنين.

كما استهدفت الغارات منطقة الحجز في عمران ومنطقة حواري بمديرية حوث، ووصلت إلى مدينة براقش التاريخية بمحافظة مأرب، حيث تسببت أربع غارات في أضرار كبيرة بالسور الشمالي للمدينة والمعبد التابع لها، وهي من المواقع التي تحمل قيمة تاريخية تعود إلى آلاف السنين.

2016.. ضحايا من أسرة واحدة وتدمير منشآت تعليمية

وفي الرابع عشر من أكتوبر 2016، استشهد أربعة مواطنين من أسرة واحدة، بينهم ثلاثة أطفال، إثر غارة استهدفت منزلاً في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران.

وفي محافظة إب، أسفرت غارتان استهدفتا المركز التعليمي بمديرية السبرة عن استشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين، مع تدمير المركز بالكامل. كما استشهدت امرأة جراء قصف صاروخي سعودي استهدف منازل ومزارع المواطنين في مديرية شدا بمحافظة صعدة.

وشهدت صعدة كذلك غارات متفرقة طالت مناطق وقرى وطرقاً عامة في مديريات باقم وكتاف والظاهر وحيدان، فيما استهدفت غارات أخرى شبكات اتصالات في محافظة ذمار، ومنطقة نقم بأمانة العاصمة، وجبل النبي شعيب بمحافظة صنعاء. كما طالت الغارات مناطق المطار ووادي نوع بمديرية صرواح في محافظة مأرب.

2017.. تصاعد الغارات واتساع نطاق الاستهداف

وفي عام 2017، تواصلت الغارات الجوية على عدد من المناطق الحدودية والمحافظات اليمنية. وشهدت محافظة صعدة غارات على مديرية باقم ومنطقة الحصامة بمديرية الظاهر، بالتزامن مع غارات استهدفت مواقع في جيزان ونجران.

كما سجلت محافظة حجة 24 غارة على مديريتي حرض وميدي، فيما استهدفت غارات أخرى مديرية باجل بمحافظة الحديدة، ومديرية المطمة بمحافظة الجوف، ومنطقة المدفون بمديرية نهم في محافظة صنعاء.

وتعكس هذه الوقائع اتساع النطاق الجغرافي للعمليات العسكرية خلال تلك المرحلة، وتعدد المناطق التي تعرضت للغارات، وفقاً لما أورده التقرير.

2018 و2019.. استمرار القصف في المناطق السكنية والحدودية

وفي الرابع عشر من أكتوبر 2018، استشهد مواطن بقذيفة مدفعية أُطلقت على قرية الحيدية بمديرية القبيطة في محافظة لحج. كما أدت غارة جوية على منطقة بركان بمديرية رازح في صعدة إلى قطع الطريق العام، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي استهدف قرى مأهولة بالسكان في مديريتي باقم ورازح، وغارات شمال شرقي مطار الحديدة.

وفي اليوم نفسه من عام 2019، شن الطيران سبع غارات على مديرية حرض وأربع غارات على مديرية عبس بمحافظة حجة، إضافة إلى ثلاث غارات على مديرية مجز بمحافظة صعدة، في استمرار للعمليات الجوية التي طالت مناطق مختلفة من البلاد.

2020 و2021.. غارات مكثفة ومخاطر متواصلة على المدنيين

وفي الرابع عشر من أكتوبر 2020، تعرضت مديريتا مدغل وصرواح بمحافظة مأرب لـ13 غارة جوية، فيما استهدفت ست غارات منطقة الخنجر وغارة أخرى منطقة المرازيق بمديرية خب والشعف في محافظة الجوف. كما طالت غارات مديرية حرض بمحافظة حجة ومنطقة بني معاذ بمديرية سحار في صعدة.

وسجلت جبهات محافظة الحديدة استحداث تحصينات قتالية وقصفاً مدفعياً وإطلاقاً للأعيرة النارية، وفقاً للتقرير.

أما في عام 2021، فقد أصيبت امرأة مسنة جراء انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات الحرب في مديرية قطابر الحدودية بمحافظة صعدة، في واقعة تجسد استمرار الخطر الذي يواجه المدنيين حتى بعد توقف القصف المباشر.

وفي محافظة مأرب، استهدفت 28 غارة مديرية العبدية، وست غارات مديرية الجوبة، وخمس غارات مديرية صرواح، كما استهدفت غارة منطقة المرازيق بمحافظة الجوف. وشهدت محافظة الحديدة، بدورها، غارة للطيران التجسسي على مديرية اللحية، إلى جانب استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة.

2022.. مخلفات الحرب تواصل حصد الضحايا

وفي الرابع عشر من أكتوبر 2022، أصيب مواطنان جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب شرقي محافظة الجوف، فيما استمرت أعمال القصف المدفعي وإطلاق الأعيرة النارية في مناطق متفرقة من محافظة الحديدة، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية في حيس والجبلية، بحسب التقرير.

وتبرز هذه الحوادث جانباً آخر من الكلفة الإنسانية للحرب؛ إذ لا تقتصر آثارها على الضحايا الذين يسقطون أثناء العمليات العسكرية، بل تمتد إلى المدنيين الذين يواجهون مخاطر المتفجرات والألغام بعد مرور سنوات على زرعها أو استخدامها.

ذاكرة مفتوحة على الخسائر الإنسانية

تقدم الوقائع المسجلة في الرابع عشر من أكتوبر عبر أعوام متتالية صورة عن تعدد أوجه الخسائر التي شهدها اليمن خلال سنوات الحرب، من سقوط الضحايا المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء، إلى تضرر المنازل والمدارس والمنشآت الخدمية وشبكات الاتصالات والطرق والمواقع التاريخية.

كما تكشف استمرار الحوادث الناجمة عن مخلفات الحرب عن تحديات إنسانية وأمنية تتطلب جهوداً متواصلة لحماية المدنيين، وإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، وتقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات.

وبينما توثق هذه الوقائع محطات متفرقة من سنوات الصراع، تبقى حماية المدنيين والمنشآت المدنية، وصون المواقع التاريخية، والحد من آثار الحرب الممتدة، من أبرز القضايا التي تستدعي الاهتمام والمعالجة.