تحطيم القيود: نحو التحرير من العُبودية الفكرية
البيضاء نت | مقالات
بقلم / شعفل علي عمير
تتجلى العبوديةُ الفكريةُ عندما يُقيّد العقل ضمن إطار ضيق من الأفكار والمعتقدات؛ مما يعرقل حرية التفكير والإبداع والنقد، ويجعل الفرد جزءًا مهمًّا من عملية تجذير استعباده لنفسه.
في هذا السياق، تستند العبودية الفكرية إلى استعباد العقل والقلب، الذي يجعل من الإنسان شخصًا خاضعًا وقابلًا للتوجيه دون الحاجة إلى استخدام العنف.
وهنا يبرز دور وسائل الإعلام والخِطاب الديني في تعزيز هذا المفهوم داخل المجتمعات المستهدفة من قبل خصومها.
الشواهد اليوم تبرز تآكل الثوابت الدينية والوطنية بشكل ملحوظ، حتى يصبح التطبيع مع كَيان الاحتلال أمرًا بديهيًّا، ومشاهد مجازر كَيان الاحتلال في غزة أمرًا عاديًّا كذلك.
هذه ظاهرة ناجمة عن الغزو الفكري الذي أفضى إلى استعباد الإنسان بطرق مقلقة.
جذور العبودية الفكرية
تعتمد العبودية الفكرية على عدة عوامل، من بينها التنشئة الاجتماعية والتعليم ووسائل الإعلام.
تبدأ الجذور في المنزل والمدرسة، حَيثُ يتعلم الأطفال الأفكار السائدة ويتبنون وجهات النظر المقبولة اجتماعيًّا دون التمحيص أَو النقد.
تُعزز هذه الأفكار لاحقًا من قبل وسائل الإعلام التي توجّـه النقاش العام وتؤثر في تصورات الأفراد عن العالم.
وهنا يأتي دور الأسرة في تربية أفرادها وترسيخ التربية الدينية والأخلاقية بما يتناسب مع الثوابت.
القوالب التعليمية الجامدة ترفض التجديد وتفتقر إلى النقد الذاتي؛ فيُصبح النظام التعليمي مكرسًا لتعزيز العبودية الفكرية بدلًا من القضاء عليها.
وفي هذا السياق يصبح للمؤسّسات التعليمية دورًا مهمًّا وملهمًا في تحصين الأجيال من الاختراق الفكري من خلال مناهج تعليمية ترسخ مبدأ الثقافة الإسلامية والوطنية كثوابت لا يجوز تجاوزها.
تأثير وسائل الإعلام والتكنولوجيا
تلعب وسائل الإعلام والتكنولوجيا دورًا مزدوجًا في تحرير الأفراد أَو قهرهم فكريًّا.
من جهة، توفر هذه الوسائل إمْكَانية الوصول إلى كم هائل من المعلومات وعدد لا يحصى من وجهات النظر المختلفة.
ومن جهة أُخرى، تساهم في تضليل الجمهور.
فعندما يتم استهلاك المعلومات دون تفكير منطقي تكون النتيجة هي السيطرة على العملية الفكرية، حَيثُ يتم استبدال التفكير الحر إلى قبول المعلومات المقدمة دون وعي.
هنا يجب على وسائل الإعلام المختلفة أن تجعل من برامجها منابر للتنوير الروحي والعقلي، بحيث تسد الفراغ الفكري الذي يستغله الأعداء للولوج إلى أفكار وعقول المجتمعات المستهدفة.
مخرج من القيود
ينبغي تعزيز الوعي الإعلامي، حَيثُ يصبح الجمهور مؤهلًا لتقييم وفحص المعلومات بصورة منهجية ومدروسة.
يتطلب ذلك فهم كيفية عمل وسائل الإعلام ودورها في تشكيل الرأي العام.
الخلاصة: تظل العبودية الفكرية واحدةٌ من أكبر التحديات التي استباحت الدول والمجتمع المستهدفة.
إن التعامل مع هذه القضية يحتاج إلى وعي حقيقي وعمل جاد من الجميع، الأفراد والمجتمعات بلا استثناء.
لماذا نستمر في قبول هذا الواقع المُحبط؟! الهدف يجب أن يكون واضحًا لنا: تحقيق حصانة فكرية حقيقية، تمكّننا من حماية مجتمعاتنا من هذه السياسات الموجهة لعقول وقلوب مجتمعاتنا.
يكفينا العيش في عالم مقيد بأفكار وتوجّـهات الأعداء! يجب أن نغادر هذه القيود ونسعى بكل قوة نحو التحرّر من استعباد الأعداء لأفكارنا وقولبنا.