ما بين الجريمة والتسريب: وثائق إبستين وسلاح فضح النخبة وحماية النظام

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / فهد شاكر أبو راس 

 

تمثل فضيحة “جزيرة الشيطان” لـ جيفري إبستين واحدة من أكثر قضايا العصر تعقيدًا؛ فهي ليست مُجَـرّد جرائم بشعة، إنها هي توجُّهٌ يكشف كيف تدار الجغرافيا السياسية عبر الابتزاز الجنسي وسلعنة البشر.

 

الأبعادُ العميقةُ للجريمة.. “سَلْعَنَةُ البشرِ والابتزاز”

تكشف الوثائقُ المسرَّبة عن مشروعٍ إجرامي منظَّم يتجاوَزُ الفضيحةَ الجنسيةَ إلى أبعادٍ مخيفة:

الأزمةُ السياسية: سقطت شرعيةُ النخبة الغربية التي تدّعي “القيمَ” بينما تمارسُ أبشعَ أشكال الاستغلال فوق القانون.

الرأسماليةُ المتوحشة: تجسيدٌ صريحٌ لتحويل كُـلّ شيء إلى سلعة، حَيثُ عُومِل جسدُ القاصر كـ “سهم” في بورصة المليارديرات.

الكومبرومات (الموادُ المساومة): تحولت الجزيرةُ إلى مصيدةٍ استخباراتيةٍ لجمع أوراق ضغط لابتزاز القادة وتوجيه قراراتهم السيادية.

 

أبعادُ التسريب.. “لعبةُ الأرقام والمفقودات”

إذا كانت الجريمةُ مروِّعةً، فإنَّ طريقةَ كشفِها في عام 2026 لا تقلُّ تعقيدًا:

قانونُ الشفافيةِ المبتور: رغم إلزام وزارة العدل بنشرِ الوثائق، إلا أنها أخفت 2.5 مليون وثيقة رسميًّا، وسرَّبت البقية في اللحظات الأخيرة من المهلة القانونية.

تكتيكُ “تفريغِ الشاحنة”: نشر 3.5 مليون صفحة دفعة واحدة يهدف لإغراقِ الجمهور بالمعلومات المشتَّتة، لإخفاء “الإبرة الحساسة” في كومة قش الأوراق.

 

التوظيفُ السياسيُّ والانتخابي

تحولت القضيةُ إلى “كُرة نار” في الساحة الأمريكية الداخلية:

مأزقُ ترامب: بعد أن وعد بكشفِ “نخبة البيدوفيليا”، يحاولُ اليومَ احتواءَ التسريبات التي قد تضرب حلفاءَه أَو تثيرُ قاعدتَه الشعبيّةَ المتعطِّشة للحقيقة الكاملة.

التنقيحُ الانتقائي: المفارقةُ المروِّعةُ هي “أخطاءُ” وزارة العدل التي كشفت أسماءَ 43 ضحية، بينما بذلت جُهدًا مضاعَفًا لتنقيحِ وحماية أسماء “الجناة من النخبة”.

 

الضحايا.. القرابينُ المنسيّةُ في صراعِ الجبابرة

بينما يتصارعُ السياسيون ويحلِّلُ الإعلامَ نظرياتِ المؤامرة، تظل الحقيقةَ المُــرَّة:

العدالةُ المفقودة: الفتياتُ اللواتي تم استغلالُهن في “طقوس دموية” لا يزلن بعيداتٍ عن الإنصاف، حَيثُ يُستخدَم ألمهن كـ “ورقة شد وجذب” في انتخابات التجديد النصفي 2026.

سيادةُ المال: ما كُشف هو غيضٌ من فيض، والجزء الأخطر لا يزال محميًّا بقوة السلطة التي جعلت من “الإفلات من العقاب” دستورًا للعصر الحديث.

 

تقاطعُ الإجرام والسياسة

ما نشهده هو تقاُطعٌ مأساوي بين جريمة منظمة على أعلى المستويات واستغلال سياسي لهذه الجريمة.

إن وثائق إبستين هي “المرآةُ المحطمة” التي يرى فيها الغرب وجهه الحقيقي؛ وجه النخبة التي قدمت الأطفال قرابين بشرية في سبيل العرش والمال.

“العدالة في عصرنا هي مُجَـرّد عملة سياسية.. تُنشر وتُخفى حسب حاجة السوق”.