القَصص القرآني: مصابيح تنير لنا دروبَ الحاضر والمستقبل

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / شعفل  علي  عمير

 

في محاضرته الثانية، قال السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله): “قصص القرآن الكريم ليست أحداثًا عابرة، بل دروس دائمة نحتاجها في كُـلّ زمان وفي واقعنا ومهامنا الجهادية”.

ولأن القصص القرآني ركيزة أَسَاسية من الركائز التي ينطوي عليها كتاب الله تعالى، فهو يتجاوز كونه سردًا تاريخيًّا لأمم سالفة إلى كونه نبراسًا يضيء السبل عبر العصور.

تكمن عظمته في كونه نبضًا حيويًّا يربط واقع الأُمَّــة الإسلامية المعاصرة بماضيها، ويستخلص الدروس والعبر التي تشق لنا طريق النجاة في خضم التحديات والصراعات المُستمرّة، التي تعد إمدَادا لما أفرزته حالة من خالفوا هدى الله من أهل الكتاب.

 

قصص القرآن والتعاطي اليهودي

عند تأملنا في قصة بني إسرائيل، التي وافتنا بها العديد من سور القرآن الكريم، نكتشف نموذجًا بارزًا لتحريف وصايا الله عن مواضعها الحقيقية، واتباع الأهواء، ورفض هدي الأنبياء.

لقد أرسل الله سبحانه وتعالى نبيه موسى عليه السلام بالتوراة التي حملت في طياتها النور والحق، لكن اليهود تجاهلوا كتاب الله وحرفوه.

ثم جاء عيسى ابن مريم عليه السلام مصدقًا لما جاء به من التوراة، ومبشرًا برسالة خير الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله)، إلا أن معظمهم قابل ذلك بالكفر والعناد ومحاربة دعوة الحق.

واستمرت محاربتهم لرسول الله ورسالته حتى يومنا هذا؛ تأكيدًا بأن الصراع مُستمرّ بين أنصار الحق وأنصار الباطل.

 

الفائدة والعبر من القصص القرآني

يجب علينا كمسلمين أن نعي بأن القصص القرآني ليست لمُجَـرّد استعراض لما حدث في الأمم السابقة، بل هي كما قال تعالى: ((تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)).

ترسخ هذه القصص سنن الله في الأمم؛ فمن يسير على درب الهدى ينجو، ومن يختر طريق الضلال يهلك ولو بعد حين.

يظل الصراع مع اليهود كما أنبأنا نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) قائمًا، ولن يختتم إلا بنهاية الزمان.

ومع ذلك، تقع قوة المسلم في فهم سنن الله، وليس في المعرفة السطحية لتاريخ هذا الصراع.

فعندما نعلم أن النصر يتحقّق بالعودة إلى كتاب الله، فإننا نكون قد فهمنا القصص القرآني كمرشد لنا في حياتنا اليومية وواقعنا الجهادي.

 

البُعد الدعوي للقصص القرآني وربطها بواقع الأُمَّــة

تتجلى أهميّة هذه القصص في البعد الدعوي نحو اليهود أنفسهم؛ فعند تقديم الإسلام لهم، فنحن لا ندعوهم إلى دين جديد غامض، بل إلى العودة إلى الأصل الذي جاء به أنبياؤهم وبشروا به.

ندعوهم إلى التوحيد الخالص وإلى التخلص من الظلم والفساد الذي انغمسوا فيه.

كما أن الإشارة إلى أن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) هو المبشر به في كتبهم، وأن القرآن هو المهيمن على ما بين يديه من كتب، يعد أقوى حجّـة عليهم؛ إذ إنه يأتيهم من صميم تراثهم الديني الذي ضلوا عنه بعد ما حرّفوه.

إن ربط القصص القرآني بواقع الأُمَّــة يشكل عملية استنبات للحكمة على الأرض، ويُحوّل سيرة الأنبياء والأمم السابقة إلى مصابيح تنير لنا دروب الحاضر والمستقبل.