وعد الله حق.. واقعٌ لا محالة
البيضاء نت | مقالات
بقلم / فهد شاكر أبوراس
في المحاضرة الرمضانية الثامنة، يصل السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي “حفظه الله” إلى محطة فارقة في رحلته القرآنية مع قصة نبي الله موسى “عليه السلام”، حَيثُ يتوقف عند مشهد عودة موسى إلى أمه، ليستخلص منه كنوزًا معرفية وإيمانية تشكل خارطة طريق للمؤمنين في كُـلّ عصر.
هذه المحاضرة تمثل ذروة البيان في ربط القصص القرآني بواقع الأُمَّــة المعاصر، وتقديم رؤية متكاملة حول سنن الله في نصرة المستضعفين، وأهميّة اليقين بوعد الله.
الرعاية الإلهية لمن يتحَرّكون مستجيبين لله
يستهل السيد القائد محاضرته بالتأمل في مظاهر رعاية الله لمن يتحَرّكون مستجيبين له، من خلال مشهد عودة نبي الله موسى إلى أمه.
وهذه العودة لم تكن مُجَـرّد حدث عائلي عادي، بل كانت تجسيدًا حيًّا للرعاية الإلهية التي تتنزل على المؤمنين الصادقين الذين يقدمون الغالي والنفيس في سبيل الله.
أم موسى قدمت نموذجًا فريدًا في الإيمان والتسليم، فألقت بفلذة كبدها في اليم استجابة لأمر الله، دون أن تعلم مصيره، ولكنها وثقت بأن الله سيرعاه ويحفظه.
فجاء الرد الإلهي رعاية شاملة: رعاية نفسية بإزالة الحزن، ورعاية عاطفية بإقرار عينها برؤية ابنها، ورعاية إيمانية بتثبيتها على اليقين.
إنها صورة متكاملة للرعاية الربانية التي تشمل المؤمن في كُـلّ جوانب حياته.
العلم اليقيني بأن وعد الله حق
ينتقل السيد القائد ليغوصَ في أعماق الحالة الإيمانية الكبرى التي يجب أن يكون عليها المؤمن، وهي العلم اليقيني بأن وعد الله حق.
هذا العلم يجب أن يرتقي من مُجَـرّد الظنون إلى مستوى اليقين الراسخ الذي لا يتزعزع.
فالإيمان الراسخ بأن وعد الله حق هو ما يميز المؤمنين عن غيرهم.
فالمؤمن يعلم أن النصر قادم مهما طال عليه الزمن، وأن الفرج آتٍ مهما اشتد البلاء، وأن الطغاة مهما بلغوا من القوة فإن مصيرهم إلى زوال.
ويشير السيد القائد إلى أن مشكلة الأُمَّــة اليوم ليست في قوة العدوّ، بل في الجهل بهذه الحقيقة القرآنية العظيمة.
الجهل بوعد الله هو الداء الأكبر الذي أصاب الأُمَّــة فأورثها الوهن والضعف والهوان.
تصنيف المستضعفين في ضوء الجهل بالوعد الإلهي
يصل السيد القائد إلى محور بالغ الأهميّة، وهو استعراض النتائج السلبية المترتبة على الجهل بالوعد الإلهي، حَيثُ يقسم المستضعفين إلى صنفين رئيسيين:
الصنف الأول: المستضعفون الذين تحولوا؛ بسَببِ جهلهم بوعد الله إلى حالة من الولاء والاستعباد التام للطواغيت، فأصبحوا أدوات في أيديهم ينفذون أجندتهم ويخدمون مشاريعهم، دون أن يدركوا أنهم بذلك يخسرون الدنيا والآخرة.
الصنف الثاني: المستضعفون الذين وصلوا إلى حالة من الاستسلام التام والخضوع الكامل، يرون في استسلامهم للطغاة الحل الأمثل، ويتصورون أن هذه هي الحكمة، متجاهلين أن هذا الاستسلام يتنافى مع أبسط قيم الإيمان والكرامة.
وفي مقابل هذين الصنفين، يضع السيد القائد الصنف الثالث الذي ينجو ويعتز ويكرم، وهم المستضعفون الواعون الذين يرجعون إلى الله، ويحرصون على الخلاص من وضعيتهم، ويسعون بكل قوة لتغيير واقعهم نحو الأفضل، مستندين إلى وعد الله الذي لا يتخلف. وهؤلاء هم الذين يهيئ الله لهم سبيل الخلاص، ويمنحهم النصر والتمكين في الدنيا والآخرة.
تشخيص الخلل في علاقة الأُمَّــة مع العدوّ الصهيوني
يشخص السيد القائد الخلل الذي تعاني منه الأُمَّــة اليوم، خَاصَّة في علاقتها مع كيان الاحتلال الصهيوني، بأنه خلل في “الوعي” وعقدة في “الإرادَة”، وكلاهما ناتج عن الجهل بحقيقة أن وعد الله حق.
فرغم الإمْكَانات الهائلة والقوة البشرية الكبيرة التي تمتلكها الأُمَّــة، نجدها قد أوقعت نفسها في حالة استضعاف مريعة.
فاليهود اليوم قد بلغوا من العلو والاستكبار ما يتجاوز علو فرعون في زمانه، وهذا العلو الكبير هو في الحقيقة مقدمة لزوال كبير، وفق سنن الله الثابتة التي تقضي بأن عاقبة الظالمين هي الهلاك، وأن الدمار سيكون على أيدي المستضعفين المؤمنين الصادقين.
وعود الله: خريطة الطريق الوحيدة للخروج من التيه
يختم السيد القائد محاضرته باستعراض الوعود الإلهية الصريحة في القرآن، والتي تشكل خريطة الطريق الوحيدة للخروج من حالة التيه والاضطراب التي تعيشها الأُمَّــة.
هذه الوعود ليست مُجَـرّد كلمات تقال، بل هي حقائق ثابتة ستتحقّق لا محالة، لأن الله لا يخلف وعده.
وعلى المؤمنين اليوم أن يسيروا في إطار التدبير الإلهي والتوجيه الرباني، وألا يضيعوا أنفسَهم وراء الأعداء، ولا يرهنوا مستقبلهم بوعود الكاذبين ومخطّطات المستكبرين.
بل عليهم أن يتوجّـهوا إلى الله وحده، ويستمسكوا بوعده الصادق، ويسعوا بكل قوة لتحقيق شروط النصر والتمكين:
إيمان صادق
· عمل صالح
· جهاد في سبيله
· صبر على البلاء
· ثبات على المبدأ
· يقين بأن وعد الله حق