اليمن في يوم القدس.. طوفان الموقف والوفاء
البيضاء نت | مقالات
بقلم / عبدالمؤمن محمد جحاف
في مشهدٍ استثنائي يفيض بالحضور الشعبي المليوني، احتشدت العاصمة اليمنية صنعاء في ميدان السبعين بطوفانٍ بشريٍّ مليوني لإحياء يوم القدس العالمي للعام 1447هـ، في مسيرة جسّدت صورة اليمن الحاضر بقوة في معركة الوعي والموقف، والمنخرط بثبات في معركة الأُمَّــة ضد المشروع الصهيوني.
لم يكن المشهد مُجَـرّد تجمع جماهيري عابر، بل بدا وكأنه إعلان موقف تاريخي يتجاوز حدود الجغرافيا، ليؤكّـد أن اليمن، رغم جراحه وتحدياته، لا يزال يرى في القدس قضيته المركزية، وفي فلسطين بوصلة الصراع الكبرى.
حيث تقاطرت جموع اليمنيين إلى ميدان السبعين، والساحات في جميع المحافظات رجالًا ونساءً وشبابًا، في نفيرٍ شعبيٍّ واسعٍ جاء استجابة لنداء الواجب الديني والإنساني، وتجديدًا للعهد مع القضية الفلسطينية.
تحت هجير الشمس تارةً، وتحت زخات المطر تارةً أُخرى، ظل الحضور ثابتًا متماسكًا، في مشهدٍ عكس إصرارًا جماهيريًّا على أن يكون اليمن حاضرًا في كُـلّ محطة مفصلية من محطات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
هذا الطوفان البشري الذي امتلأت به ساحات صنعاء لم يكن مُجَـرّد احتفاء رمزي بيوم القدس العالمي، بل كان تعبيرًا عمليًّا عن هُوية شعبٍ يرى في نصرة فلسطين جزءًا من عقيدته ووجدانه.
فاليمنيون الذين خرجوا بالملايين إنما أرادوا أن يبعثوا برسالة واضحة إلى الأُمَّــة والعالم: أن فلسطين ليست وحدها، وأن غزة التي تواجه آلة الحرب الصهيونية تجد في اليمن سندًا ثابتًا وموقفًا راسخًا لا يتغير بتغير الظروف.
لقد تحوّل يوم القدس في صنعاء إلى يوم تعبئةٍ عامة، يوم تتجدد فيه الروح الثورية للأُمَّـة، وتتجدد معه حالة الاستعداد الشعبي للتحَرّك نصرةً لفلسطين بالقول والفعل.
وإذا كانت بعض العواصم العربية قد اختارت الصمت أَو الحياد تجاه ما يجري في فلسطين، فإن صنعاء أرادت في هذا اليوم أن تعلن نفسها “عاصمة القضية الفلسطينية” بامتيَاز، بالقول والفعل، وبالحشود المليونية التي جسدت حالة وعيٍ شعبيٍ عميق بخطورة المرحلة وبضرورة المواجهة.
إن الملايين التي خرجت في صنعاء وجميع المحافظات إنما كانت تقول للأُمَّـة إن زمن اللامبالاة قد انتهى، وإن معركة القدس لا تزال قادرة على تحريك الشعوب وإحياء روح المقاومة في وجدانها.
في المحصلة، بدا يوم القدس العالمي في صنعاء هذا العام وكأنه رسالة مزدوجة: رسالة وفاء لفلسطين ومقاومتها، ورسالة وعيدٍ لكيان الاحتلال بأن الأُمَّــة، رغم كُـلّ الجراح، لا تزال تمتلك القدرة على النهوض واستعادة زمام المبادرة.
وبين هاتين الرسالتين، وقف اليمنيون في ميدان السبعين ليجددوا عهدهم مع القدس، وليؤكّـدوا أن معركة التحرير، مهما طال الطريق إليها، ستبقى حية في ضمير الشعوب حتى يتحقّق الوعد.