“الوعد الصادق 4”.. زلزال المسيرات والصواريخ يكسر هيبة “الردع” الإسرائيلي ويعيد رسم خارطة المواجهة
البيضاء نت | تقرير خاص
في مشهدٍ لم يألفه الكيان الصهيوني منذ نشأته، تحولت سماء الأراضي المحتلة إلى ساحة مفتوحة لرسائل “الوعد الصادق” في نسختها الرابعة. لم تكن هذه العملية مجرد رد فعل عسكري عابر، بل مثلت تحولاً جذرياً في موازين القوى، حيث انتقلت من حيز “الدفاع” إلى حيز “فرض المعادلات” الجديدة التي وضعت العمق الإسرائيلي بالكامل تحت رحمة النيران.
بداية الحكاية: شرارة الرد وبنك الأهداف
انطلقت عملية “الوعد الصادق 4” كاستجابة طبيعية وضرورية لتجاوزات الاحتلال وتصعيده المستمر، خاصة بعد استهدافه للمنشآت المدنية والسيادية. بدأت ملامح النسخة الرابعة بتنسيق عالٍ وغرفة عمليات مشتركة، اعتمدت في ساعاتها الأولى على:
-
الإغراق المعلوماتي: تشتيت منظومات “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” عبر دفعات مكثفة من الطائرات المسيرة الانتحارية.
-
تجاوز الخطوط الحمراء: استهداف قواعد جوية ومطارات عسكرية كانت تُعتبر في السابق “محصنة” وبعيدة عن المنال.
المحطات المفصلية: من “يافا” إلى قلب “تل أبيب”
منذ انطلاقها وحتى اليوم، شهدت العملية تطوراً نوعياً في اختيار السلاح والتوقيت:
-
مرحلة التمهيد: تمثلت في شل حركة الملاحة في الموانئ الحيوية، مما كبّد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر بمليارات الدولارات.
-
مرحلة الاختراق العميق: استخدام صواريخ فرط صوتية وطائرات مسيرة بعيدة المدى (مثل مسيرة “يافا”) التي نجحت في اختراق كافة طبقات الدفاع الجوي والوصول إلى قلب المركز التجاري والسياسي للاحتلال.
-
مرحلة الاستنزاف المستمر: تحويل مدن الشمال والوسط إلى مدن أشباح، وفرض واقع “صافرات الإنذار” كروتين يومي لملايين المستوطنين.
الأبعاد السياسية والعسكرية
يرى مراقبون عسكريون أن “الوعد الصادق 4” حققت ثلاثة أهداف إستراتيجية:
-
سقوط أسطورة “الجيش الذي لا يقهر”: حيث عجزت أحدث التكنولوجيا الأمريكية والغربية عن حماية المنشآت الحيوية.
-
وحدة الساحات: أثبتت العملية أن جبهات المقاومة تعمل كجسد واحد، مما شتت التركيز العسكري الإسرائيلي.
-
كي الوعي الصهيوني: بات المستوطن يدرك أن حكومته غير قادرة على توفير الأمن، مما زاد من وتيرة الهجرة العكسية.
الوضع الراهن: معادلة “العين بالعين”
حتى اليوم، لا تزال تداعيات “الوعد الصادق 4” تلقي بظلالها على المشهد. فالعمليات لم تتوقف، بل أخذت طابعاً أكثر دقة وانتقائية. تؤكد المعطيات الميدانية أن المقاومة لا تزال تمتلك “مفاجآت” لم تُكشف بعد، وأن وتيرة الرد تصاعدية بما يتناسب مع حجم أي حماقة قد يرتكبها الاحتلال.