مشروع الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة.. لماذا يشكل العدوان على إيران استهدافًا مباشرًا للأمة كلها؟

البيضاء نت | تقرير طارق الحمامي 

لم يعد خافيًا أن ما يجري في المنطقة يتجاوز حدود المواجهة التقليدية أو الحسابات العسكرية الضيقة، فالمشهد برمّته يكشف عن مشروع استراتيجي طويل المدى يقوده محور الشر الصهيوأمريكي تحت عنوان معلن وصريح ” تغيير الشرق الأوسط ” وإعادة صياغة خرائطه السياسية والأمنية بما يضمن تكريس الهيمنة المطلقة،  إن العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران لا يمكن قراءته باعتباره استهدافًا لدولة بعينها، بل هو حلقة مركزية في مشروع أوسع يستهدف المنطقة بأكملها، ويطال حاضرها ومستقبلها وموقعها في معادلة الصراع الدولي،  فإيران، بما تمثله من ثقل سياسي وعسكري واستراتيجي، تقف كأحد أبرز العوائق أمام مشروع الاستباحة الشاملة، ولذلك كان استهدافها هدفًا ثابتًا في أجندة القوى الساعية إلى فرض شرق أوسط جديد يخضع بالكامل للإرادة الأمريكية والإسرائيلية.

 

إيران .. عقبة كبرى أمام مشروع الاستباحة

في قلب هذا الصراع، تبرز الجمهورية الإسلامية في إيران بوصفها قوة إقليمية ذات تأثير عميق في مختلف ملفات المنطقة. فهي ليست مجرد دولة ذات حضور جغرافي مهم، بل تمثل مركز ثقل في معادلة الردع الإقليمي، وتمتلك قدرة واضحة على التأثير في موازين القوى،  ومن هنا، فإن استهدافها يأتي ضمن مسعى واضح لإزاحة أي قوة قادرة على تعطيل مشروع الهيمنة، فوجود دولة تملك استقلالية القرار، وتمارس دورًا مؤثرًا في قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، يمثل بالنسبة لمحور الهيمنة عائقًا استراتيجيًا لا بد من إزالته، إن الهدف الحقيقي من العدوان هو تفكيك بنية القوة المانعة، وإفساح المجال أمام إعادة تشكيل المنطقة سياسيًا وعسكريًا وفق الرؤية الصهيوأمريكية.

 

تغيير الشرق الأوسط .. من الشعار إلى التنفيذ

لطالما رفعت الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي خرائط مشروعها المعلنة التي تتحدث عن “شرق أوسط جديد”، وهو مشؤوع يحمل في جوهره إحتلال المنطقة، وإعادة ترتيب مراكز النفوذ، وإضعاف القوى الرافضة للخضوع،  هذا المشروع لا يستهدف حدود الدول فقط، بل يستهدف إرادة الشعوب، وهويتها، وقدرتها على امتلاك قرارها السيادي،  فالعدوان على إيران يمثل جزءًا من خطة أشمل تهدف إلى إسقاط موازين الردع، وتفكيك أي محور إقليمي يمكن أن يحد من تمدد النفوذ الصهيوأمريكي بما يسمح بفرض واقع جديد تكون فيه المنطقة مفتوحة للاستباحة السياسية والعسكرية والاقتصادية.

 

استهداف إيران هو استهداف للمنطقة كلها

من أخطر الدلالات في هذا المشهد أن العدوان لا يقتصر على إيران وحدها، بل ينعكس على كل دول المنطقة وشعوبها،  فالمنطقة مترابطة في أمنها واستقرارها وممراتها الحيوية واقتصادها، وأي استهداف لقوة إقليمية بهذا الحجم يعني بالضرورة انتقال آثار الصراع إلى الجميع،  إن الرسالة الواضحة من هذا العدوان هي أن كل قوة ترفض الخضوع أو تسعى إلى حماية قضايا الأمة ستكون هدفًا مباشرًا،  ولذلك فإن استهداف إيران هو في جوهره استهداف للشرق الأوسط كله، ومحاولة لإعادة تشكيله بالقوة.

 

دلالات الصراع على شعوب الأمة الإسلامية

يتجاوز هذا العدوان البعد الجغرافي والسياسي ليحمل دلالات أعمق تمس شعوب الأمة الإسلامية بأسرها،  فالمسألة هنا ليست خلافًا عابرًا بين دول، بل صراع على مستقبل المنطقة وهويتها واستقلالها،  وحين تُستهدف قوة إقليمية تمثل حاجزًا أمام مشاريع الهيمنة، فإن الرسالة تتجه إلى كل شعوب الأمة،  إما القبول بالأمر الواقع، أو مواجهة مشروع الإخضاع،
ولهذا، فإن ما يجري اليوم يُنظر إليه باعتباره معركة على مستوى الأمة، وعلى مستوى القيم والسيادة والقرار الحر.

 

ختاما ..

إن العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران يكشف بوضوح عن ملامح مشروع صهيوأمريكي يسعى إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق معادلات القوة والهيمنة، وإزاحة كل القوى التي تمثل مانعًا أمام هذا المشروع،  وما يجري اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل هو محاولة لإعادة رسم مستقبل المنطقة بأكملها، وتحويلها إلى ساحة مفتوحة للاستباحة السياسية والعسكرية،  إنها لحظة مفصلية تتجاوز حدود الدول، وتمس حاضر الأمة ومستقبلها، وتفرض قراءة واعية لطبيعة الصراع وأبعاده ودلالاته.