السعوديّة تجاه اليمن.. بين خارطة الطريق والرهانات الخاسرة

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / علي هراش

منذ التوقيع على خارطة الطريق بين اليمن والمملكة السعوديّة، والملاحظ أن الرياض لم تتعامل بجدية مع هذا المسار، بل فضَّلت المماطلة والترويع.

فبدلًا من أن تلتزم بالوعود التي قطعتها على نفسها، راهنت السعوديّة على تحقيق نصر عسكري على محور المقاومة، ورضخت في الوقت نفسه للضغوطات الأمريكية التي تملي عليها عدم المضي قدمًا في تنفيذ بنود الخارطة.

لقد استغلت السعوديّة انشغال حكومة صنعاء في إسناد قطاع غزة، وانتظرت لحظة يُفترض فيها هزيمة أنصار الله، ولكن القدر هو النصر على أعداء الإسلام والمسلمين وهزيمتهم اشد هزيمة

ومع انطلاق العدوان الأمريكي الصهيوني على اليمن، أعلنت السعوديّة ظاهريًّا أنها لن تفتح قواعدها وأجوائها للطيران الأمريكي أَو الصهيوني لكن المعلومات الميدانية والأدلة التي تم كشفها تؤكّـد عكس ذلك تمامًا.

فقد تعاونت السعوديّة مع قوى العدوان وقدمت دعمًا لوجستيًّا، والإحداثيات الدقيقة لضرب اليمن، وذهبت إلى أبعد من ذلك حين ربطت جواسيسَها وعملاءَها داخل اليمن بالمخابرات الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية.

ومن خلال كشف وإحباط شبكات التجسس، اتضح بشكل قاطع أن السعوديّةَ كانت صاحبةَ اليد الطولى في تأهيل هؤلاء العملاء، وتمويلهم، وتزويدهم بأحدث الأجهزة التجسسية.

وهذا ليس سوى دليل دامغ على استمرار الرياض في أعمالها العدائية ضد الشعب اليمني، وهي في الوقت نفسه تدعم المرتزِقة بكل الوسائل لتجهيزهم لحروب جديدة، مع العلم المسبق أنها حروب فاشلة ومهزومة مقدمًا.

على الصعيد الاقتصادي، لم تكن السعوديّة أقل ضراوة.

فهي تستمر في تدمير المقدرات الاقتصادية اليمنية، فتطبع عملات جديدة لمناطق المرتزِقة، مما أَدَّى إلى تضخم خانق، وعملت على نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، وهي خطوة أَدَّت إلى تدمير القطاع المصرفي وحرمان الموظفين من رواتبهم التي تقتات منها ملايين الأسر.

والأدهى من ذلك، تلك الاتّفاقيات الأخيرة بين السعوديّة وحكومة المرتزِقة، وعلى رأسها ما يسمى بمذكرة التفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية، والتي تمثل خطرًا مباشرًا وتهديدًا واضحًا على ثروات ومقدرات الشعب اليمني السيادية.

إنها محاولة مكشوفة لنهب الثروات تحت غطاء اتّفاقيات مشبوهة.

ولم تكتفِ السعوديّة بذلك، فقد واصلت خنقَ الشعب اليمني بالحصار الجوي، من خلال تعطيل حركة المطارات، والحصار البحري عبر تعقيد إجراءات الموانئ، واستمرارها في قتل المغتربين على الحدود بطريقة وحشية.

وحتى في مِلف تبادُل الأسرى، عملت على إطالة أَمَدِ المفاوضات إلى ما لا نهاية؛ لكي تلعَبَ على عامل الوقت فقط، راهنةً على إضعاف الجبهة الداخلية وإحداث احتقان شعبي ضد حكومة صنعاء.

ولكن كُـلّ هذه الرهانات خاسرة، وخابت ظنونهم.

فالشعب اليمني بكل مكوناته وتوجّـهاته، أصبح اليوم جبهةً واحدةً في مواجهة التحديات الكبرى.

لقد أدرك اليمنيون جميعًا من هو العدوّ الحقيقي لهذا الشعب، لأنهم شعب عظيم، متوكل على الله، متكاتف متلاحم، يعيش تكافلًا اجتماعيًّا نادرًا في هذا الزمان.

إن ما قد يظُنُّه البعضُ سكوتًا من قبل اليمنيين طوال هذه الفترة، ليس ضَعفًا ولا وهنًا، ولا هو توانٍ عن انتزاع الحقوق.

إنه انشغال من جانب بقضية الأُمَّــة المركزية، فلسطين، ومن جانب آخر بالعمل الدؤوب على استكمال كافة التجهيزات العسكرية، حتى تكون الضربة الموجعة لقوى العدوان سريعة وحاسمة، تفوق كُـلّ ما يتصوره العدوّ.

على قوى العدوان ومرتزِقتهم أن يعلموا أن الشعبَ اليمني لن يصمت طويلًا، ولن يصبر على مشاهدة خمسة ملايين برميل من النفط تمر عبر باب المندب، بينما هو يعيش تحت الحصار والمؤامرة.

لقد حان الوقت الذي سيفرض فيه اليمن حصارًا مقابلَ حصار، وسيُضرب البنية التحتية لقوى العدوان، وسيُغلق باب المندب بالكامل، خَاصَّة مع تطور القدرة العسكرية الهائلة التي يمتلكها اليمنيون اليوم، والتي أصبحت ترسانتهم فيها تضاهي الدول الكبرى وامن داخلي متماسك أفشل كُـلّ المخطّطات العدائية

فالنصيحة الخالصة التي يجب أن تصلَ إلى قوى العدوان ومرتزِقتهم، هي أن يجنحوا للسلم فورًا، وأن ينفذوا كُـلّ ما عليهم من التزامات تجاه الشعب اليمني، بدون مماطلة وتسويف والمراهنة على أهداف فاشلة قبل أن يطالهم غضب شعب عظيم يفور كالبركان.

فاليمن اليوم ليس كما كان بالأمس، والصبر اليمني له حدود، وتلك الحدود قد أوشكت على الانتهاء.

فليستعد من يعتبر نفسه في موقع قوة، فقوة الشعب اليمني مستمدَّة من الله وهم متوكلون عليه معتمدون على الإيمان بالله والوحدة والتصميم، وهذه أسلحة لا تُقهَر.