اليوم التاسع والسبعين: الهدوء الذي يسبق العاصفة.. الخليج على فوهة بركان ولبنان يُفشل خطة الميكانيزم الأمريكية! 

التقدير الاستراتيجي والجيوسياسي الشامل ليوم الأحد 17 أيار 2026:

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

ندخل اليوم التاسع والسبعين من الحرب، والمنطقة تحبس أنفاسها على وقع صورة نشرها دونالد ترامب معلقاً: “إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة”. هذا الهدوء المشوب بالحذر لا يخفي حجم التحضيرات العسكرية والتخريبية التي تُدار في الغرف السوداء. ففي الخليج، تسعى واشنطن لإيجاد ذريعة لضرب النووي الإيراني عبر حادثة “براكة” الغامضة، بينما تحشد حاملات طائراتها على بعد كيلومترات من السواحل الإيرانية. وفي لبنان، تتحطم مؤامرات “المسار الأمني” الأمريكي أمام إصرار المقاومة على تحويل الجنوب إلى مطحنة للمدرعات الإسرائيلية. كل المؤشرات، من نفاذ ميزانية الجيش الإسرائيلي إلى خطط البنتاغون للتوغل البري، تؤكد أننا بتنا على بعد ساعات من قرارات قد تُغير وجه الشرق الأوسط.

سأُقدم لكم هذا التقرير الشامل والمفصل، الذي يفكك المشهد بعيداً عن السرديات التقليدية، ليُؤسس لقراءة مرجعية دقيقة:

أولاً: حادثة “براكة” واستراتيجية خلق الذرائع (False Flag)

الحدث الأخطر اليوم، والذي يتجاوز التصريحات السياسية، هو استهداف محطة “براكة” النووية في الإمارات بطائرة مسيرة.
1. الذريعة المطلوبة: النفي القاطع للحرس الثوري لأي علاقة بالهجوم يضعنا أمام فرضية خطيرة. التقييم الاستراتيجي يُشير إلى أن هذا الهجوم قد يكون “عملية راية كاذبة” (False Flag) هندستها الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية. الهدف واضح: خلق ذريعة دولية وشرعية لاتهام طهران بالعبث بالأمن النووي الإقليمي، ما يُعطي ترامب الغطاء لشن هجوم استباقي وشرس على المنشآت النووية الإيرانية.
2. الرد الإيراني الاستباقي: طهران، التي كشفت عن آلية جديدة لإدارة هرمز ستُعلن قريباً (والتي تقصي دول الحصار)، أرسلت رسائل قاطعة عبر المتحدث باسم القوات المسلحة: أي حماقة ستُقابل بـ “سيناريوهات هجومية مفاجئة”. و رسالة الرئيس بزشكيان للبابا تؤكد أن القواعد الأمريكية في الخليج ستكون الهدف الأول لأي رد.

ثانياً: خطط البنتاغون وجنون “قوات النخبة”

تسريبات “نيويورك تايمز” اليوم تعكس حجم المأزق العملياتي الأمريكي:
1. الانتحار البري: التفكير بإرسال قوات عمليات خاصة للبحث عن اليورانيوم أو السيطرة على جزيرة خارك هو مؤشر على إفلاس الحملة الجوية. واشنطن تُدرك أن القصف من بعيد لم يُركع إيران، وتلجأ للتلويح بعمليات برية تتطلب طوقاً أمنياً هائلاً. هكذا خطة، إن نُفذت، ستضع آلاف الجنود الأمريكيين في مرمى النيران الإيرانية الكثيفة.
2. شروط الاستسلام الخمسة: شروط واشنطن الخمسة (تسليم 400 كغ يورانيوم، الإبقاء على منشأة واحدة، وعدم دفع تعويضات) يكشف أن ترامب لا يفاوض بل يطلب الاستسلام المطلق، وهو ما يفسر رفض طهران القاطع وتوعدها برد أشد.
3. التحشيد البحري والجوي: رصد حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في بحر العرب (على بعد 245 كم فقط من ساحل إيران)، ترافقها المدمرات، بالتزامن مع سحب طائرات النقل (C-17) نحو أوروبا (ربما لإفراغ قواعد المنطقة من الأهداف السهلة)، يؤكد أن “العاصفة” التي تحدث عنها ترامب قد بدأت التحضيرات اللوجستية لها.

ثالثاً: الجبهة اللبنانية.. إسقاط فخ “واشنطن” في مقبرة الجنوب

في لبنان، تتجلى العبقرية العسكرية للمقاومة في إحباط مشاريع السياسة بالنار:
1. الخديعة الدبلوماسية (المسار الأمني): بيان الخارجية الأمريكية عن تمديد الهدنة 45 يوماً وإطلاق “مسار أمني في البنتاغون” في 29 مايو هو محاولة خبيثة لزج الجيش اللبناني في صراع مع المقاومة وتطبيق “إعلان النوايا”. الهدف هو إحداث شلل داخلي، لكن موقف حزب الله (عبر بيانه بذكرى 17 أيار) وموقف الرئيس بري (بطلب ضمانات دولية) أسقطا هذا الفخ، مؤكدين أن لبنان لن يكون مكسر عصا.
2. مطاحن جبل عامل (العمليات): الرد الحقيقي كان في الميدان. 19 بياناً عسكرياً بالأمس، تُوجت بمجزرة مدرعات غير مسبوقة: تدمير 3 دبابات ميركافا و4 جرافات D9 وآليات هندسية في البياضة ورشاف والطيبة. استخدام تكتيك “تفجير العبوات المزدوجة والمترابطة” (البيانات 14، 15، 17، 18) ضد الجرافات وقوات الإنقاذ، يعكس انتقال المقاومة إلى مرحلة “الإبادة التكتيكية” للقوات المتقدمة، ما أحبط أي محاولة لفرض منطقة عازلة.
3. فشل إسرائيل أمام “السرب”: اعتراف الوزير زئيف إلكين بانعدام الحلول لمسيرات الحزب، وإصابة 17 جندياً (نُقل معظمهم بالمروحيات)، يؤكد أن تكتيكات مسيرات FPV حيدت التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.

رابعاً: الانهيار الهيكلي لجيش الاحتلال

بعيداً عن جبهات القتال، يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي كارثة هيكلية لم يسبق لها مثيل:
1. نفاذ الميزانية (يسرائيل هيوم): نفاذ ميزانية الجيش (111 مليار شيكل) قبل منتصف العام، وتضرر صيانة الدبابات والتدريبات، يعني أن الكيان لم يعد قادراً على تمويل آلة القتل.
2. الانهيار البشري (يديعوت أحرونوت): نقص 7 آلاف مقاتل، واستنزاف قوات الاحتياط لدرجة انتقالهم بين المهام دون تدريب، وضعف الدافعية، كلها “أعلام حمراء” رفعها رئيس الأركان. إسرائيل لا تملك رفاهية حرب استنزاف طويلة، وتصريحات ليبرمان بضرورة “الحسم” تعكس حالة الهلع الداخلي من استمرار هذا الاستنزاف.
3. لغز انفجار “بيت شيمش”: التشكيك في أسباب الانفجار الضخم (شكل الفطر العملاق) في مصنع لمحركات الصواريخ غرب القدس، قد يشير إلى عمل تخريبي معقد أو اختراق استخباراتي نوعي ضرب عصب الصناعة الصاروخية الإسرائيلية.

الخلاصة والمسار القادم

بناءً على التموضع الحالي، وانسداد أفق التفاوض، واتصال نتنياهو المرتقب بترامب لطلب غطاء للرد:
فكافة المؤشرات العملياتية (تغريدة ترامب، حادثة براكة، تحرك حاملة الطائرات لينكولن، والتحضير الإسرائيلي)، فإننا على أبواب “ساعة الصفر”.
المرجّح أن تلجأ الإدارة الأمريكية وإسرائيل إلى استغلال “حادثة براكة” كشرارة لشن حملة جوية وصاروخية مكثفة وقاسية (خلال الساعات الـ 48 القادمة) تستهدف البنى التحتية الإيرانية (وقد تشمل منشآت نووية). سيترافق ذلك مع غارات إسرائيلية عنيفة وموسعة جداً في لبنان كمحاولة يائسة لفك الارتباط وكسر “وحدة الساحات”.
إيران والمقاومة لن تنتظرا الضربة؛ الرد سيكون تدميرياً وبلا سقوف. طهران ستُفعل استراتيجية تدمير الأهداف التي كانت آمنة (القواعد في الخليج وإغلاق هرمز بالكامل)، والمقاومة اللبنانية ستُمطر العمق الإسرائيلي (ومنشآته الحيوية) بصواريخها الدقيقة وأسراب مسيراتها، مُحولة المنطقة بأكملها إلى ساحة حرب شاملة لا تبقي ولا تذر، وهو الخيار الذي سيدفع الغرب ثمنه انهياراً اقتصادياً وسياسياً لن يتعافى منه لعقود.