تغيير موازين القوى الدولية.. كيف فرضت إيران نفسها “كقوة عظمى” في المنطقة؟

البيضاء نت | تقرير خاص 

 

في قراءة استراتيجية معمقة تتجاوز أبعادها الحدود الإقليمية لتلامس هيكلية النظام الدولي الجديد، أعلن ممثل قائد الثورة الإسلامية في الحرس الثوري الإيراني، علي حاجي صادقي، عن ولادة معادلة جيوسياسية غير مسبوقة في الشرق الأوسط. وجاءت هذه التصريحات لتؤكد أن الجمهورية الإسلامية قد تجاوزت رسمياً مراحل “الاحتواء” و”الدفاع عن النفوذ”، وفرضت نفسها كـ “قوة عظمى” فاعلة على الخارطة الدولية، قادرة على صياغة القواعد الأمنية والعسكرية، وتغيير التوازنات التاريخية التي هيمنت عليها القوى الغربية لعقود طويلة، ممهدةً الطريق لما يراه محور المقاومة انتصاراً كاملاً وحتمياً.

تصدع جبهة “الاستكبار” والبحث عن طوق نجاة

وأوضح صادقي في تصريحاته أن “نظام الاستكبار العالمي” — وفي مقدمته واشنطن وتل أبيب — يعيش اليوم مرحلة غير مسبوقة من الضعف والتراجع التاريخي والتآكل في قدرات الردع. وأشار إلى أن هذا التراجع دفع القوى المقابلة إلى البحث عن مسارات بديلة لتفادي المزيد من الخسائر، مؤكداً أن هذه القوى باتت “تتوسل الوسطاء” الدوليين والإقليميين بحثاً عن مخرج سياسي أو أمني ينقذها من المستنقع الذي غرقت فيه جراء حساباتها السياسية والعسكرية الخاطئة في المنطقة.

سر التفوق الإيراني: “الثلاثية المقدسة”

وفي تحليله لكيفية تمكن طهران من فرض هذه المعادلة وتحقيق هذا التفوق الجيوسياسي، أرجع ممثل قائد الثورة الأمر إلى التنسيق المطلق والانسجام التام بين ثلاثة أركان أساسية:

  1. الشعب الإيراني: من خلال الصمود، الوعي، والالتفاف الشعبي حول خيارات الدولة الاستراتيجية.

  2. القيادة والحكومة: عبر إدارة حكيمة ودبلوماسية قوية توفر غطاءً سياسياً متيناً لخيارات المواجهة.

  3. مقاتلو المقاومة في الميدان: الذين يترجمون القوة السياسية إلى حقائق وجغرافيات ثابتة على الأرض.

المعركة في مرحلتها الختامية.. نحو “الضربة القاضية”

واختتم صادقي قراءته المشهدية بالتأكيد على أن الصراع الراهن قد تجاوز مراحل عض الأصابع وعمليات التمهيد، ودخل رسمياً في “مرحلته الختامية”.

وشدد على أن الحفاظ على وئام الجبهة الداخلية واستمرار الصمود في الميدان يعد ضرورة حيوية لا تراجع عنها في الوقت الراهن، معتبراً أن الأيام المقبلة مخصصة لتثبيت هذا الإنجاز التاريخي وتوجيه “الضربة النهائية القاضية” لإنهاء الهيمنة وتدشين عصر “إيران القوة العظمى” كحقيقة راسخة على الساحتين الإقليمية والدولية.