اليوم الأربعون: طهران ترعى “الهدنة”، وواشنطن تُهندس الفخ.. إسرائيل تبتر لبنان من الاتفاق، وقاذفات الشبح تنتظر خلف الدخان!
التقدير الاستراتيجي والجيوسياسي الشامل (الأربعاء – 8 نيسان 2026 | يوم الـ 40 للحرب):
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
سكتت المدافع نظرياً فوق سماء طهران، لتبدأ أشرس المعارك في الغرف المغلقة وتفاصيل البيانات. اليوم الأربعون لا يكتب نهاية الحرب، بل يؤسس لـ “الهدنة الملغومة”. واشنطن وتل أبيب، اللتان تجرعتا مرارة العجز العسكري أمام المحور، تمارسان الآن “خديعة التجزئة”: استثناء لبنان من وقف إطلاق النار لكسر وحدة الساحات، ومواصلة التحشيد الجوي الصامت كرسالة ابتزاز قبل مفاوضات إسلام آباد، في المقابل، طهران، التي حققت انتصاراً سياسياً بإجبار ترامب على التفاوض على مبادئها العشرة، تجد نفسها وحلفاءها أمام اختبار جديد: كيف تحافظ على المكاسب دون التخلي عن رئة المحور في لبنان؟
أضع بين أيديكم هذا التفكيك لأول أيام “الهدنة الهشة”، كاشفاً الألاعيب المزدوجة لواشنطن وتل أبيب:
أولاً: الخديعة الإسرائيلية.. “بتر لبنان من الهدنة”
* مناورة الأربع ساعات: نتنياهو انتظر أربع ساعات بعد احتفال العالم بالهدنة الشاملة (التي أعلنها رئيس وزراء باكستان بأنها تغطي كل مكان بما فيه لبنان)، ليصدر بياناً باللغة الإنجليزية حصراً. الرسالة ليست لجمهوره (الذي يعيش في الملاجئ)، بل لواشنطن: “نقبل الهدنة مع إيران، لكننا سنستمر في إبادة لبنان”.
* الهدف الجيوسياسي: إسرائيل تدرك أن وقف الحرب الشاملة الآن هو “استسلام استراتيجي” (كما وصفته معاريف ويائير لابيد). بتجزئة الهدنة، تسعى حكومة الاحتلال لـ “إعادة تسمية الاحتلال”؛ أي تحويل فشلهم في القضاء على الحزب إلى تثبيت لمنطقة أمنية في الجنوب، مستغلين هدوء الجبهة الإيرانية للاستفراد بلبنان وتمرير مشاريع وزراء اليمين بضم الليطاني.
* سقوط التعهدات: هذا الإجراء الإسرائيلي يفضح تعهد واشنطن لإيران بـ “وقف الحرب على كافة الجبهات”. هو فخ خبيث لاختبار رد الفعل الإيراني، ومحاولة لضرب مصداقية المحور.
ثانياً: التحشيد الأمريكي المستمر.. “الهدنة تحت تهديد السلاح”
من يقرأ حركة الطيران العسكري الأمريكي يدرك أن البنتاغون لا يثق بالهدنة ولا يحترمها:
* نقل أسراب الـ A-10 (صائدة الدبابات): إرسال 12 طائرة (A-10C Thunderbolt) إضافية من بريطانيا إلى الشرق الأوسط اليوم (Coronet East 032) هو رسالة ترهيب واضحة. هذه الطائرات مخصصة للعمليات البرية، ما يعني أن واشنطن تُبقي خيار “الإنزال” مطروحاً إذا فشلت المفاوضات.
* مهام القاذفات (B-1B و B-52H): استمرار تحليق القاذفات (Mission 59 و 60) حتى لحظة الإعلان، ووجود 23 قاذفة استراتيجية في بريطانيا، يؤكد أن واشنطن جاهزة لاستئناف “يوم محطات الطاقة” في أي دقيقة.
* رحلات الـ (VIP) الغامضة (فانس إلى باكستان): حركة طائرات الـ C-17 (VPOTUS Support) نحو قاعدة رامشتاين وقبرص (LCPH) تؤكد التحضير اللوجستي والأمني الضخم لزيارة نائب الرئيس جي دي فانس إلى إسلام آباد. واشنطن ترسل أثقل مفاوضيها لإدارة “معركة الاستسلام” أو تخريبها.
ثالثاً: السرديات المتناقضة لـ “الانتصار”
* وهم ترامب: يبيع ترامب للعالم أن إيران “استسلمت لمطلب فتح المضيق تحت الضغط الهائل”. لكن الواقع الاقتصادي يفضح هذا الوهم: إيران ستجني 64 مليار دولار كرسوم عبور (حسب التلفزيون الإيراني ويديعوت)، مما يعني أن واشنطن تشتري النفط بتمويل الخزينة الإيرانية!
* انتصار المحور: بيان “خاتم الأنبياء” أثبت أن الموجة 99 حققت أهدافها قبل الهدنة (إصابة 15 أمريكياً بالكويت، ضرب بئر السبع والمصانع الإسرائيلية). المقاومة العراقية نفذت 19 عملية بالمسيرات قبل التوقف. والمقاومة في لبنان ردت على استثناء لبنان بـ 53 بياناً عسكرياً، لتؤكد للإسرائيلي أن “الطلقة الأخيرة” ومفاتيح مستوطنات الشمال لا تزال في جيب “الرضوان”.
الخلاصة للقيادة: ماذا يخبئ أسبوعا المفاوضات؟
نحن أمام “فترة التقاط الأنفاس الملغومة”:
-
الولايات المتحدة: ترامب يريد استثمار “فتح هرمز” لإنقاذ أسعار البنزين (التي هبطت فور الإعلان) وتصوير نفسه كـ “صانع سلام الشرق الأوسط الذهبي”. هو يعول على نائبه فانس في إسلام آباد لانتزاع تنازلات في التفاصيل تفرغ المطالب الإيرانية الـ 10 من محتواها، خاصة في مسألة إخراج المواد النووية.
-
إسرائيل: ستُكثف من “حرب الإبادة” في لبنان مستغلة الهدوء مع طهران. الكيان يرى في هذه الهدنة فرصته الوحيدة لتعويض الفشل الاستراتيجي، وسيعمل على جر حزب الله لتصعيد كبير يُفشل المفاوضات الإيرانية-الأمريكية.
-
محور المقاومة: يواجه الاختبار الأصعب. التناقض بين التزام طهران بالهدنة والتزامها بـ “وحدة الساحات” سيتم امتحانه في لبنان. إذا استمرت المجازر الإسرائيلية، فإن حزب الله يمتلك شرعية الرد بقوة مفرطة (وربما خارج قواعد الاشتباك)، مما سيضع طهران أمام استحقاق إنهاء الهدنة أو الضغط الشديد على الوسطاء لإلزام إسرائيل بالوقف الشامل.