من يطالب بنزع السلاح… يشتري السلاح!

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالله عبدالعزيز الحمران

 

في مشهدٍ يعكس حجمَ التناقض السياسي في المنطقة، تتعالى بعض الأصوات من دويلاتٍ في الإقليم مطالبةً بنزع سلاح قوى المقاومة، تحت ذرائعَ مختلفة تارةً باسم الاستقرار وتارةً باسم منع التصعيد.

غير أن الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها هي أن هذه المطالب لا تنبع من حرصٍ حقيقي على أمن المنطقة، بل تأتي نزولًا عند رغبة الأمريكي والصهيوني اللذين يسعيان إلى تجريد الأُمَّــة من عناصر قوتها.

إن المفارقة الصارخة تكمن في أن من يطالب الآخرين بنزع سلاحهم، هو ذاته من يغرق أسواق السلاح بعقودٍ بمليارات الدولارات مع الولايات المتحدة، في واحدة من أكبر صفقات التسلح في العالم.

فكيف يمكن لمن يكدّس الأسلحة الحديثة ويستضيف القواعد العسكرية الأجنبية أن يتحدث عن نزع السلاح أَو عن السلام؟

إن هذه الدعوات في حقيقتها ليست سوى محاولة لإضعاف قوى المقاومة وإبقاء ميزان القوة مختلًا لصالح كَيان الاحتلال الصهيوني.

فالمعادلة التي يريدها الأمريكي والصهيوني واضحة:

أن يبقى كَيان الاحتلال القوة المسلحة الوحيدة القادرة على فرض إرادتها في المنطقة، بينما تُجرد الشعوب وقوى المقاومة من وسائل الدفاع عن نفسها.

لكن التجارب أثبتت أن هذه المعادلة لم تعد ممكنة.

فالأمة التي واجهت العدوان والحصار لسنوات طويلة، وقدّمت التضحيات في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، لم تعد تقبل أن تكون مُجَـرّد ساحة مفتوحة لهيمنة الأعداء.

إن السلاح الذي يدافع عن الأرض والكرامة ليس جريمة، بل هو حق مشروع كفلته كُـلّ القوانين والأعراف، قبل أن تكفله القيم الدينية التي تحث على الدفاع عن النفس وعن المستضعفين.

أما الحديث عن احتكار التكنولوجيا النووية أَو منع الآخرين من امتلاك قدرات الردع، فهو جزء من سياسة الكيل بمكيالين التي يتبعها الغرب.

فبينما يُغضّ الطرف عن الترسانة النووية الصهيونية، يُمارس الضغط على دول المنطقة لمنعها حتى من امتلاك المعرفة أَو الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ولهذا فإن المعادلة التي تتشكل اليوم في المنطقة تسير في اتّجاه مختلف عمّا يريده الأمريكي والصهيوني.

فبدلًا من تجريد قوى المقاومة من قوتها، تتعزز معادلة الردع يومًا بعد يوم، وتزداد قناعة الشعوب بأن أمنها الحقيقي لا يتحقّق عبر القواعد الأجنبية، بل عبر امتلاك القدرة على الدفاع عن نفسها.

إن مستقبل المنطقة لن تصنعه صفقات السلاح الأمريكية، ولا الضغوط السياسية الغربية، بل تصنعه إرادَة الشعوب الحرة.

وعندما تدرك الأُمَّــة أن قوتها يجب أن تكون في يد من يحميها لا في يد من يحتل أرضها، عندها فقط ستتغير المعادلات.

فاليورانيوم والتكنولوجيا والقدرة الدفاعية يجب أن تكون في يد من يحمي الأُمَّــة ويصون كرامتها، لا في يد من يحول أرض المنطقة إلى قواعد لأعدائها.