شوف يا صديقي، خلونا نكون صريحين ونبطل الهدار الذي بنسمعه في القنوات التابعة لأمريكا، وكَيان الاحتلال.
القصة مش قصة وساطة عشان خاطر عيون السلام، القصة إن أمريكا وكَيان الاحتلال الإسرائيلي والغرب من خلفهم لما شافوا إن دول المحور (من طهران لليمن لبيروت لبغداد لغزة) لا تقبل أن تنكسر رغم كُـلّ العدوان، قرّروا يلعبوا لعبة المفاوضات في باكستان كـمخـرج طـوارئ.
لكن ليش فشلت؟ وليش لبست أمريكا في الحيط في إسلام آباد؟
الحكاية وما فيها أمريكا كانت تشتي تستخدم ثقل باكستان عشان تضغط على إيران بالذات، وتفصل الجبهات عن بعضها.
كانوا يشتوا يوصلوا لاتّفاق يضمن هدوء يجعل كَيان الاحتلال الغاصب يكمل مجازره العدوانية في لبنان وغزة وهي مرتاحة، وبنفس الوقت يحدوا من الرد الإيراني.
لكن الحقيقة إن المفاوضات في باكستان وقفت لأن النقاط التي طرحتها واشنطن كانت “عين الوقاحة”.
ليش إيران قالت “لا”؟
أولًا: الأمريكان كانوا يشتوا يقنعوا الجميع إن ملف لبنان ماله دخل بغزة، وملف الرد الإيراني ماله دخل بالعدوان على الضاحية.
كانوا يشتوا يفككوا وحدة الساحات.
المحور في إسلام آباد كان رده واضح: “المسار واحد، والدم واحد”.
فشلت أمريكا إنها تكسر هذا الرابط، وهذا أول حجر عثرة وقف في طريق المفاوضات.
ثانيًا: الضمانات الفاضية أمريكا طرحت في باكستان كلام عن وقف التصعيد مقابل وعود وهمية برفع بعض العقوبات أَو تسهيلات اقتصادية.
رد إيران كان قوي: إحنا لا نبحث على وعود، إحنا نريد وقف عدوان حقيقي.
لما رفضت أمريكا تعطي ضمانات إن كَيان الاحتلال الإسرائيلي يوقف غاراته على لبنان أَو استهداف القادة، عرف الجميع إن المفاوضات مُجَـرّد تخدير لا غير.
ثالثًا: سيادة إيران ولبنان خط أحمر
حاولت واشنطن تساوم على حق إيران في الرد على الاعتداءات التي طالت أراضيها، وحاولت تضغط عشان منطقة عازلة في جنوب لبنان تخدم الاحتلال.
هنا كانت الصفعة القوية؛ إيران اعتبر إن هذا الكلام ليس تفاوض، هذا استسلام، وهو ما لن يحدث ولن يحدث على رجال يدفعوا دمهم ثمن لكرامتهم.
ليش فشلت المهمة في إسلام آباد بالذات؟
باكستان عندها وضع حساس، وأمريكا افتكرت إنها بتقدر تلوي ذراع إسلام آباد؛ مِن أجلِ تكون سوط على المحور.
بس الذي حصل إن المصالح الجيواستراتيجية لباكستان مع إيران والصين، وخوفها من انفجار المنطقة كليًّا، جعل الضغط الأمريكي يرجع “عكسي”.
المفاوضات وقفت لأن أمريكا طلبت من باكستان المستحيل، وهو إنها تقنع المحور بالتخلي عن سلاحه وقضيته مقابل لاشيء.
رؤية المحور (إيران، اليمن، لبنان، فلسطين، العراق)
الذهاب لمفاوضات باكستان كان اختبار نيات، والنتيجة طلعت إن أمريكا عادها بنفس العقلية القديمة: تشتي تأخذ بالسياسة التي عجزت تأخذه بقوة السلاح.
في اليمن: الموقف ثابت، لا مفاوضات تجزئ الحل، ولا تراجع عن إسناد غزة ولبنان.
في لبنان وعراق المقاومة: الرسالة كانت الميدان هو الذي يتكلم، وأي مفاوضات ما تضمن كف يد الاحتلال هي مُجَـرّد كلام.
في إيران: السيادة ليست للبيع، والرد حق مكفول ما يخضع للمساومات في إسلام آباد ولا غيرها.
الزبدة يا صديقي:
أمريكا لبست في الحيط لأنها افتكرت أن المحور ممكن ينكسر تحت الضغط الدبلوماسي في بلد وسيط مثل باكستان.
ما عرفوا إن دول المحور اليوم أصبحوا نفس طويل وعندهم إيمان إن النصر لا يأتي من طاولات المفاوضات التي تعودت عليها واشنطن، بل من ثبات الميدان.
توقف المفاوضات في باكستان مش فشل دبلوماسي وبس، هو انتصار إرادَة للمحور الذي رفض يبيع دماء الشهداء في غزة ولبنان مقابل وعود أمريكية في الهواء.
أمريكا الآن في ورطة: لا هي التي قدرت تنهي الحرب عسكريًّا، ولا هي التي قدرت تضحك على المحور في غرف المفاوضات.
بعد ما فشلت اللعبة، لم يتبقَّ في جعبة أمريكا غير المزيد من التخبط، وعليهم تحمل كلفة الانفجار الذي هم جالسين ينفخوا في ناره.