18 مايو: ذاكرة الدمار واستراتيجية “الأرض المحروقة” للعدوان على اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

لم يكن الثامن عشر من مايو يوماً عابراً في رزنامة الحرب على اليمن، بل تحول على مدار تسع سنوات إلى محطة قاتمة توثق بشاعة الاستهداف الممنهج للأعيان المدنية والبنية التحتية، من قِبل طيران وبوارج العدوان (الأمريكي السعودي الإماراتي) وزحوفات مرتزقته على الأرض.

تُظهر القراءة التحليلية للبيانات الميدانية الممتدة من عام 2015 وحتى عام 2023، تبدلاً في تكتيكات العدوان؛ بدءاً من الغارات الجوية الكثيفة والقصف الصاروخي العشوائي لقرى الحدود والمدن المكتظة، وصولاً إلى حرب الطيران التجسسي والقصف المدفعي الذي يخرق الهدن والاتفاقيات الدولية، مخلفاً وراءه مئات الشهداء والجرحى من المدنيين، وتدميراً شاملاً للمنشآت الحيوية.

صعدة والحدود: حزام القصف المرير

حظيت المحافظات الحدودية، وفي مقدمتها صعدة، بالنصيب الأكبر من الهجمات الـتدميرية؛ ففي مثل هذا اليوم من عام 2015، شنت الطائرات غارات على “عزلة علاف” بمديرية سحار أدت لاستشهاد مواطن وتدمير شاحنة محاصيل زراعية، بالتزامن مع إمطار مديريات باقم وشدا والظاهر بأكثر من 100 صاروخ وقذيفة هاون ودبابة ركزت على الجسور والطرق العامة.

وفي العام 2021، ارتكب الطيران جريمة وحشية في منطقة مران بمديرية حيدان استشهد فيها مواطن وأصيب 6 آخرون، بعد استهداف “المركز الصحي” بالمنطقة بغارتين دمرتاه كلياً، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يجرم استهداف المنشآت الطبية.

 

تدمير البنية التحتية والمنشآت التعليمية

ولم تكن المنشآت التعليمية والاقتصادية بمعزل عن خطة التدمير؛ ففي 18 مايو 2017، دمرت بوارج العدوان مدرسة الشاذلي في منطقة الرمة بـمحافظة تعز بالكامل، كما استهدف الطيران في اليوم ذاته محلاً لتغيير زيوت السيارات بمنطقة البرح بمديرية مقبنة ما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة 5 آخرين. وفي عمران عام 2016، استشهد ثلاثة مواطنين إثر 13 غارة عنيفة ضربت مديرية حرف سفيان وخلفت أضراراً بالغة بممتلكات المواطنين.

 

الساحل الغربي والحديدة: خروقات متواصلة تحت غطاء التجسس

على الرغم من الاتفاقيات السياسية والهدن، ظلّت الحديدة تنزف في هذا التاريخ؛ ففي عام 2019 أصيب طفل برصاص المرتزقة في “الدريهمي”، وتعرض مطار الحديدة وأحياء سكنية لقصف بـ 9 صواريخ كاتيوشا وقذائف المدفعية. وفي عامي 2022 و2023، انتقل العدوان إلى تكتيك “الطيران التجسسي” مستهدفاً مديرية حيس والتحيتا بعشرات الغارات الجوية بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية وقصف مدفعي مكثف.

تظل أحداث “18 مايو” عبر السنوات شاهداً حياً على فاتورة الدماء الباهظة التي دفعها المدنيون، وتوثيقاً جلياً لجرائم حرب لا تسقط بالتقادم.