ذاكرة الدمار: 18 يونيو.. يومٌ يوثّق جراح اليمن وأشلاء الأبرياء تحت أنقاض “التحالف”

البيضاء نت | تقرير خاص 

يتحول الثامن عشر من يونيو في الذاكرة اليمنية إلى سجلٍ مأساوي مفتوح، يختزل سنوات من القصف والدمار والانتهاكات التي ارتكبها طيران وبوارج ومرتزقة تحالف العدوان (الأمريكي السعودي الإماراتي). ففي مثل هذا اليوم، وعلى مدى سنوات متتالية، تساقطت القذائف والصواريخ المحرمة دولياً لتستهدف البشر والحجر، مخلفةً مئات الشهداء والجرحى، ومحيلةً الأسواق والمدارس والمزارع إلى ركام.

نستعرض في هذا التقرير الصحفي الراصد، خارطة الجرائم التي استهدفت المحافظات اليمنية في مثل هذا اليوم، لتبقى شاهداً حياً على حجم المعاناة الإنسانية.

المحطات الزمنية لجرائم العدوان (18 يونيو)

 

2015: السلاح العنقودي المحرم يمزق “حجة” و”صعدة”

في بداية العدوان، وتحديداً في 18 يونيو 2015، أظهر التحالف وجهه الأكثر بشاعة باستخدام القنابل العنقودية المحرمة دولياً في قصف منطقة المزرق بمحافظة حجة، إلى جانب ست غارات استهدفت منطقتي الخضر والمداحشة، وثلاث أخرى على مديرية ميدي الساحلية. وفي ذات اليوم، امتدت يد الغدر إلى محافظة صعدة، مستهدفةً بشكل مباشر منزل أحد المواطنين في منطقة بني معين بمديرية رازح، لتدمير السكينة العامة للمدنيين.

2016 – 2017: مجزرة “سوق المشنق” وصمة عار لا تمحى

استمرت آلة القتل وحصد الأرواح، ففي عام 2016 استهدف الطيران مزرعة “بن عيدة” في مديرية المصلوب بمحافظة الجوف مسبباً أضراراً كارثية في قوت المواطنين.

أما في 18 يونيو 2017، فقد ارتكب الطيران مجزرة مروعة في سوق المشنق الشعبي بمديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة، أسفرت عن استشهاد 24 مواطناً وإصابة آخرين في حصيلة دموية صدمت الضمير الإنساني. ولم تتوقف غارات ذلك اليوم عند صعدة، بل توزعت كالتالي:

  • صنعاء: غارتان على منطقة السواد بمديرية سنحان وبني بهلول، ألحقتا دماراً بليغاً بالحي السكني.

  • مأرب: 6 غارات على مناطق الربيعة وضوار وجبل هيلان الاستراتيجي بمديرية صرواح.

  • حجة وتعز والبيضاء: أكثر من 31 غارة على حرض وميدي، وغارة على التعزية، و3 غارات على السوادية.

2018 – 2019: الحديدة تحت خط النار والحصار

في عام 2018، تركز ثقل الهجوم على محافظة الحديدة الساحلية بالتزامن مع التصعيد العسكري هناك؛ حيث شن الطيران أكثر من 12 غارة على مطار الحديدة والدريهمي، وغارات على مديريتي الحالي والصليف. وفي تعز، أصيب طفل بجروح خطيرة جراء قذيفة أطلقها المرتزقة على منازل المواطنين في مديرية الصلو.

وفي عام 2019، شهدت الحديدة خروقات فاضحة تمثلت في إطلاق المرتزقة لـ 15 قذيفة على سوق الحلقة وحارة الضبياني السكنية، مما تسبب بحرائق هائلة، إلى جانب قصف مدفعي وصاروخي مكثف (8 صواريخ كاتيوشا وعشرات القذائف) طال شارع الخمسين، وشارع صنعاء، ومدينة الشعب، وقريتي الخباتية والكوعي في الدريهمي.

2020 – 2021: الهستيريا الجوية واستحداث التحصينات

لم يهدأ طيران العدوان في 18 يونيو 2020؛ إذ صبّ جام غضبه بـ 15 غارة على مديريتي ردمان والسوادية بالبيضاء، و11 غارة على صحراء الجوف، و9 غارات على مجزر بمأرب.

وفي عام 2021، واصل الطيران التجسسي انتهاكاته التحليقية والهجومية فوق الفازة والتحيتا بالحديدة، في حين استهدف حرس الحدود السعودي بالأسلحة الرشاشة المواطنين في منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية بصعدة، ما أدى إلى إصابة مواطن بجروح خطيرة.

2023: الألغام والمخلفات.. الموت المؤجل

حتى بعد انخفاض حدة العمليات العسكرية المباشرة، ظلت مخلفات العدوان من أسلحة وقنابل غير متفجرة تحصد أرواح الأبرياء. ففي 18 يونيو 2023، أصيب رجل وطفل في انفجارين منفصلين لمخلفات العدوان بمديريتي التحيتا والحالي بالحديدة، بالتزامن مع غارات للطيران التجسسي واستحداث تحصينات قتالية جديدة في مقبنة بمحافظة تعز.

البنية التحتية والممتلكات.. تدمير ممنهج

شهادة من الواقع: لم يكن الهدف عسكرياً في أيٍ من هذه المحطات؛ فالأسواق الشعبية المحتشدة بالباعة، ومزارع المواطنين التي تمثل مصدر دخلهم الوحيد، ومنازل الساكنين الآمنين، كانت هي الأهداف الرئيسة لغارات وقذائف التحالف، مما يكشف عن رغبة متعمدة في الإبادة الجماعية وتدمير مقومات الحياة الأساسية للشعب اليمني.

إن الجرائم الموثقة في الثامن عشر من يونيو عبر السنوات الماضية، تضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مستمرة، حيث لا تسقط هذه الجرائم بالتقادم، وستظل الشواهد والأرقام دليلاً دامغاً على مظلومية اليمن وصمود أبنائه.