تفخيخ جنيف بغطرسة ترامب، ومحرقة “جفعاتي” في تبنين تثبّت شروط الميدان
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
أولاً: أزمة جنيف الدبلوماسية.. لسان ترامب يهدد معاهدة الجمعة بالانهيار
على مسافة يومين فقط من حفل التوقيع المرتقب في منتجع “بورغنشتوك” بسويسرا، دخلت مذكرة التفاهم الإطارية مرحلة حرجة من التجاذب والغموض الجيوسياسي، مهددة بتحويل المنجز الدبلوماسي إلى صفيح ساخن بفعل الغطرسة الأمريكية والمشاغبة الصهيونية:
* خطيئة ترامب في إيفيان: فجّرت تصريحات دونالد ترامب خلال لقائه بالرئيس المصري على هامش قمة السبع في فرنسا غضباً عارماً في طهران؛ حيث تفاخر ترامب علناً باغتيال القائد الشهيد قاسم سليماني في ولايته الأولى مدعياً أن تلك العملية هي سبب “السيطرة الكاملة” الحالية لواشنطن. هذه التصريحات المستفزة دفعت الأوساط الإيرانية وفقاً للمحلل محمد صالح صدقيان للتداول الجدي في إلغاء زيارة الوفد الإيراني رفيع المستوى برئاسة محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي إلى جنيف، وإبلاغ الأمريكيين صراحة: لا توقيع تحت وطأة الإهانات، وأوقفوا عنجهيتكم أولاً.
* سيولة البنود الفنية وسراب الضمانات: بالتزامن مع تسريبات وكالة بلومبرغ التي أشارت إلى أن الصياغات الفنية للمذكرة لا تزال خاضعة للتعديل حتى اللحظات الأخيرة، تروج إذاعة جيش الاحتلال لتقديرات تزعم أن واشنطن سترفض شرط إيران بالانسحاب الفوري من جنوب لبنان في هذه المرحلة وترجئه للمفاوضات النهائية، وهو ما تواجهه طهران برفض قاطع؛ فالإيراني لن يتوجه إلى سويسرا بينما طائرات التزويد بالوقود الأمريكية لا تزال تملأ سماء الخليج، وبنك الأهداف مستنفر بالكامل تحت النوتام الجوي المنشور فوق السواحل الإيرانية.
ثانياً: الميدان يفرض كلمته.. كمين تبنين المزدوج ومفرمة الهامر في كفرتبنيت
بينما تتخبط الدبلوماسية، كان رد المقاومة الإسلامية في الميدان أسرع وأقسى، كاسراً ادعاءات الاحتلال بالقدرة على البقاء أو فرض التمرد الناري:
* كمين الإخلاء في تبنين: وثقت إذاعة جيش الاحتلال خرقاً نوعياً للمقاومة عند الساعة 06:00 صباحاً عبر كمين مسير مزدوج استهدف مجموعة قتالية تابعة لـ”لواء جفعاتي” في منطقة تبنين؛ حيث انفجرت مسيرة مفخخة أولى قرب دبابة مصيبة 4 جنود، وفور وصول مركبة الإخلاء العسكرية، انقضت فوقها مسيرة مفخخة ثانية أوقعت جندياً خامساً مجوقلاً، ليتم نقلهم جميعاً بالمروحيات تحت حالة ذعر عملياتي.
* تفجير الهامر والصلية الصاروخية: في محور كفرتبنيت، سحق مجاهدو المقاومة قوة صهيونية حاول التمادي عبر تفجير عبوة ناسفة ثقيلة بآلية “هامر” عسكرية، مما أسفر عن مقتل جندي صهيوني وإصابة عدد كبير من أفراد القوة باعتراف الإعلام العبري، ترافق ذلك مع إطلاق رشق من 10 صواريخ موجّهة دكت التحشدات وأجبرت القوات على الانكفاء، مما دفع جنون الاحتلال لشن قصف مدفعي هستيري بأكثر من 170 قذيفة فوسفورية وحارقة طالت حبوش، كفررمان، النبطية الفوقا، والتحتا بمحيط المستشفى الحكومي.
ثالثاً: تناقضات ترامب وهلوسات “الملف السوري” كبديل عن الإخفاق
عكست تصريحات ترامب الأخيرة لشبكة فوكس نيوز حجم التخبط الفكري ومحاولة التغطية على الاستسلام أمام شروط طهران:
* توبيخ نتنياهو والدفاع عن الدولار: أبدى ترامب استياءه العلني من أسلوب نتنياهو الإجرامي في لبنان قائلاً: “أبلغت بيبي أن هجوم بيروت لا يعجبني، وليس من الضروري تسوية مبنى سكني بالأرض لمجرد البحث عن عنصر واحد”، معترفاً في الوقت ذاته بأن أمريكا مجبرة على إعادة الأموال الإيرانية المجمدة لأن “لا أحد سيستثمر في الدولار إن لم نفعل ذلك”.
* الوهم السوري وسخرية الإعلام العبري: في سقطة تحليلية أثارت سخرية النخب الصهيونية، اقترح ترامب فكرة أن “تتولى سوريا ورئيسها أمر حزب الله” باعتباره عدواً لها دون الحاجة لهدم المباني، ليرد عليه الصحفي الإسرائيلي “آرون أبروموفيتش” واصفاً ترامب بالأبله، متسائلاً: كيف لجيش واجه أقوى ترسانة في المنطقة لثلاث سنوات ولم يُهزم، أن يفكر ترامب بإيكال مهمته لجيش لا يزال يرمم نفسه؟
* سعار يوسي يهوشع: هاجم المحلل العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشع تبريرات ترامب بأن استمرار القصف لن يفتح مضيق هرمز، قائلاً بمرارة: “لو كان جيشك مستعداً يا ترامب لفتح المضيق منذ زمن”، كاشفاً عن حجم السخط العسكري الصهيوني من خذلان البيت الأبيض.
رابعاً: “الحسين نهجنا”.. الأرقام الأسطورية بلسان الشيخ نعيم قاسم
في إطلالة مفصلية تزامنت مع افتتاح المجالس العاشورائية في مرقد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رض)، رسم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الملامح العقائدية والعسكرية للنصر:
* تثبيت أرقام معركة العصف المأكول: أعلن الشيخ قاسم بكل فخر وثقة الحصاد الرقمي لـ 15 شهراً من المواجهة الباسلة، كاشفاً عن أرقام هزت المنظومة الأمنية للعدو:
* تنفيذ 3185 عملية عسكرية نوعية بمعدل 30 عملية يومياً.
* استهداف وتدمير 518 آلية عسكرية صهيونية.
* استهداف 85 طائرة ومروحية وإسقاط 12 مسيرة متطورة و12 محلقة انقضاضية بشكل مؤكد.
* إيقاع 1347 إصابة مباشرة وقتيلاً في صفوف جنود النخبة.
* ثوابت التفاوض والسلاح المحمي بالدم: جزم الأمين العام بأن سقف أي تفاوض هو الأمن المتبادل، وأن “مشروع نزع السلاح لن يمر كلياً”، رافضاً طروحات “المناطق التجريبية” أو تقسيم الجنوب إلى مربعات ملونة (صفراء أو حمراء)، ومؤكداً أن المقاومة هي من كسرت مشروع “إسرائيل الكبرى” وحمت لبنان من الابتلاع، موجهاً شكر المحور والشعب الوفي للإمام السيد مجتبى الخامنئي ولقيادة الحرس الثوري التي بذلت الدم لحماية بيروت والضاحية.
الخلاصة والموقف الاستراتيجي الحتمي: