طوفان “جمعة الإنذار” الشعب يلبي دعوة القائد ويضع النظام السعودي بين خيار الانصياع أو الحرب

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / د. نبيل عبدالله القدمي

​لقد كُتبت في ساحات اليمن العظيم اليوم ملحمة بشرية، وتدفقت سيول البشر في العاصمة صنعاء والمحافظات بزخمٍ لم يسبق له مثيل في تاريخ اليمن والمنطقة، استجابةً لدعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله تعالى، في خطاب “جمعة الإنذار والتحذير”. هذا الخروج المليوني الهادر لم يكن مجرد مظاهرة عابرة، بل استفتاءً شعبيًا بالنار والدم والبارود، وتفويضًا مطلقًا ومقدسًا لقيادة الثورة لاتخاذ خيارات السلم أو الحرب. لقد أرسل الشعب اليمني رسالة شديدة اللهجة، بالغة الوضوح، وممزوجة بغضب عشر سنوات من المعاناة؛ فهل يعي النظام السعودي حجم هذا الإعصار قبل فوات الأوان؟ أم أنه سيبقى غارقًا في حساباته الخاطئة؟
​إن هذه الحشود المليونية تعكس دلالة قاطعة على مدى تلاحم الشعب اليمني وبغضه الشديد لعدوانٍ غاشم استمر لأكثر من عقد من الزمن، دمر فيه السعودي كل مقومات الحياة، من مدارس وجامعات، وطرقات وموانئ ومطارات، وصولًا إلى صالات العزاء والأفراح والأسواق، وحتى مقابر المسلمين التي لم تسلم من عدوانهم الإجرامي. لقد حاصروا هذا الشعب حتى من الغذاء والدواء، واليوم يأتي هذا الخروج ليعلن للعالم أجمع أن اليمن لا ينكسر، وأن محاولات التركيع قد تكسرت تحت أقدام الحفاة الأباة. وكما أكد السيد القائد في خطاب الأمس، إن النظام السعودي لا يملك مشروعًا مستقلًا، بل هو مجرد أداة طيعة ومتبنٍ مخلص للمشروع الأمريكي والإسرائيلي، يحاول عبثًا إخضاع الأحرار الذين واجهوا أسياده بشكل مباشر في البحار والمحيطات، ومنعوا سفن وبوارج واشنطن وتل أبيب، وأغرقوا هيبتهم في أعماق البحار، وجعلوهم يفرون يجرون خلفهم أذيال الخيبة والمهانة.
​فكيف يظن النظام السعودي، وهو التابع الذليل، أنه قادر على تركيع رجال اليمن الذين مرغوا أنوف أسياده الأمريكيين والبريطانيين والصهاينة في التراب. إن شعبًا واجه تحالفًا من عشرين دولة عام 2015 وانتصر، يخرج اليوم في عام 2026 وهو أكثر قوة، وصلابة، وبأسًا، وامتلاكًا لخيارات الردع الإستراتيجية.
لقد أصبحت الخيارات اليوم واضحة ولن تقبل المماطلة: إما أن يفهم السعودي الرسالة، ويمضي صاغرًا في خارطة الطريق، ويدفع التعويضات الكاملة عن عشر سنوات من الدمار، ويجبر الضرر، ويسلم الأسرى، وينسحب من كل شبر في أرض اليمن، وإما أن يواجه الضربات الحيدرية اليمنية القاصمة التي لن تحميه منها أمريكا ولا غيرها، وحينها ستتحول رؤية 2030 التي تتغنى بها الرياض إلى رماد في مهب الريح. الساعات القادمة حبلى بالمفاجآت المزلزلة، وعلى الباغي تدور الدوائر، وإن غدًا لناظره قريب.