معادلة الردع ورسائل النفير قراءة تحليلية في مضامين ودلالات خطاب السيد القائد

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / إبراهيم محمد الهمداني

في خطابه المفصلي التاريخي – بتاريخ الخميس 16 يوليو 2026م، حول آخر التطورات والمستجدات،  أعلن قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله، عن معادلة ردع جديدة؛ تنطلق من استراتيجية الردع التماثلي، وصولا إلى استراتيجية الإيلام الشامل، محذراً الرياض من عواقب التصعيد الشامل، وتسخير أراضيها ومنشآتها، لدعم المشاريع العدوانية الأمريكية والإسرائيلية، مؤكداً أن معادلة كسر الحصار، بالشراكة والتعاون مع أخوة الإيمان، في جمهورية إيران الإسلامية، قد نجحت بالفعل، وأن الشعب اليمني ماض في استكمالها حتى النهاية، وأن الحشود الشعبية المليونية، التي يكتظ بها فضاء الساحات، هي أبلغ رسالة لمعنى الصمود الشعبي، وأعمق دلالات التفويض الشعبي المطلق، لقيادته في قمة هرم القيادة الثورية والسياسية والعسكرية، لاتخاذ القرار المناسب من أجل كسر الحصار، وانتزاع الحقوق والحرية والسيادة.

استهل سماحة السيد القائد – يحفظه الله – خطابه بفاتحة القضايا الإسلامية؛ حيث القضية الفلسطينية وأوضاع غزة، هي القضية المركزية الأولى، والمرآة التي تعكس حقيقة ما يتعرض له اليمن، كونها تميط اللثام عن الوجه القبيح للطغيان الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي، كونهم مصدر الشر والخطر، وسبب زعزعة الاستقرار في العالم، ومن هذا المنطلق المبدئي، أشار إلى أن مشكلة السعودية مع اليمن خاصة، وبلدان وشعوب محور الجهاد والمقاومة، ليست إلا رغبة تلك الشعوب، في الحفاظ على حريتها واستقلالها، وعدم قبولها المساومة على سيادتها وكرامتها، وهو ما أزعج قوى الاستكبار والاستعمار، ومن خلفهم مملكة الشر والإجرام السعودية.

“ليس للسعودية قضية في اليمن”؛ كما يقول سماحة السيد القائد يحفظه الله، وإنما هي تخوض حربا عدوانية على اليمن بالنيابة، حيث تقوم بمعاقبة الشعب اليمني، نظير موقفه الديني المشرف في دعم وإسناد غزة، بالدخول المباشر في المعركة، ومواجهة العدو الإسرائيلي والأمريكي، بالصواريخ البالستية والطيران المسير، وقصف العمق الفلسطيني المحتل، وحظر مرور السفن الإسرائيلية ثم الأمريكية، في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، واشتراط القوات المسلحة اليمنية، عدم إيقاف عملياتها العسكرية ورفع حظر الملاحة، إلا بإيقاف العدوان ورفع الحصار عن غزة، وكانت هذه العبارة ثيمة مهيمنة، لا تخلو منها نهاية كل بيان عسكري يمني، أكدت على مضي اليمن، في إذلال وإخضاع قوى الاستكبار الإسرائيلية والأمريكية، على النزول عند شرط القوات المسلحة اليمنية، وهو ما رضخت له – فيما بعد – قوى العدوان الإسرائيلي الأمريكي وحلفائهما، حيث قبلوا مرغمين وقف العدوان على غزة، والدخول في هدنة وتبادل للأسرى؛ لذلك أوعز العدو الإسرائيلي إلى حليفه السعودي، بضرورة معاقبة الشعب اليمني، والتنصل من استحقاقات الهدنة والسلام، وما العدوان السعودي المسبق على اليمن، منذ عام 2015م، إلا محاولة استباقية لكسر اليمن ابتداء، وسلبه أدنى مقومات النهوض والقوة، للحيلولة دون تمكنه من القيام بدوره الريادي، والانتصار لقضايا الأمة الإسلامية.  

لعل أبرز ما تضمنه الخطاب، هو وضع معادلة استراتيجية، لا تقبل التأويل؛ حيث أكد بوضوح أن استهداف المطارات اليمنية، سيُقابل باستهداف المطارات السعودية، وأن أي عدوان شامل على اليمن، سيقابل بتصعيد شامل على السعودية، يشمل المنشآت النفطية والحيوية، في عمق الكيان السعودي، وقد جاء هذا التحذير، بمثابة رسالة واضحة، لكل الأنظمة المتورطة بفتح أجوائها وأراضيها للعدوان، واصفاً ذلك الفعل المشين بـ “خيانة الجوار”، ومذكراً إياهم أن الشعب اليمني، لا يعرف خيار الاستسلام.

ويمكن تلخيص واستقراء طبيعة المعركة القادمة، في المحاور الآتية:

أولاً: الموقف الإقليمي والدولي

وقد تضمن الجوانب الآتية:

  • انتقاد الدور النفاقي التآمري السعودي: الذي لم يتورع عن التآمر على الأمة الإسلامية، واستهداف وتفكيك قواها الحية والغدر بها، والحيلولة دون اجتماع كلمتها أو وحدة موقفها، عبر تاريخها في كل زمان ومكان، خدمة للأعداء وتنفيذا لمشاريعهم الاستعمارية، وصولا إلى العدوان على اليمن، والتآمر على غزة وقوى محور الجهاد والمقاومة، وأكد السيد القائد أن النظام السعودي يورط نفسه مجدداً، بشن الهجمات على مطار صنعاء، والإمعان في تشديد الحصار على الشعب اليمني، واصفاً تحركات السعودي، بأنها تأتي في إطار التنسيق والولاء، للمشاريع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

  • التضامن مع القضية الفلسطينية وغزة: جدد السيد القائد التأكيد؛ على أن نصرة الشعب الفلسطيني، تظل مسؤولية دينية وإيمانية في المقام الأول، ومسؤولية أخلاقية وإنسانية واجبة، نابعة من موقف ثابت ومبدأي لا حياد عنه، منتقداً استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية الإجرامية، سواء عمليات القتل والإبادة بحق أبناء قطاع غزة، أو عمليات هدم المربعات السكنية، أو استمرار الحصار وتجويع أبناء القطاع، في ظل صمت دولي عالمي، وتواطؤ سعودي خليجي، متسائلا: أين الوسطاء وما هي طبيعة دورهم؟

  • دعم إيران ومحور المقاومة: أشاد السيد القائد – يحفظه الله – بالانتصارات العظيمة، التي حققتها جمهورية إيران الإسلامية، على قوى محور الشر والإجرام “أمريكا وإسرائيل”، ثم الانتصار الإيراني الكبير – مؤخرا – على الشيطان الأكبر “أمريكا”، مؤيدا ومباركا الرد العسكري الإيراني الأخير، ضد القواعد الأمريكية في المنطقة، داعياً الدول المستضيفة للقواعد العسكرية الأمريكية، إلى التزام الحياد – على الأقل – وعدم فتح أجوائها أو أراضيها، لتنفيذ وتسهيل الهجمات الأمريكية، كما أشاد بموقف جمهورية إيران الإسلامية، الداعم والراعي للمقاومة الإسلامية في لبنان، وإصرارها على تثبيت معادلة وقف إطلاق النار، وفقا لمبدأ وحدة الساحات، والتأكيد على ضرورة إيقاف العدوان الإسرائيلي على لبنان، مباركا الانتصارات الأسطورية التي حققها مجاهدو حزب الله، بوصفها مكسبا للبنان وغزة والأمة الإسلامية، مستنكرا موقف النظام الحاكم في لبنان، المعادي لمقاومته ومجاهديه وأبطاله العظماء، تماشيا مع رؤية وموقف العدو الإسرائيلي المعتدي الغاصب، في إدانة وتجريم “حزب الله” وتحميله المسؤولية، وتبني تنفيذ قرار سحب سلاحه، الذي هو قرار إسرائيلي أمريكي في الأساس، ورغم أن عمالة الأنظمة الحاكمة، ليست بالأمر الجديد، إلا أنها في الحالة اللبنانية الراهنة غير مسبوقة، ومخالفة للفطرة والعقل والمنطق والقيم والمبادئ الإنسانية.

ثانيا: معادلة الردع والحسم العسكري اليمني

تناول السيد القائد – يحفظه الله – في هذا المحور، مستجدات الأحداث الراهنة وتداعياتها، فيما يتعلق بمآلات العدوان السعودي، منذ هزيمته وبداية مرحلة خفض التصعيد وحتى الآن، مستعرضا تهرب السعودية من استحقاقات السلام، ومراوغتها في التنصل من التزامات الهدنة، ومراهنتها بالملفات الإنسانية المستحقة، للوصول إلى أهدافها العدوانية، التي عجزت – ومعها تحالفها العالمي – عن تحقيقها في ميدان المواجهة العسكرية، ورغم صبر اليمنيين على مدى عامين كاملين، من حالة اللاسلم واللاحرب تلك، إلا أن العدو السعودي، أمعن في تشديد الحصار والتجويع، وذهب إلى التصعيد العسكري، في خرق علني واضح لاتفاق خفض التصعيد، حيث أقدم الطيران السعودي – ومعه الأمريكي والإسرائيلي – على قصف مطار صنعاء الدولي بأربع غارات، حاول من خلالها قتل آمال ملايين اليمنيين التواقين إلى كسر الحصار، وتأكيد حقهم – كمرضى وعالقين ومسافرين – في السفر إلى أي وجهة في العالم، بوصف ذلك حقا إنسانيا ثابتا أولاً، وبوصفه – ثانيا – حقا مستحقا ومكسبا عسكريا وطنيا، تحقق بدماء وتضحيات المجاهدين الأبطال، وصبر وصمود الشعب اليمني بأكمله، الذي دفع ثمن ذلك النصر العظيم غاليا، الأمر الذي يجعل استمرار المهزوم السعودي، في حصار وتجويع المنتصر اليمني، مجرد صلف استعماري استكباري ترامبي، يعكس مدى الكم الهائل من الغباء والحمق والكبر، لدى هذا المجرم الأبستيني السعودي المتصهين.

إن عدم اعتراف السعودي بهزيمته، لا يعني أن النصر اليمني ناقص، كما أن قصف مطار صنعاء لا يعني أن الحصار لم يُكسر؛ لأن الميدان هو صاحب الكلمة الفصل، ومكتسبات الميدان أكبر من أن يحجبها صلف استكباري فرعوني، أو أن يلغيها ضجيج الأبواق الإعلامية المتصهينة، أو أن تكسرها اضطرابات داخلية مصطنعة، وأدوات فتنوية ارتزاقية مأجورة، وأن مسار الاستكبار الفرعوني، حين رفض فرعون الاعتراف بالهزيمة أمام موسى “عليه السلام”، هو ذات المسار الاستكباري الترامبي السعودي الإسرائيلي، الرافض للاعتراف بالهزيمة أمام غزة ولبنان واليمن وإيران، وكما أن مسار الاستكبار الفرعوني، قاد فرعون إلى نهايته المخزية وزواله الحتمي، كذلك الأمر بالنسبة لمسار أئمة الاستكبار وفراعنة العصر، الذين يقودهم كبرهم وغرورهم وتجبرهم، إلى نهايتهم وزوالهم ومصيرهم الحتمي، ولذلك يجب على العدو السعودي – خاصة – ومن خلفه من أسياده الاستكباريين، ومن أمامه من مرتزقته وعملائه وأحذيته في الداخل والخارج، أن يعلموا أن الحروب لا تدار بالتغريدات، وأن الانتصارات لا تتحقق بعدد الإعجابات والمشاهدات، وأن معارك الترندات لن تحقق مكسبا استراتيجيا ميدانيا، وأن ما حققه الشعب اليمني وقواته المسلحة ومجاهدوه، من انتصارات عسكرية ومكاسب ميدانية، وما أحرزوه من تفوق حربي تكنولوجي وتكيتيكي، هو ثابت ومتجذر على أرض الواقع، ولن تمحوه أو تنال منه حملات إعلامية معادية، أو ترويج أكاذيب نفاقية ساقطة، أو معارك التصريحات الفرعونية الفارغة، ولو كان من يُسمون صُناع الرأي والمؤثرين، على قنوات التواصل الاجتماعي – قادرين على تحقيق النصر المفقود، لقوى العدوان عامة والسعودي خاصة، لكان نظراؤهم في عهد فرعون، أقدر على تحقيق نصره الشخصي، من خلال تحريض جماهير الشعب، على الفتك بموسى ومن معه، بما يكفي فرعون أمر مواجهتهم، لكن حلمه لم يتحقق، رغم أنه استغل #مشاهير_الدفع_المسبق آنذاك، استغلالا منظما واسعا؛ “فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنَّا لجميع حاذرون”.

وفي هذا السياق يؤكد السيد القائد – يحفظه الله – أن على العدو السعودي، أن يعي طبيعة المتغيرات الجيوسياسية والعسكرية الراهنة، وأن معادلات توازن القوى، التي كان يؤمن بها قد تغيرت، وأن أسياده من اليهود والنصارى، الذين يعتقدهم قوة عظمى لا تنكسر، ويؤمن بهم جيوشا لا تهزم، ويعبدهم وعد حماية مكذوب، ويحبهم طمعا في هيلمان مفقود، ومن كان يظنهم حلفاء صدق لن يخذلوه، قد خُذِلوا وخذلوا “بقرتهم الحلوب”، مذ سقطوا وهزموا – بقوة الله وعونه وتمكينه – على يد أبطال الجيش والشعب اليمني، وأن الله سبحانه وتعالى، قد أذل على أيدي مجاهدينا وأبطال قواتنا المسلحة اليمنية، من هو أكبر وأقوى وأطغى من المحتل السعودي، ولذلك عليه أن يدرك أن قواعد المعركة قد تغيرت، وأن معادلات الرد والردع والإيلام، قد تحولت وتطورت كثيرا، وأن الاستمرار في فرض الحصار الجائر، سيؤدي إلى حدوث مثله وأكبر، في عمق الكيان السعودي، وسيكون التعامل معه بالمثل وأكثر، وفقا للمتغيرات والحقائق الآتية:  

  • الرفض القاطع للإذلال:

حيث شدد السيد القائد – يحفظه الله – على أن الشعب اليمني، لن يقبل باستمرار الحصار، ومصادرة الحرية والكرامة والتعذيب الاقتصادي، وأن الشعب ماض في انتزاع حقوقه، وتحرير أرضه وتحقيق سيادته، وبصوت الإباء ونداء الحقيقة، أطلّ السيد القائد في لحظةٍ مفصلية، واضعاً النقاط على الحروف، في معركة العزة والكرامة، مؤكدا سقوط أقنعة “خفض التصعيد”، وانكشاف خيوط المؤامرة الصهيوأمريكية، التي تدفع بالنظام السعودي نحو حافة الهاوية، وهو ما جعل السيد القائد – يحفظه الله – يعلنها بكلماتٍ صريحة واضحة، “لا مساومة على ثروات الشعب، ولا قبول مطلقاً باستمرار الحصار”، فاليمن الذي أثبت صموده الأسطوري لسنوات، لن يقبل اليوم بالذل أو الرضوخ لإرادةٍ خارجية.

  • تثبيت معادلة الردع التماثلي: المطار بالمطار والحصار بالحصار

جاءت لغة الخطاب حاسمة وحازمة؛ فالسعودي الذي فشل في تحقيق مآربه، على مدى ثمان سنوات من العدوان العسكري، لن ينجح في تحقيق رهاناته الخائبة اليوم، وهو ما أكده إعلان السيد القائد – يحفظه الله – عن تثبيت قاعدة ردع جديدة، تقوم على مبدأ “مطار صنعاء مقابل مطار الرياض، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار”، كمرحلة أولى في المواجهة القادمة، وفي حال لم يستجب العدو السعودي، يتم الانتقال إلى المعادلة التالية:

  • استهداف المنشآت النفطية:

حيث أكد – يحفظه الله – أن جميع منشآت الطاقة والنفط، والبنية التحتية الحيوية السعودية، ستكون أهدافاً مباشرة للصواريخ والطائرات المسيرة، في حال تزايد التصعيد العسكري، محذراً النظام السعودي من مغبة الانصياع للدفع الأمريكي والإسرائيلي، التي ستجعل كافة المنشآت النفطية والحيوية، أهدافاً مشروعة للضربات الصاروخية والمسيرات اليمنية، وحينها سيصبح السعودي كبش الفداء، على مذبح المصالح والأطماع الصهيوأمريكية، وبينما كان يطمع في حمايتهم، فقد سبقوه في نفس الغاية، واحتموا به، وجعلوا من زواله قربانا لوجودهم المؤقت، وكلاهما أعجز من أن يحمي صاحبه؛ “مثل الذليل يلوذ تحت القرملِ”.

ثالثا: ما فوق معادلات الردع وأكبر من مواضعات القوة:

جمعة النفير: دلالات الدعوة للخروج الشعبي الأعظم.

تعد هذه النقطة من أهم محاور الخطاب التاريخي، حيث أولى السيد القائد – يحفظه الله – الدور الشعبي الجماهيري أهمية قصوى، وقد تجلى ذلك في بنية لغة الخطاب، ودلالات الدعوة الموجهة من القائد الرباني لشعبه الكريم، ليس بلغة الآمر المتعالي، ولا بلهجة الطالب المُلِحِ، وإنما بمنطق الداعي بدعوة الله تعالى، الناصح الأمين المشفق الحكيم، العارف بحق ومقام شعبه الكريم، وقداسة مهمته الإنسانية الاستخلافية، ودوره الإيماني العظيم، وهو الشعب الذي طالما خرج في تظاهرات مليونية حاشدة، ووقف أعظم وأقدس المواقف المشرفة، وطالما كسر بأمواجه المليونية المتلاطمة، أسوار الهيمنة النووية الفرعونية الاستكبارية، وأسقط باحتشاده الطوفاني المتعاظم كل أسبوع، قلاع وحصون الغطرسة الاستبدادية الكبرى، التي طالما استعبدت معظم شعوب الأرض، كآلهة مشبعة بوهم لقوة المطلقة، تُعبد من دون الله سبحانه وتعالى، لذلك كان الخروج الشعبي المليوني، ضد تلك القوى المهيمنة الشيطانية، براءة من عبادتها أو الركون إليها، وتأكيدا على مبدأ التوحيد لله تعالى، والإيمان به وحده إلها واحدا أحدا لا شريك له، حيث يقول السيد القائد يحفظه الله: “الخروج يوم الغد تعبير عن مبدأ التوحيد لله، من كان يوحد الله ويؤمن بأنه لا يكون عبدا إلا لله من أبناء شعبنا ممن يستطيع الخروج فليخرج يوم الغد”.  

إن هذه الدعوة الصادقة والملهمة للخروج الشعبي العظيم، تؤكد – بما لا يدع مجالا للشك – إن الخروج الشعبي المليوني المتوقع، ليس مجرد تظاهرة عابرة، بل هو رسالة بالغة القوة، وهو الرد العملي على طغاة العصر، والقول بلسان الحال والمقام، إن الجماهير التي ستملأ الساحات اليمنية، هي الامتداد الطبيعي لرجال الرجال، في ميادين المواجهة العسكرية والشرف، وهي طوفان المدد القادم الداعم والمساند لهم، وهي الصوت القوي الهادر، الذي يعلن للعالم أجمع، أن الشعب اليمني الأبي، بمقامه الإيماني المتقدم، وبذله وتضحياته وشهادته المشهودة، يقف صفاً واحداً خلف قائده وقيادته، طوع الأمر ورهن الإشارة، وسدا منيعا في وجه مشاريع ومؤامرات أعدائه، وكأني بالملايين من الحشود البشرية غير المسبوقة، قد خرجت في جمعة النفير المحمدية، في صفوف أشترية خلف القيادة العلوية، وقد ملأت الفضاء بشعار صرختها، لتعيد بهتافاتها وقبضاتها رسم الخريطة الوجودية، وتشكيل ملامح وجه العالم الجديد، في ظل سيادة الله سبحانه وتعالى وحده، بعيدا عن غواية تعدد الأقطاب، وخدعة استبدال أصنام الغرب الأمريكي، بأصنام الشرق الصيني الروسي، والتأكيد على أن خلاص البشرية، ليس في تغيير شكل وأسماء الأصنام، وإنما في إخلاص الإيمان والتوحيد لله تعالى، نبذ مقامات الشرك والإلحاد الشيطانية.

تأتي دعوة السيد القائد – يحفظه الله – للخروج الشعبي الحاشد في الساحات، تتويجاً للنهج الإيماني المتجذر في الوجدان الجمعي اليمني، الذي يرفض الخضوع والعبودية لغير الله تعالى، ويأبى الذل والوصاية الخارجية، ويمكن القول إن هذا الخروج الجماهيري العفوي والمنظم، يحمل في طياته دلالات عظيمة، منها:

  • التفويض الشعبي المطلق: حيث يحمل النفير الشعبي العام، رسالة تأييد وإسناد جماهيري شعبي مطلق، للقيادة الثورية والقيادة السياسية والعسكرية، لاتخاذ الخيارات الاستراتيجية الحاسمة المناسبة.

  • إسقاط رهانات الأعداء: لأن الخروج الشعبي المليوني، استجابة لدعوة السيد القائد، هو أبلغ رد على رهانات الأعداء، بإنهاك الشعب اليمني، أو كسر إرادته، بعد سنوات من الحصار الخانق، وفي هذا الخروج تأكيد أن إرادة الشعوب الحرة، أقوى من كل صفقات الأسلحة وقوى الاستكبار.

  • تعاظُمُ الزخم الشعبي الثوري: الذي يعكس في المقابل، تعاظُمُ الوعي الجمعي، وأصالة وزكاء النفوس الطيبة لأبناء اليمن، المستعدين لتقديم الغالي والنفيس، في سبيل الكرامة ونصرة المستضعفين.

  • ما بعد الغد لنا موقف وخيار وقرار: يعبر عن توجه وأصالة هذا الشعب، الذي حسم خياراته وقراراته، ومضى متوكلا على الله تعالى، موقنا بنصره ووعوده وسننه الحتمية، مؤكدا أن خروجه في جمعة النفير المحمدية، ليس مجرد استجابة عادية لدعوة زعيم سياسي، أو ترجمة فعلية لمضامين خطاب سياسي عادي، بل هو تأكيد على مصداق الإيمان والتوحيد لله تعالى أولا، وهو أيضا إعلان حي، بأن السيادة اليمنية خط أحمر، وأن الشعب اليمني الذي واجه مئات الآلاف من الغارات الوحشية، التي استهدفت كينونته ووجوده، وقضت على معظم مقدراته الحيوية، قادر اليوم – بتوكله على الله تعالى وحده وبصموده وثباته – على خوض الجولة الأخيرة من الصراع، بمختلف مستويات وطبيعة معاركها، وهو قادر – باستمداد العون والتأييد من الله تعالى – على تحقيق وعد الله سبحانه وتعالى، لعباده المؤمنين بالنصر النهائي، ضمن مسار السنن الإلهية الكبرى، والحتميات الثلاث.