طهران تعلن مرحلة الهجوم الشامل، وإخلاء استراتيجي لمطار العقبة، وواشنطن تحشد 100 طائرة وقود في الكيان

محدث يوم الأحد ١٩ تموز ٢٠٢٦
المشهد الاستراتيجي العام

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في اليوم الثاني والثلاثين لتوقيع مذكرة التفاهم التي أُعلن موتها رسمياً، واليوم الحادي والأربعين بعد المئة للحرب، دخلت المنطقة الطور الهجومي المباشر وحرب البنى التحتية المفتوحة. وأزاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدبلوماسية كلياً معلناً عدم اكتراثه بموقف طهران، ومصدراً أوامره للقيادة المركزية بشن عمليات واسعة، رداً على النزيف المادي والبشري لقواته. في المقابل، انتقلت القيادة الإيرانية إلى عقيدة تدمير بنى الطاقة الإقليمية رداً على خروقات واشنطن، كاسرة قواعد الاشتباك بسحق القواعد اللوجستية وتأميم مضيق هرمز بقوة النار، مما يضع الترسانتين أمام نقطة الصفر لصدام مدمر.

أولاً: المشهد الميداني بلغة الأرقام
الميدان العسكري يسجل خسائر وأرقاماً غير مسبوقة تكسر جدار التكتم الغربي:
* 1,000 مركبة مدرعة أمريكية هو الحجم التقديري للخسائر الكلية بعد احتراق 400 مدرعة إضافية في معسكر عريفجان بالكويت وإخراج القاعدة اللوجستية المتقدمة عن الخدمة.
* 16 قتيلاً عسكرياً أمريكياً و430 جريحاً الحصيلة الرسمية التي اعترفت بها أسوشيتد برس منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.
* 24 جندياً أمريكياً أصيبوا، وقتل 2 وفقد آخر خلال الـ 48 ساعة الماضية في قاعدة موفق السلطي بالأردن إثر الهجمات الصاروخية الأخيرة وفق نيويورك تايمز.
* 11 حالة إصابة حرجة وشبه مميتة بين العسكريين الأمريكيين في ضربة عريفجان الأخيرة، ترفع العدد خلال 72 ساعة إلى ما يتجاوز 33 حالة، إضافة إلى 35 من المتعهدين.
* 2 طائرة مروحية أمريكية للإنقاذ القتالي من طراز (HH-60W Jolly Green II) دمرت بالكامل، وتضررت أعداد من مروحيات البلاك هوك في قاعدة موفق السلطي بالأردن.
* 100 طائرة تزويد بالوقود أمريكية يعتزم البنتاغون نشرها في الكيان الإسرائيلي، حيث وصلت 14 طائرة إضافية لترسيخ الجسر الجوي.
* 4 سفن تجارية مخالفة تصدت لها بحرية الحرس الثوري في هرمز؛ حيث جرى قصف واعتراض سفينتين وشل حركتهما، وإجبار السفينتين الأخريين على التراجع.
* 8 سفن فقط عبرت مضيق هرمز في غضون 24 ساعة الماضية مسجلة الهبوط الأدنى للملاحة.
* 60% من البالغين في الولايات المتحدة ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية وفق أحدث استطلاعات الرأي الأمريكية.

ثانياً: القراءة الجيوسياسية والعسكرية
شهدت البنية السياسية والعسكرية للتحالفات تحولات جذرية فرضتها معادلات الميدان القاسية:
* إعلان مرحلة الهجوم الشامل: أكد المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، انتهاء مرحلة الجمع بين المفاوضات والحرب رسمياً، معلناً الانتقال الكلي إلى الطور الهجومي الشامل وتوجيه تحذيرات حاسمة لدول الجوار؛ مشدداً على أن أي خطأ حسابي أمريكي جديد سيلهب المنطقة بالكامل، توازياً مع كشف عباس عراقجي عن امتلاك طهران لكلمة سر محددة وبنك أهداف بديل وجاهز للأنظمة الحاكمة في حال استهدف البنى التحتية الإيرانية.
* التهديد البالستي المباشر للإمارات والكويت: كشفت تقارير وول ستريت جورنال عن إبلاغ طهران لكل من الرياض ومسقط بعزمها استهدف دولة الإمارات وضرب مرافئها (دبي، أبوظبي، الفجيرة، وجبل علي) كعقاب مباشر على انخراطها اللوجستي في الحملة الأمريكية. وترافق ذلك مع توجيه لجنة الأمن القومي الإيراني إنذاراً شديد اللهجة للكويت، معتبرة القصف الجوي المنطلق من أراضيها هجوماً مباشراً سيُعالج بشكل خاص ناري، عقب قصف الرصيف الشمالي لشركة النفط الوطنية الكويتية (KNPC) المخصص لتصدير النفط الخام.
* بازار بعبدا والأوهام اللبنانية: في الساحة اللبنانية، غادر رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن لبحث بسط سلطة الدولة والانسحاب الإسرائيلي (وسط معلومات عن تحضير انسحاب من كفرتبنيت والشقيف كعربون أمريكي للزيارة). هذا التحرك واجه هجوماً لاذعاً من الضاحية والمفتي الجعفري الممتاز الذي اتهم عون بنحر الحقيقة الوطنية ووضع لبنان في بازار أمريكي يعيد تسعير الدولة وفق الجداول الأمنية، بالتزامن مع تلويح رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم بالاستقالة بعد إدراكه أن المسار تحول لإملاء عسكري إسرائيلي يستهدف سلاح المقاومة وافتعال فتنة داخلية يتصدى لها رئيس البرلمان نبيه بري بحزم مشترطاً التفاوض غير المباشر بالشروط اللبنانية.

ثالثاً: التحليل الاستخباري المفتوح والتكتيكي (OSINT)
ترصد شاشات الرادار وصور الأقمار الصناعية تفاصيل التعبئة والحرب الإلكترونية التكتيكية:
* إخلاء مطار العقبة وهجرة الوقود الأمريكي من الخليج: سجلت رادارات الـ OSINT خطوة استثنائية بالغة الخطورة بإخلاء مطار العقبة الأردني والميناء البحري للمدينة بشكل كامل إثر إنذار مسبق برصد صواريخ بالستية إيرانية مقتربة.

والأهم تقنياً هو بدء طائرات التزويد بالوقود الأمريكية (KC-135s) انسحاباً جماعياً من قاعدة العديد في قطر متجهة نحو قاعدة عوفدا في إسرائيل، مما يثبت أن واشنطن تُخلي أصولها الجوية من الخليج المكشوف نارياً لتجميعها في جدار حماية أكثر أمناً.
* الرصد الملاحي للجسر الجوي الأوروبي (Coronet East): وثقت شبكات الرصد انطلاق أسراب إضافية من مقاتلات (F-15E Strike Eagles) التابعة للجناح 48 من قاعدة ليكنهيث البريطانية نحو الشرق الأوسط، مستخدمة إشارات النداء (TREND 81 و TREND 91)، بدعم من طائرات الوقود (CLEAN 31 و CLEAN 41)، توازياً مع رصد مسيرات عسكرية من قاعدة سيغونيلا بإيطاليا لدعم مقاتلات (F-16) المتجهة لتغطية الأجواء.
* فضح الأكاذيب الترامبية والاعتراف الإسرائيلي المباغت: فجرت وزارة الخارجية الصينية فضيحة ديبلوماسية بنفيها القاطع لمزاعم ترامب حول وجود اتفاق صيني-أمريكي لمنع تسليح طهران، واصفة الإدارة الأمريكية بالكذب المبرمج. وفي سياق متصل، وجه رئيس أركان جيش الاحتلال السابق غادي آيزنكوت صفعة استراتيجية لنتنياهو وترامب؛ مؤكداً أن إيران عدو ذكي وعنيد وموجع جداً، وأن الحديث عن إسقاط نظامها الحاكم بالقوة العسكرية أو عبر بضعة آلاف من المعارضين الأكراد (الذين سحق الحرس الثوري معسكراتهم في السليمانية) هو محض سذاجة وانفصال كامل عن الواقع والتاريخ. وفي شأن متصل، امتنع الكنيست بضغط من أذربيجان عن تمرير قانون الاعتراف بمذبحة الأرمن.
* الدفاع الجوي الفعّال: أسقطت شبكة الدفاع الجوي الإيراني الموحدة طائرة مسيرة استراتيجية أمريكية ثانية من طراز (MQ-9) في سماء مدينة الأهواز، مما يعكس يقظة المنظومات الأرضية رغم غارات التعمية الرادارية الأمريكية المستمرة.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
إن تدمير العصب اللوجستي الأمريكي في معسكر عريفجان، بالتزامن مع الإطباق الملاحي الشامل على مضيق هرمز وشطب البدائل النفطية، يدفع بالصراع نحو نقطة الانفجار الكبير الشامل. التحشيد الجوي غير المسبوق لطائرات الوقود الأمريكية في قاعدة عوفدا يرجح أن البنتاغون يتأهب لتنفيذ حملة قصف جوي شديدة الكثافة في العمق الاستراتيجي الإيراني لتفتيت شبكات الرادار والدفاع الساحلي.
وبناءً على هذه المعطيات، فإن الساعات القادمة قد تشهد تحول الإنذارات الجوية وعمليات الإخلاء في العقبة وينبع والخرج إلى صدام ناري مباشر؛ فمن الممكن جداً أن تبدأ إيران بتطبيق معادلتها الإقليمية عبر توجيه صليات صاروخية بالستية ذكية تدمر المنشآت النفطية ومحطات التحلية في الإمارات والكويت كإجراء وقائي لمنع انطلاق الهجوم الأمريكي. هذا المنزلق من المحتمل أن يشل التجارة العالمية بالكامل ويسقط الترتيبات الترامبية، واضعاً المنطقة على حد السيف حيث لا خيار للولايات المتحدة سوى الفرار البحري أو الانتحار الاقتصادي الشامل.