حرب الروايات والعدوان على العراق: واشنطن تتجهز للرد، الحشد يمهل بغداد، والرياض تكتوي بحريق أرامكو

المشهد الاستراتيجي العام

البيضاء نت |  تقرير طلال نخلة 

انزلقت المواجهة الإقليمية والدولية إلى طور جديد يمزج بين الضغط العسكري المباشر والحروب النفسية المفتوحة. خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلغة غير مسبوقة يتوعد فيها بـ “سحق وتلقين إيران ضرباً مبرحاً” رداً على هجوم الأردن الباليستي. في غضون ذلك، فجر العدوان الجوي الأمريكي-السعودي المشترك غضباً عارماً في العراق عقب استهداف مقرات الحشد الشعبي ومواكب زوار الأربعين، مما دفع المقاومة العراقية لإعطاء مهلة للحكومة حتى 23 صفر وتأجيل زيارة رئيس الوزراء للرياض. وفي المسار البحري والاقتصادي، انفضحت التغطيات الغربية حول استهداف ميناء دمياط المصري كعملية راية كاذبة، توازياً مع إخماد حريق أرامكو بجيزان بعد 4 أيام، وتدارس صنعاء وطهران فرض “رسوم عبور” عبر باب المندب باليوان الصيني والعملات الرقمية.

المحور الأول: الوعيد الترامبي، التحشيد الجوي، وضبط التسريبات (سنتكوم)

تهديد ترامب بالضربة الثقيلة: أعلن ترامب لشبكة “فوكس نيوز” بعبارات حادة ومباشرة أن واشنطن تتجهز للرد بقوة قاسية (“ضرب مبرح”) ضد إيران، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية في الأردن لم تمتلك سوى دقائق معدودة للتصدي للصواريخ الإيرانية في هجومها المباغت.

إجراءات الأدميرال كوبر ومصادرة الهواتف: كشفت تسريبات عن إصدار قائد “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر تحذيرات صارمة للجنود الأمريكيين بالمنطقة من التسبب بتقديم “تقييم مجاني للأضرار” (BDA) للحرس الثوري عبر فيديوهات وسائل التواصل، مؤكداً دراسة مصادرة هواتف الجنود بالأردن لضبط الأمن العملياتي.

خرائط التزود بالوقود ونشر مقاتلات SEAD: وثقت خرائط التتبع مسارات التزود بالوقود الجوي (KC-46A و KC-135) لعمليتي (Epic Fury) و(Project Freedom)، بالتزامن مع نشر مقاتلات F-16C (رمز SW) المتخصصة في تدمير الدفاعات الجوية (SEAD/DEAD) من قاعدة “شاو” نحو قاعدة نيفاتيم الإسرائيلية.

نزيف الأسواق وقفزة النفط: هبط مؤشر “داو جونز” الأمريكي بأكثر من 800 نقطة جراء المخاوف الحربية وتراجع أسهم التكنولوجيا، مترافقاً مع قفزة سريعة لأسعار النفط بنسبة 6% فور تأكيد الهجمات الإيرانية الاستباقية.

المحور الثاني: العدوان الأمريكي-السعودي على العراق، مهلة الـ 23 صفر، ورعب باب المندب

مجزرة الحشد: ارتفعت حصيلة العدوان الأمريكي-السعودي المشترك على العراق إلى أكثر من 20 شهيداً (بينهم 4 من الحرس الثوري الإيراني) و32 جريحاً، جراء استهداف مقرات رسمية للحشد ومقتربات مواكب زوار الأربعين بـ 7 محافظات (بغداد، واسط، كربلاء، البصرة، نينوى، كركوك، وديالى)، وسط إدانة إيرانية شديدة وتضامن يمني وروسي كامل مع بغداد.

مهلة المقاومة وتأجيل زيارة الزيدي: أعلنت المقاومة العراقية (وسرايا أولياء الدم) إمهال الحكومة العراقية حتى 23 صفر لاتخاذ موقف حازم وإلغاء الاتفاقيات مع واشنطن وسحب السلاح، مهددة بدك العمق السعودي وأدوات واشنطن، مما أدى لإلغاء/تأجيل زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي للرياض وسط أجواء استنكار وتطوع شعبي تعيد للأذهان مشهد عام 2014.

حريق أرامكو ورسوم باب المندب: أُخمد الحريق الضخم في مجمع أرامكو بجيزان بعد احتراق خزان وقود عملاق على مدار 4 أيام متواصلة. وفي السياق، كشفت تقارير عن دراسة حركة أنصار الله (بالتنسيق مع إيران) فرض رسوم عبور على السفن التجارية في باب المندب باليوان الصيني والعملات الرقمية (مع استثناء السفن الصينية) كنسخة مطورة من نموذج هرمز.

المحور الثالث: اختلاق “False Flag” دمياط، التعنت الإسرائيلي، واعتذار كييف

سقوط رواية دمياط وخلفيات الراية الكاذبة: كشفت المصادر الرسمية المصرية عدم صحة الأنباء التي روّجت لها القنوات الغربية بشأن استهداف وحدة تخزين الغاز (ENERGOS WINTER) بميناء دمياط. أظهرت التحليلات الاستخبارية أن ترويج الإعلام الغربي لهذه الشائعة يندرج ضمن سيناريو “False Flag” يهدف لجلب الأسطول الأمريكي نحو شرق المتوسط، وشحن الشارع الغربي بدواعي حماية أمن الغاز والتعدي على الملاحة الإقليمية.

الاشتراطات الإسرائيلية بجنوب لبنان وتخصيب جبل الفأس: أبلغت إسرائيل الوسطاء رفضها الانسحاب من أي مناطق إضافية بالشريط الحدودي بجنوب لبنان واشتراط حق الدخول التفتيشي، فيما ردت المقاومة بإعطاب آلية هندسية (جرافة) بمحلقة مفخخة في علي الطاهر. على صعيد متصل، أعلن نتنياهو بدء طهران بتخصيب اليورانيوم في منشأة “جبل الفأس” المحصنة.

اعتذار زيلينسكي وتسوية بحر قزوين: قبلت طهران اعتذار الرئيس الأوكراني زيلينسكي عبر اتصالات دبلوماسية أكد فيها أن استهداف السفينة الإيرانية ببحر قزوين جرى بـ “غير قصد” وتعهد بتسديد التعويضات عبر البيت الأبيض، تجنباً لعمليات تصفية قد تطال عناصر استخباراته بالعراق أو تعرض كييف لصواريخ باليستية إيرانية.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

تثبت معطيات الأحداث المتسارعة أن لجوء القنوات الغربية لتصنيع سيناريو “الراية الكاذبة” في ميناء دمياط يهدف لتغطية الانكشاف الميداني والعجز عن كسر الحصار في هرمز وباب المندب. كما أن العدوان الأمريكي-السعودي على العراق، بدلاً من ردع الفصائل، أدى لخلق تحالف شعبي وعسكري عراقي يضع القواعد الأمريكية والمنشآت السعودية تحت مهلة زمنية قوامها 23 صفر.

بناءً على هذه التطورات، فإن الساعات القليلة القادمة ستكون محكومة بكيفية ترجمة ترامب لتهديداته بالرد على ضربة الأردن؛ إذ إن أي مغامرة قصف جديدة داخل إيران أو العراق ستواجه فوراً بتفعيل مهلة المقاومة وتوجيه صليات صاروخية ومسيرة تستهدف مرافق النفط والقواعد العسكرية في السعودية ودول الخليج، لينتقل الصراع كلياً من مرحلة المناورة الإعلامية والردع الموضعي إلى الاشتعال المباشر.