14 سبتمبر.. سجلٌّ دامٍ لجرائم العدوان بحق اليمنيين

14 سبتمبر.. أعوامٌ من القصف والدمار واستهداف المدنيين في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

على مدى سنوات العدوان على اليمن، مثّل 14 سبتمبر واحداً من الأيام التي وثّقت فيها التقارير وقوع سلسلة واسعة من الغارات والقصف الذي طال الأحياء السكنية والمنازل والمنشآت المدنية في عدد من المحافظات اليمنية، مخلفاً عشرات الشهداء والجرحى، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن أضرار كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة والمزارع والبنية التحتية.

وتكشف حصيلة الأحداث الموثقة في هذا اليوم بين عامي 2015 و2023 عن نمط متكرر من استهداف المناطق الآهلة بالسكان، ولا سيما في محافظات صعدة وصنعاء والحديدة ومأرب وحجة وتعز وغيرها، إلى جانب القصف الذي طال مناطق حدودية داخل الأراضي السعودية وفق ما أوردته المصادر اليمنية.

2015.. البداية الأكثر دموية

في 14 سبتمبر 2015، شهدت محافظة صعدة واحدة من أبرز الجرائم، حيث أدت غارات جوية إلى استشهاد 12 مواطناً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين جراء تدمير منزلين في منطقة آل حماقي بمديرية باقم، فيما استشهد ستة مواطنين آخرين إثر تدمير منزلين في منطقة المقاش بمديرية سحار.

وفي محافظة صنعاء، استهدفت الغارات المجمع الزراعي في منطقة وعلان بمديرية بلاد الروس، ما أدى إلى استشهاد المهندس علي مقبل مدير المجمع الزراعي، وجميع أفراد أسرته، وبينهم أربع نساء وطفل، إضافة إلى شقيقه ونجله، وإصابة أربعة آخرين.

ولم تقتصر الخسائر على المواطنين اليمنيين، إذ أسفرت غارتان في منطقة الفليحة بمديرية حريب جنوب مأرب عن مقتل ستة لاجئين صوماليين وإصابة ثلاثة آخرين أثناء سيرهم على الطريق العام.

كما تعرضت مناطق في أمانة العاصمة وذمار لسلسلة من الغارات، تسببت في أضرار واسعة بالمنازل والمنشآت العامة والخاصة.

2016.. تصعيد واسع واستهداف للمنازل والمنشآت

في اليوم ذاته من عام 2016، اتسعت رقعة القصف لتشمل مناطق عدة، إذ شن الطيران ثماني غارات على منطقة صرف في مديرية شعوب بأمانة العاصمة وغارتين على منطقة عطان، مخلفاً أضراراً كبيرة بالممتلكات.

وفي صعدة، تعرضت مديرية باقم لأكثر من 20 غارة طالت مناطق سكنية ومزارع وممتلكات المواطنين، بالتزامن مع غارات على الملاحيظ ومنبه وسحار وشدا، استهدفت سيارات ومدارس وشبكات اتصالات ومنازل ومحطة وقود.

وفي محافظة صنعاء، دمرت غارات في مديرية نهم منزل أحد المواطنين وألحقت أضراراً بالمنازل المجاورة، كما استهدفت أبراج الاتصالات وطريق صنعاء ـ ذمار.

وامتد القصف إلى تعز ومأرب ولحج وحجة، إضافة إلى مواقع حدودية في نجران وجيزان.

2017 و2018.. المدنيون والمنشآت الخدمية تحت القصف

في 14 سبتمبر 2017، استشهدت امرأة وطفلها إثر قذيفة أطلقتها القوات الموالية للعدوان على قرية الصيار بمديرية الصلو في تعز، فيما استمرت الغارات على أمانة العاصمة وحجة وعمران ولحج ومواقع حدودية.

وفي عام 2018، كانت محافظة الحديدة على موعد مع واحدة من أكثر الحوادث دموية، حيث أسفرت غارات على منطقة كيلو 16 بمديرية الدريهمي عن استشهاد 11 مواطناً وإصابة امرأة.

كما استشهد صياد وأصيب اثنان وفُقد آخر جراء استهداف قارب للصيادين في جزيرة السوابع، فيما تعرض أحد المنازل في مديرية الزهرة للقصف، واستهدفت قذائف الهاون مستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي قرب صوامع مطاحن البحر الأحمر.

وفي صعدة، أصيبت امرأة وطفلتان جراء القصف الصاروخي والمدفعي على منطقة بني صياح بمديرية رازح.

2019 و2020.. استمرار الغارات والقصف الحدودي

وفي 14 سبتمبر 2019، استشهد مواطن برصاص قناصة في مديرية مريس بمحافظة الضالع، بينما أدى القصف المدفعي إلى احتراق منزلين في مدينة الحديدة.

وشهدت صعدة غارات على معسكر الجمهورية ومنطقة الجعملة، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي طال قرى مأهولة بالسكان في مديرية منبه ومناطق حدودية أخرى.

أما في 2020، فقد استشهد مواطنان بقصف صاروخي ومدفعي على مديرية شدا الحدودية، فيما تعرضت أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء لسلسلة من الغارات، شملت منشأة لمشروع صندوق النظافة ومطار صنعاء الدولي ومناطق في سنحان وأرحب.

وفي مأرب، شن الطيران عشرات الغارات على مديريات الجوبة والعبدية ومجزر ومدغل ورحبة، كما استهدفت غارة مزرعة المواطن حسن راشد ربيع، ما أدى إلى احتراقها وتدمير منظومة الطاقة الشمسية التي تضم أكثر من 66 لوحاً شمسياً.

2021.. تصعيد جوي ومدفعي واسع

في 14 سبتمبر 2021، استشهد مواطن وأصيب مهاجر أفريقي بنيران حرس الحدود السعودي في منطقة الرقو بمديرية منبه في صعدة، فيما أصيب مواطنان بقصف مدفعي على منطقة آل الشيخ.

كما شن الطيران ست غارات على مديرية كتاف، بينما تعرض مطار تعز الدولي للقصف، وشنت عشرات الغارات على مديريات صرواح ومدغل ومجزر في مأرب، مخلفة أضراراً في ممتلكات المواطنين.

وفي الحديدة، شن الطيران التجسسي سبع غارات على منطقة الجبلية، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف؛ ووفق المصادر اليمنية، بلغ عدد الصواريخ والقذائف والأعيرة النارية المستخدمة في قصف مناطق متفرقة بالمحافظة 482 صاروخاً وقذيفة.

2022 و2023.. استمرار الاستهداف رغم تبدّل أدوات الحرب

وفي 14 سبتمبر 2022، استمر القصف والاستهداف في محافظات تعز والضالع والحديدة ومأرب وحجة وصعدة، مع تسجيل غارات بالطيران الاستطلاعي المسلح، واستحداث تحصينات عسكرية، وقصف مدفعي طال مناطق مأهولة ومواقع مدنية.

وشمل القصف مناطق في مأرب وحجة وصعدة والحديدة وتعز، إضافة إلى مواقع حدودية في جيزان وعسير، بحسب ما أوردته التقارير اليمنية.

وفي 14 سبتمبر 2023، شن الطيران التجسسي خمس غارات على مديرية مقبنة في تعز ومديرية حيس في الحديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار على مناطق متفرقة.

ذاكرة الدم لا تُمحى

وبحسب ما توثقه هذه الوقائع، فإن 14 سبتمبر لم يكن يوماً عابراً في سنوات الحرب، بل محطة متكررة في سجل الضحايا والدمار، حيث تكررت خلال أعوام متتالية الغارات على المنازل والأسواق والطرق والمزارع والمدارس وشبكات الاتصالات والمنشآت الخدمية.

وبينما تتبدل ساحات القتال وأدوات الاستهداف من عام إلى آخر، تبقى أسماء الضحايا وآثار الدمار في ذاكرة اليمنيين شاهدة على سنوات طويلة من الحرب، وعلى الكلفة الإنسانية الباهظة التي دفعتها الأسر والمدن والقرى اليمنية.