6 أغسطس.. ذاكرة دامية توثق جرائم العدوان وحصاد سنوات من الاستهداف للمدنيين في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

يمثل السادس من أغسطس محطة مؤلمة في سجل الحرب على اليمن، حيث توثق الوقائع الممتدة على مدى سنوات سلسلة من الغارات والهجمات التي شنها تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى، ودماراً واسعاً طال المنازل والمزارع والطرق والبنية التحتية في عدد من المحافظات اليمنية.

وتكشف الأحداث التي شهدها هذا اليوم في أعوام مختلفة حجم المعاناة الإنسانية التي تكبدها المدنيون جراء العمليات العسكرية، والتي امتدت آثارها من المناطق الحدودية في صعدة وحجة إلى تعز ومأرب والجوف والحديدة وصنعاء والبيضاء.

2015.. عام المجازر واستهداف الأحياء السكنية

في السادس من أغسطس 2015، تعرضت عدة محافظات لسلسلة غارات مكثفة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. ففي محافظة حجة استشهد ثمانية مواطنين وأصيب آخرون إثر غارات استهدفت منطقة الميسار بمديرية بكيل المير، كما طالت الهجمات مناطق حدودية متعددة ومديرية حرض.

وفي محافظة تعز، أسفرت الغارات عن استشهاد ستة مواطنين وإصابة آخرين بعد استهداف منازل المدنيين ومناطق متفرقة بينها جبل العروس وجبل صبر ومفرق ماوية.

أما محافظة صعدة فشهدت سقوط ثلاثة أطفال شهداء وإصابة عدد من المواطنين، نتيجة غارات جوية وقصف صاروخي ومدفعي مكثف استهدف منازل ومزارع ومناطق حدودية في مديريات حيدان ومجز والظاهر وشدا وكتاف ورازح وساقين.

وامتدت الغارات إلى محافظات مأرب والبيضاء، مستهدفة منازل المواطنين وعدداً من المواقع والمنشآت، في تصعيد واسع شمل عدة جبهات في وقت واحد.

2016 – 2019.. تصعيد متواصل واستهداف للبنية المدنية

خلال الأعوام التالية استمرت العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، حيث شهد السادس من أغسطس 2016 عشرات الغارات على مديرية نهم بمحافظة صنعاء ومناطق في الجوف وصعدة وحجة وتعز، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي مكثف.

وفي عام 2017 تركزت الهجمات على صعدة ومأرب وحجة والحديدة، وأدت بعض الغارات إلى قطع الطريق الرابط بين الحديدة وصنعاء بعد استهداف الطريق العام في مديرية باجل، ما تسبب بخسائر وأضرار واسعة.

أما في عام 2018 فقد استشهد مواطن وأصيب أربعة آخرون في محافظة حجة، فيما استهدفت الغارات محافظات صنعاء والحديدة والجوف وصعدة، مخلفة أضراراً كبيرة في المنازل والمزارع وممتلكات المواطنين.

وفي عام 2019 استشهد الطفل علي محسن عبده هادي سعدان متأثراً بإصابته جراء استهداف سوق آل ثابت بمديرية قطابر الحدودية في صعدة، بينما واصل الطيران شن غاراته على مناطق متعددة بالمحافظة.

2020.. مجزرة المعاطرة في الجوف

يعد السادس من أغسطس 2020 من أكثر الأيام دموية، إذ استشهد 20 مواطناً وأصيب سبعة آخرون، معظمهم من النساء والأطفال، إثر غارة استهدفت أربع سيارات كانت تقل مواطنين في زيارة معايدة بمنطقة المعاطرة بمديرية خب والشعف في محافظة الجوف.

وأثارت المجزرة حينها موجة استنكار واسعة باعتبارها واحدة من الهجمات التي استهدفت تجمعاً مدنياً بشكل مباشر، وأدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في لحظات قليلة.

من الغارات إلى الألغام.. استمرار المعاناة الإنسانية

في الأعوام اللاحقة استمرت تداعيات الحرب بأشكال مختلفة. ففي السادس من أغسطس 2021 أصيب ستة مواطنين جراء قصف صاروخي ومدفعي على مناطق حدودية بمحافظة صعدة، فيما شهدت مأرب والحديدة تصعيداً عسكرياً وقصفاً متبادلاً.

وفي عام 2022 أصيب طفلان بجروح خطيرة نتيجة انفجار لغم من مخلفات الحرب في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، وهو ما يعكس استمرار الخطر الذي تمثله الألغام ومخلفات النزاع على حياة المدنيين، حتى في فترات انخفاض العمليات العسكرية.

أما في السادس من أغسطس 2023، فقد تواصلت الخروقات عبر غارات لطيران الاستطلاع المسلح وقصف مدفعي على مناطق متفرقة في محافظة الحديدة، بالتزامن مع استحداث تحصينات عسكرية جديدة.

ذاكرة مفتوحة على الألم

تعكس الوقائع المسجلة في السادس من أغسطس على مدى سنوات الحرب حجم الكلفة الإنسانية الباهظة التي تحملها اليمنيون، حيث تكررت حوادث استهداف المنازل والأسواق والطرق والمزارع والمناطق السكنية، وسقط نتيجة ذلك عشرات الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء.

وتبقى هذه الأحداث جزءاً من ذاكرة الحرب في اليمن، وشاهداً على سنوات من المعاناة الإنسانية التي خلفت آثاراً عميقة على المجتمع اليمني، في ظل استمرار المطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم تكرارها مستقبلاً.