لوحاتٌ مشرقة رُسمت بجمال الحب الإيماني، وفاءً وولاءً منقطعي النظير؛ فكيف لا نكون مخلصين له وطائعين وهو من قال الله فيه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾؟ فضلٌ ورحمةٌ لنا تستحقان الحمد والشكر والثناء؛ لأن رسولنا الكريم هو النعمة الكبرى، فبهِ مَنَّ الله علينا بالإسلام، وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. باتباعنا لرسولنا نحيا حياة السعداء، ففي تعليماته ورسالته إنقاذ للبشرية بكاملها وتوحيدٌ لها.
حينما يأتي الربيع المحمدي تحل السكينة في القلوب، ويتنافس المتنافسون لإظهار حبهم لرسول الأمة وخاتم النبيين، ذلك الإنسان الأرقى والأسمى، وأعظم قائد عرفته البشرية على مر التاريخ. وتعبيراتٍ عن اعتزازنا وفخرنا بالرسول محمدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومن منطلق هويتنا الإيمانية، نحيي شهر ربيع بطقوسه المميزة وتزيينه الخاص؛ فرحاً بذكرى مولد نبي الرحمة، بمشاعر صادقة تفيض حبّاً وعشقاً سرمديّاً لا يزول.
صورٌ بهية المنظر، وصلواتٌ ترتفع عنان السماء؛ عظمةٌ من الله رب الكون بأكمله وملائكته يصلون عليه، وجنود الأرض تسبح في ملكوته وتصلي عليه، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. لم يكن ربيع الخير مجرد شهرٍ عابر، ففيه ذكرى عظيمة، ذكرى ميلاده الشريف، وفيه أضاءت ملكوت السماوات والأرض، وسقطت الأصنام، وانطفأت نيران فارس؛ إنه يومٌ مجيد في جبين الدهر، يومٌ أتت فيه البشارة العظيمة بمجيء السراج المنير ليضيء لنا مسار حياتنا، لنكون خير أمةٍ أخرجت للناس أجمعين بفضل الله ورحمة رسوله.
ولجمال المنظر، هاهي تكتمل تلك اللوحات الإبداعية بألوانها المشرقة والزاهية؛ فالجميع يظهر إبداعاته في مزج أجمل المشاعر من خلال رسم صورٍ خالدة مُزجت برحيق الحب والمودة، كما أنها رسالة قاصمة للأعداء بأننا شعوبٌ محمدية قدوتنا رسول الله. إننا أمةٌ متمسكةٌ برسولها، وبخروجنا المشرف في اليوم الثاني عشر من ربيع، نوجه ضربات قوية لليهود والنصارى بأننا متوحدون بحب رسولنا، ومهما حاول الأعداء تفكيك وحدة الصف، يجمع شملنا ويوحدنا -في حبنا الإيماني- رسولُنا الكريم محمدٌ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.