في يوم المصطفى اليمانيون يُجدّدون العهد وينيرون ميادين الفتح والكرامة
البيضاء نت | مقالات
بقلم / مرتضى الجرموزي
شهدت العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات اليمنية الحرّة، يوم الثلاثاء الثاني عشر من ربيع الأول سنة 1448هـ، طوفانًا جماهيريًّا غير مسبوق؛ إذ تتابعت وتوافدت السيول البشرية من كل حدب وصوب إلى ساحات وميادين الاحتفال الرسمية والشعبية الفسيحة، رجالًا ونساءً وأطفالًا، فاحتشدوا في ساحات للرجال ومثلها للنساء، على قلب رجل واحد، في مشهد إيماني مهيب يجسّد عمق الانتماء وصدق الولاء وعشق اليمنيين للرسول الأعظم محمد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ملبّين داعي النبوّة ورسالة الهداية.
لقد جاء هذا الحضور الجماهيري المليوني الاستثنائي ليتوّج جهودًا وتحضيرات واستعدادات متواصلة عمّت المدن والقرى طوال شهر كامل؛ إذ شهدت الساحات والمناطق خلال الأسابيع الماضية زخمًا إيمانيًّا متصلًا، وثّقته الأمسيات الثقافية والفعاليات والوقفات المجتمعية والتحشيدية التي هيّأت النفوس والأفئدة، لتتوج وتتجلّى اليوم في أعظم احتفالية إسلامية ترسم أبهى صور الفرح والتعظيم والاعتزاز بصاحب الذكرى العطرة، سيّد الأولين والآخرين.
وفي الوقت الذي تعيش فيه الأمة منزلقات خطرة تسوقها إلى البعد عن الله جلّ في علاه، وتتسابق فيه بعض الأنظمة إلى الانسلاخ عن هويتها الإيمانية والارتماء في أحضان الغرب وأمريكا والاحتفال بمناسبات هابطة، وقد وقفوا فيها موقف المعارض للمولد النبوي، وينعتون المحتفلين به بالمبتدعة؛ يتفرّد الشعب اليمني، شعبيًّا ورسميًّا، بموقفه الإيماني الصلب، غير آبه بترّهات و”حزاوي” أنظمة الخيانة والعمالة ومشايخ السلطان والدفع المسبق.
إنّ هذا التواجد والحضور الاستثنائي كان رسالة ثبات وعزّة، تُعلن التمسك بالمنهج المحمدي في مواجهة قوى الاستكبار والظلم، وتأكيدًا على أن التأسي بالنبي الأكرم هو السلاح الأقوى والسبيل الأول لمقارعة الطغاة، والنهوض بالأمة، ورفض الاستكبار، دون الرضوخ لطغاة الإنسانية مهما كانت التبعات؛ إذ لم يكن هذا الحضور مجرد مظاهرة احتفالية أو عاطفية انتهت بانتهاء الذكرى.
ومع حلول هذه المناسبة الإسلامية الكريمة والعظيمة، تفوح الأكوان مسكًا وعنبرًا، وتهفو النفوس شوقًا وحنينًا لمن قال عن نفسه: “أنا سيد ولد آدم ولا فخر”؛ فقد أشرقت بمولده شمس الهداية، وفاضت بالسلام لتنير الظلمة التي عاشها العالم، وتغسل أنوار نبوته أفئدة الطين حتى طارت تخفق كالحمام، وكان احتفال اليمنيين بالمولد النبوي الشريف هذا العام، كما في كل عام، رمزًا متجددًا للأمل والتغيير نحو الأفضل، وتجديدًا دائمًا للعهد والوفاء لله ورسوله، وتجسيدًا عمليًا لأخلاق المصطفى -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وصفاته قولًا وعملًا وجهادًا في سبيل الله.