30 أغسطس.. يومٌ دامٍ في سجل العدوان على اليمن

عشرات الشهداء ومئات الغارات واستهداف المنازل والمنشآت والمرافق المدنية

البيضاء نت | تقرير خاص 

يستعيد اليمنيون في 30 أغسطس من كل عام فصولاً دامية من سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على البلاد، بعدما شهد هذا التاريخ، بين عامي 2015 و2022، سلسلة واسعة من الغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي التي طالت محافظات عدة، وأسفرت عن سقوط عشرات المدنيين بين شهيد وجريح، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير منازل وممتلكات ومنشآت مدنية وخدمية.

وتكشف وقائع هذا اليوم، كما وثقتها التقارير المحلية، عن نمط متكرر من استهداف المناطق السكنية والمنشآت العامة والخاصة، إلى جانب القرى والمزارع والطرق والمنشآت الاقتصادية والخدمية، في مشهد امتد على سنوات الحرب.

2015.. البداية الأكثر دموية

في 30 أغسطس 2015، سقط العدد الأكبر من الضحايا في سلسلة غارات طالت مناطق مدنية في عدد من المحافظات.

ففي محافظة حجة، استشهد 19 مواطناً وأصيب 11 آخرون جراء أربع غارات استهدفت مصنعاً للمياه على طريق الجر بمدينة عبس، بالتزامن مع استهداف المعهد التقني في المدينة بعدة غارات.

وفي محافظة صعدة، استشهد أربعة مواطنين، بينهم امرأة من أسرة واحدة، جراء قصف طال منطقة وادي بني سعد بمديرية ساقين، فيما أصيب مواطنان ودُمر منزل وتضررت منازل أخرى إثر 12 غارة على منطقتي الحرف ومعالي بمديرية باقم.

وامتدت الغارات إلى مناطق آل مزروع في الطلح بمديرية سحار، ومران بمديرية حيدان، وبني صياح والفرق بمديرية رازح، فيما تعرضت مناطق أخرى لقصف جوي وصاروخي ومدفعي واسع.

وفي أمانة العاصمة، استشهد مواطن وأصيب 17 آخرون جراء غارة على منطقة سكنية في شارع الخمسين ببيت بوس، بينما أدى استهداف منطقة سكنية في مثلث جولة شهران جنوب النهدين إلى تدمير 12 منزلاً بصورة كلية.

كما طالت الغارات منازل المواطنين في مأرب وإب، حيث دُمر منزل المواطن فيصل جزيلان في منطقة حباب بمديرية صرواح، كما استهدف منزل مواطن في قرية الشبيبي بمديرية المخادر ودُمر بالكامل.

2016.. المدنيون في مرمى الغارات

وفي 30 أغسطس 2016، تكررت الهجمات وسقط عشرات الضحايا في محافظات عدة.

ففي محافظة تعز، استشهد 16 مواطناً وأصيب عشرة آخرون ودُمرت سيارات جراء غارتين استهدفتا موقفاً لسيارات النقل الجماعي في مفرق تعز ـ المخا.

وفي أمانة العاصمة، استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب 17 آخرون، معظمهم من النساء والأطفال، إثر استهداف منازل المواطنين في منطقة الروضة بمديرية بني الحارث.

كما تعرضت الكلية الحربية ومناطق الجراف وجمارك المطار ومدرسة الحرس لغارات أدت إلى أضرار كبيرة في المنشآت والممتلكات العامة والخاصة.

وفي صعدة، استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب ثلاثة آخرون جراء غارة استهدفت منزلاً أثناء مرور سيارة بجانبه في منطقة شعاره بمديرية رازح.

وشهدت المحافظة أيضاً واحدة من أعنف موجات القصف، مع 33 غارة على مناطق مندبة والباحة بمديرية باقم، وتسع غارات على القصر الجمهوري في مدينة صعدة أدت إلى تدميره بالكامل، إضافة إلى غارات على معسكر كهلان ومحطة وقود ومناطق متفرقة أخرى.

وامتد القصف إلى نجران وجيزان، حيث شنت الطائرات 12 غارة على مواقع عدة في نجران وخمس غارات على مواقع في جيزان.

كما طالت الغارات شبكة الاتصالات في جبل المصبر بمحافظة صنعاء، إلى جانب طرق ومناطق زراعية وممتلكات مدنية، فيما تعرضت منشآت ومرافق في حجة وتعز لقصف جوي مباشر.

2017.. استهداف المدنيين ومصادر الرزق

وفي 30 أغسطس 2017، استشهد خمسة مواطنين إثر غارة استهدفت قاطرة نفط في منطقة المساجد بمديرية بني مطر بمحافظة صنعاء.

وفي صعدة، أصيبت امرأة جراء غارة على منزل مواطن في باقم، فيما تعرضت مديريات الظاهر وشدا وكتاف لسلسلة غارات خلفت أضراراً كبيرة في الممتلكات.

كما طال القصف الصاروخي والمدفعي السعودي مناطق شدا ورازح ومنبه، مستهدفاً مزارع المواطنين وممتلكاتهم.

وشهدت محافظة حجة بدورها 16 غارة على مديريتي حرض وميدي، بينما تعرضت صرواح في مأرب والشرفة في نجران لغارات أخرى.

2018.. الأسرة الواحدة والصيادون في دائرة الاستهداف

وفي 30 أغسطس 2018، استشهد رجل وزوجته وأحد أبنائهما، وأصيب أربعة آخرون من الأسرة نفسها، إثر قصف مدفعي استهدف منطقة المدمن جنوب مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة.

وفي جزيرة كمران، دُمرت خلال خمس غارات آبار لمياه الشرب، فيما استُهدفت ثلاثة قوارب صيد قرب جزيرة عقبان، وسط فقدان جميع الصيادين الذين كانوا على متنها.

كما شنت الطائرات أكثر من 23 غارة على حرض وميدي في حجة، إلى جانب غارات على صعدة، استهدفت مناطق سكنية ومدرسة وممتلكات المواطنين.

وامتد القصف المدفعي والصاروخي السعودي إلى قرى مأهولة في مديرية منبه الحدودية، فضلاً عن استهداف مزارع ومنازل في مديرية الظاهر.

2019.. الغارات تطال المنازل والممتلكات

وفي 30 أغسطس 2019، استشهد مواطن وأصيب ثلاثة آخرون جراء استهداف منازل المواطن شوعي هادي في قرية الشعب بمديرية عبس في حجة، فيما تعرضت مديرية حرض لخمس غارات جوية.

وفي صعدة، شنت الطائرات ست غارات على منازل المواطنين وممتلكاتهم في مديرية باقم، ما أدى إلى أضرار واسعة، بالتزامن مع خمس غارات على مجازة والربوعة في عسير.

2020.. تصعيد جوي ومدفعي واسع

وفي 30 أغسطس 2020، امتدت الغارات إلى محافظتي البيضاء ومأرب، حيث شنت الطائرات ثلاث غارات على مديرية ولد ربيع وغارة على مديرية ناطع في البيضاء.

وفي مأرب، تعرضت مديريتا مدغل وماهلية لـ 22 غارة، أسفرت عن أضرار في الممتلكات العامة والخاصة.

أما في الحديدة، فشهدت مناطق متفرقة قصفاً مدفعياً كثيفاً، تجاوز 165 صاروخاً وقذيفة مدفعية، إضافة إلى أكثر من 17 قذيفة هاون جنوب الجاح بمديرية بيت الفقيه.

2021.. مئات القذائف على الحديدة

وفي 30 أغسطس 2021، صعّدت الغارات الجوية من استهدافها لمحافظة مأرب، حيث تعرضت مديرية صرواح لـ 17 غارة ومديرية رحبة لـ ثماني غارات، إلى جانب غارة على وادي آل أبو جبارة في صعدة.

وفي الحديدة، استحدثت قوات موالية للتحالف تحصينات في الجاح والجبلية، بالتزامن مع قصف تجاوز 187 قذيفة مدفعية وأعيرة نارية مختلفة على مناطق متفرقة، فضلاً عن غارة نفذتها طائرة تجسسية على منطقة الجاح.

كما طال القصف الصاروخي والمدفعي السعودي مزارع وممتلكات المواطنين في باقم ورازح بمحافظة صعدة.

2022.. استمرار القصف رغم سنوات الحرب

وفي 30 أغسطس 2022، استمر القصف والاستهداف على عدد من الجبهات والمناطق اليمنية، حيث شن الطيران الاستطلاعي المسلح غارة على منطقة صبيرة في محافظة الضالع.

وفي الحديدة، أصيبت فتاة جراء قصف صاروخي استهدف منزل والدها جنوب شرق حيس، كما طال القصف منازل المواطنين في قرية المرير بحيس.

وشهدت محافظات مأرب وتعز وحجة وصعدة والضالع والحديدة وجبهات الحدود إطلاق نار وقصفاً مدفعياً، طال مناطق سكنية وممتلكات مدنية.

سجل متكرر من الضحايا والدمار

وبينما تتباين طبيعة الهجمات من عام إلى آخر، تكشف وقائع 30 أغسطس عن قاسم مشترك يتمثل في اتساع رقعة الاستهداف لتشمل المنازل والأحياء السكنية والأسواق ووسائل النقل والمنشآت الخدمية ومصادر المياه والمزارع وقوارب الصيد والطرق والبنية التحتية.

كما يظهر من تسلسل الأحداث أن الخسائر البشرية لم تكن وحدها محور تلك الهجمات؛ إذ خلف القصف دماراً واسعاً في الممتلكات العامة والخاصة، وألحق أضراراً بالمرافق المدنية ومصادر رزق المواطنين، في وقت توزعت فيه العمليات العسكرية على محافظات عدة، من صعدة وحجة وصنعاء ومأرب وتعز والحديدة، وصولاً إلى البيضاء والضالع ولحج ومناطق الحدود.

وهكذا، يبقى 30 أغسطس واحداً من التواريخ المثقلة بضحايا الحرب في اليمن، بما يحمله من أسماء مدنيين فقدوا حياتهم، وأسر فقدت منازلها، وممتلكات دُمرت، ومناطق تعرضت لقصف متكرر على امتداد سنوات العدوان.