ما كان الله ليذر المؤمنين على ما هم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وتتكشف حقائق قوم تقمصوا الإسلام فظلوا بدين الله متدثرين، مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ويقرأون القرآن فلا يبلغ تراقيهم وهم عنه معرضون، فأولئك الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فضلوا وضل سعيهم في الحياة الدنيا، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.
إنهم أولئك الذين راهنوا على غير الله، فرهنوا أنفسهم لعدو الله وعدوهم، ودانوا له بالولاء، من بعد أن حذرهم ربهم ونهاهم عن موالاتهم، فجاهروا بعصيانهم لله العزيز الحكيم؛ فلبئس قومًا يقول لهم ربهم في كتابه الكريم: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82]، فارتموا في أحضانه مسرعين.
فبدلًا من أن يصوبوا سهامهم نحو المحتل الغاصب، إذا بهم يشهرون أسلحتهم في وجوه إخوانهم في الدين والوطن، لمجرد أن أولئك الإخوان اختاروا العزة والكرامة والحرية، فسلكوا طريق المقاومة والجهاد لتحرير الأرض والمقدسات، ونصرة المستضعفين.
وبينما يقف هؤلاء الأخسرون صامتين، لا يحركون ساكنًا ولا ينبسون ببنت شفة تجاه كل الجرائم البشعة التي يرتكبها أولئك الأعداء بحق أبناء الأمة في فلسطين؛ فلم يزل أولئك الربانيون يقاتلون أعداء الأمة، بثبات وصمود وعزم لا يلين، لكسر عنجهية المحتل الصهيوني الغاصب، والنفوذ الاستكباري الأمريكي الذي يبسط هيمنته على بلدان الأمة وينهب خيراتها وهم يتفرجون.
ولكأن الدماء الزاكية المستباحة لا تعنيهم، وهم لحصار الشعب الفلسطيني لا يستنكرون، وعن المظلومين في غزة والضفة لا يدافعون، ولجرائم الإبادة الجماعية لا يغضبون، فإذا قيل لهم: تعالوا إلى كلمة سواء، وموقف واحد، نقاتل فيه أعداءنا صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص، قالوا: إنما أنتم العدو الواجب قتاله، وإنا بما جئتم به كافرون.
وإن قيل لهم: انصروا إخوانكم في غزة والضفة، وأنقذوا غزة من طغيان العدو الصهيو-أمريكي وحصاره الجائر، قالوا بوقاحة: ما علمنا للصهيوني طغيانًا ولا إجرامًا، وما نحن لغزة بناصرين، وإنا بكم وبمحوركم لمتربصون.
أفلا ينظرون إلى حقيقة أنفسهم؟
ألا إنهم لا يخدمون بهذا الموقف سوى عدوهم، وهم لا يشعرون أنهم ينصرونه، فغدوا على أنفسهم وأمتهم ظالمين؛ ولولا قرن الشيطان السعودي، الذي ظل زمنًا طويلًا يدجنهم ويطوعهم ليكونوا أدوات رخيصة في أيدي الأعداء، لما كانوا بهذا المستوى من الانبطاح المهين.
ذلك أنه قدوتهم في النفاق والمكر والخداع والإفساد في الأرض، بل هو الداعم والممول الأساسي لكل الفتن التي أهلكت الحرث والنسل، وهو يد الإرهاب المبين.
ناهيك عن أنه فتح أراضيه وأجواءه للعدو الأمريكي ليمارس عدوانه على إيران الإسلامية، ويحيك المؤامرات على غزة وجنوب لبنان والعراق، خدمة لعدو الأمة اللعين.
وما زالت جرائم عدوانه الظالم على اليمن شاهدةً على خبثه، إذ ما لبث أن أطبق على الشعب اليمني حصارًا طاغوتيًا لا يرضاه إلا من مات ضميره، فبات لأوهامه وحبائل الدجال سجينًا؛ غير أن يمن الإيمان، بحكمة قيادته الربانية، ويقظة جيشه المجاهد، وبأس شعبه المساند، عازم على بتر أيادي التدخلات الأجنبية، وتطهير البلاد من أدوات الصهيونية، والاستعادة الكاملة للسيادة الوطنية.
ألم تر كيف رهن أولئك الأخسرون أنفسهم لعدوهم، وسلموا أمرهم وخضعوا له، فسلكوا طريق الارتزاق، وباعوا وطنهم وعزتهم وإباءهم بفتات مال مدنس؟
ثم استجابوا لأوامره فمزقوا يمن الإيمان والحكمة، ودمروا وحدته، فهم في كل جبهة يقاتلون إخوانهم لإضعاف محور الشرفاء، وبه يمكرون؛ ولولا خيانة أولئك الأنذال لوطنهم ودينهم، ما كان للسعودي ومن ورائه الأمريكي والصهيوني أن يحتل أراضي واسعة من اليمن الميمون.
فكما دمروا سوريا من قبل، فمكنوا العدو الصهيوني منها، حتى غدا يسرح ويمرح فيها، ويحتل مناطق واسعة وينهب ثرواتها، وهم ينظرون؛ فهاهم اليوم يعاودون الكرة في يمن الإيمان، ولن يكون لهم ما تمنوا وسيُوَلُّونَ الأدبار، وهم بالخيبة لأذيال هزيمتهم يجرون؛ فالويل والخسران لأولئك الذين يبتغون العزة من عدوهم، وأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
لقد أرادوا أن يربحوا الدنيا، فخسروا الآخرة، وظنوا أنهم يحسنون صنعًا، فإذا هم شر الخلق فسادًا، يحسبون أنهم يخدمون أوطانهم وهم يهدمونها بأيديهم وأيدي الكافرين؛ لكنهم رغم فسادهم العظيم، ومحاولاتهم البائسة للقضاء على محور الصادقين، فهم عن تحقيق أي نصر عاجزون.
إن الشواهد تتوالى لتظهر قدرة عباد الله الصالحين على تطوير قدرات الردع، وتفوقهم العسكري في المواجهات المحتدمة في كل الساحات والميادين؛ وتلك قوة منَّ الله بها على عباده، تزداد يومًا بعد يوم، ويؤكدها ثبات المؤمنين وعجز قوى الطغيان، حتى بات الأمريكي يغرق في مستنقع إيران، وعجز السعودي عن وقف الحصار اليمني المفروض عليه، جزاءً على حصاره الآثم على اليمن، وذلك نصر من الله، وفضل عظيم.
[05/09/2026 05:11 م] الاعلامي محمد ناصر(شاهر): فأولئك حقًا هم الأخسرون أعمالًا، حبط سعيهم في الدنيا والآخرة، وما كانوا منتصرين، لأنهم إلى غير الله راكنون؛ فصدق فيهم قول الله العظيم: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103-104].