الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله نحن أمة قرآنية منظمة نتحرك وفق سنن الله في الحياة وبناء على توجيهاته القرآنية لعباده المؤمنين.
وأمام كل ما يحدث من انتصارات وإنجازات وتقدم وتمكين وتسديد للضربات وإلحاق الخسائر بالأعداء وأمام ما يصنعه الله من متغيرات في الميدان لصالح أوليائه ومن يعملون في سبيله ويبذلون الغالي والنفيس لإعلاء كلمته ونصرة دينه ونصرة المستضعفين من عباده يجب ألا نغفل عن أعظم ما ينبغي أن يرافق النصر: الشكر لله سبحانه وتعالى.
فكلما توالت النعم وازدادت وجب أن يزداد الشكر لله، وكلما اتسع التمكين وجب أن يزداد التواضع أكثر لله، وكلما تحققت الإنجازات وجب أن يزداد الشعور بأن الفضل أولا وآخرا لله سبحانه وتعالى؛ فهو ناصر عباده المؤمنين وبيده النصر والتأييد والتوفيق وهو القائل في محكم كتابه الكريم: “لئن شكرتم لأزيدنكم” وأن نسبحه ونستغفره كثيرا استجابة لتوجيهه في سورة النصر واستشعارا بأن كل نصر وتمكين إنما هو من عند الله سبحانه وتعالى وهو القائل تعالى:” وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم” فليس النصر بقوتنا وحدها ولا بكثرة عددنا وعتادنا ولا بعبقريتنا أو بما نمتلكه من عناصر القوة وإنما هو من عند الله وبتأييده ونصره وتوفيقه. والأسباب مهما عظمت تبقى أسبابا والقوة مهما بلغت تبقى عاجزة ما لم يؤيدها الله ببأسه ويسددها ويوفقها.
ولهذا ينبغي أن نربي أنفسنا على حالة الشكر لله بصورة دائمة وأن نستحضرها في كل مراحل مسيرتنا الإيمانية الجهادية حتى لا يتحول النصر في نفوسنا من نعمة تستوجب الشكر إلى باب للعجب والغرور.
فالعجب يحجب الإنسان المؤمن عن رؤية فضل الله وتوفيقه والغرور سيجعله يغفل عن مواضع التقصير وعندها تكون العاقبة من جنس العمل وهي سنة من سنن الله في الحياة: فقدان النعمة وفتح ثغرة للعدو هنا أو هناك وضربات من الله لتكون لنا عبرة وآية.
وما الأحداث الماضية عنا ببعيدة وفي مسيرتنا القرآنية المباركة الكثير من الدروس والعبر، وفي قصة يوم حنين درس عظيم ومهم للمؤمنين السائرين على هدى الله في كل زمان ومكان وفي كل وقت وحين؛ درس يذكرنا بأن كثرة العدد والقوة المادية لا تصنع النصر بذاتها وأن المؤمن لا ينبغي أن يركن إلى الأسباب وينسى مسبب الأسباب ويغفل عن معية الله وتوفيقه.
لذلك يجب أن ندرك أهمية الشكر لله والالتجاء إليه والتسبيح والاستغفار والتسليم لتوجيهات الله والتحرك بروح التواضع لله والثقة به والاعتماد والتوكل عليه مع الأخذ بكل أسباب القوة والاستعداد.
إن الشكر لله ليس مجرد كلمات نقولها وحسب وإنما هو شعور وموقف وسلوك والتزام عملي بتوجيهات الله ومقتضيات الإيمان واستحضار دائم لفضل الله ونعمته واعتراف بأن كل ما تحقق من إنجازات وانتصارات وتمكين ومتغيرات إنما تحقق بعون الله وقوته وتوفيقه.
والشكر الحقيقي لا يكون بعد النصر فحسب وإنما يكون مع النصر وقبله؛ حتى لا تنسب النفوس الفضل إلى ذاتها ولا تتحول الإنجازات إلى مصدر للعجب ولا تتحول القوة إلى غرور ولا يتحول التمكين إلى غفلة.
لذلك من الواجب الشكر لله والالتجاء إليه والالتزام بهدى الله والثقة بالقيادة الربانية والتسليم المطلق لتوجيهاتها فكل ذلك يعزز حالة الثبات ويزيد أسباب التوفيق الإلهي والتمكين بإذن الله تعالى.
وبإذن الله تعالى وبعونه وقوته وتوفيقه فإن ما تحقق خلال هذه الأيام والفترة الماضية سيكون مقدمة لمزيد من الإنجازات والانتصارات والمفاجآت وستكون المتغيرات الكبرى بصورة أعظم وأكبر وأكثر مما يتوقع العدو والصديق ما دمنا متمسكين بهدى الله مستعينين به وواثقين بنصره الذي وعد شاكرين لنعمه ومستغفرين لذنوبنا وتقصيرنا ومحذرين من العجب والغرور ومجاهدين أنفسنا للتخلص منهما.
فليكن كل انتصار سببا لمزيد من الشكر لله وكل إنجاز باعثا على مزيد من والتواضع وكل تمكين دافعا إلى مزيد من الارتباط بالله والالتزام بتقوى الله ولتكن علاقتنا بالنصر علاقة العبد بنعمة ربه يرى فضل الله قبل قوته وتوفيق الله ومعيته قبل إنجازه وهداية الله وعونه قبل أسبابه فإذا شكرنا واستجبنا زادنا وإذا استغفرنا غفر لنا وإذا التجأنا إليه أعاننا ووفقنا وإذا صدقنا معه ثبتنا وهدانا وإذا تمسكنا بهديه سدد خطانا ووفقنا في جميع أعمالنا ومواقفنا “وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”.