سقوط باب المندب وتكتيك “التوجيه الكهروبصري”: طهران تستأنف إنتاج الصواريخ، وتل أبيب تحبس أنفاسها في “علي الطاهر” 

المشهد الاستراتيجي والجيوسياسي العام

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في اليوم الخامس والثمانين لسقوط مذكرة التفاهم (الخميس 10 أيلول 2026 – اليوم 194 للحرب)، تعرضت المنظومة الأمنية الأمريكية وحلفاؤها لزلزال استراتيجي مزدوج. ففي اليمن، انهارت دفاعات الساحل الغربي بالكامل لتقع أضيق نقاط البحر الأحمر (مضيق باب المندب وجزره الحاكمة) تحت السيطرة المطلقة لقوات صنعاء، ما يضع أمن الطاقة العالمي أمام حصار فعلي قفز بأسعار “برنت” فوق 107 دولارات. وفي الشرق، كشفت طهران عن جيل جديد من الصواريخ ذات التوجيه “الكهروبصري” لتعطيل منظومات التشويش الأمريكية، مستأنفةً إنتاج الباليستي تحت الأرض، في وقت يلعق فيه البنتاغون جراحه بعد التأكد من تدمير وإصابة مقاتلاته في الأردن.
على المقلب الآخر، تعيش إسرائيل ساعات من “الذعر الاستباقي” عشية الأعياد اليهودية؛ إذ تقف قيادة الاحتلال على أطراف أصابعها تحسباً لرد إيراني أو لبناني واسع بالتزامن مع قرار تفجير أنفاق مرتفعات “علي الطاهر” الليلة، وسط انهيار للثقة الداخلية بعد تأكيد فضيحة تجاهل نتنياهو لتحذيرات استخباراتية إماراتية سبقت “طوفان الأقصى”.

أولاً: الانهيار الكبير في الساحل الغربي.. خنق باب المندب

سيطرة شبه مطلقة على المضيق: في تحول ميداني خاطف، سيطرت قوات أنصار الله على 2600 كيلومتر مربع خلال 24 ساعة، شملت المخا، الخوخة، وحيس. ولم يقتصر التقدم على الساحل، بل تُوج بعملية إنزال بحري أسقطت جزيرة ميون (بريم) الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب، إلى جانب جزر زقر وحنيش الكبرى والصغرى.

انهيار قوات التحالف: هذا التقدم السريع جاء إثر تفكك وانسحاب عشوائي للقوات المدعومة سعودياً نحو “ذوباب”، مع استسلام ثلاث كتائب كاملة بعتادها، وسقوط “معسكر العمري” الحاكم للمضيق. وفي موازاة ذلك، بدأت القوات المدعومة إماراتياً بالانسحاب جنوباً لفرض سيطرتها على مناطق نفوذ حلفاء الرياض، ما يعكس انقساماً حاداً في معسكر التحالف.

الكارثة الاقتصادية السعودية: هذا الطوق المحكم حول باب المندب وعزل جبهة تعز يضع الرياض أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانخراط في تدخل عسكري مباشر سيعرض أرامكو للدمار الشامل، أو التسليم بالواقع الجديد. وقد انعكس هذا المأزق فوراً بإبلاغ السعودية منظمة “أوبك” انخفاض إنتاجها النفطي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1990.

ثانياً: تكتيكات طهران الجديدة وفشل “الباتريوت” (Military OSINT)

تأكيد خسائر القواعد في الأردن: أسقطت التقارير الميدانية والتصريحات الأمريكية حائط الإنكار؛ حيث تأكد إلحاق أضرار بالغة بطائرة إسناد هجومي (A-10C Thunderbolt II) فقدت أحد أجنحتها، وإصابة 8 مقاتلات (F-15E Strike Eagle) بأضرار خفيفة إلى متوسطة في قاعدة “موفق السلطي”. وقد أكدت المصادر أن بطاريات (Patriot PAC-3) استنفدت صواريخها تماماً في الموجة الأولى، ووقفت عاجزة أمام الموجتين الثانية والثالثة، ما سمح للرؤوس الانشطارية الإيرانية بتدمير مرابض الطائرات.

الصواريخ “الكهروبصرية” (Electro-Optical): في قفزة تكنولوجية خطيرة، كشفت تقارير استخباراتية (نقلتها The Telegraph) أن إيران استخدمت لأول مرة صواريخ موجهة بـ “مستشعرات كهروبصرية” في المرحلة النهائية من التحليق ضد السفن والمقاتلات الأمريكية. هذا التوجيه يُبطل فعالية أنظمة التشويش الراداري والحرب الإلكترونية (EW) الأمريكية، مما يجعل اعتراض هذه الصواريخ بالغ الصعوبة.

استئناف إنتاج الباليستي تحت الأرض: كشفت (وول ستريت جورنال) أن طهران أعادت تشغيل خطوط إنتاج الصواريخ الباليستية بوتيرة منخفضة داخل مجمعات تحت الأرض (مثل مجمع خجير)، مستخدمة مخزونات الرؤوس الحربية والمكونات الصلبة، متجاوزة آثار الغارات الأمريكية الإسرائيلية السابقة.

استنزاف التكنولوجيا البحرية والجوية: أعلنت بحرية الحرس الثوري استهداف وتدمير زورق مسيّر أمريكي متطور (Saildrone Explorer) عند مدخل مضيق هرمز. وفي المقابل، يواصل البنتاغون عمليات تبديل القوات، حيث غادرت أصول تابعة لقيادة العمليات الخاصة (US SOCOM) من طراز (CV-22B) و(MC-130J) بريطانيا باتجاه القيادة المركزية (CENTCOM)، تزامناً مع بدء انسحاب القوات الأمريكية من إقليم كردستان العراق.

ثالثاً: جبهة لبنان والذعر الاستباقي في إسرائيل

تفجير “علي الطاهر” وتأهب الأعياد: أبلغ جيش الاحتلال سكان مستوطنات الجليل الأعلى ووادي الحولة بسماع دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن التحضير لتفجير مساري الأنفاق المتبقيين في مرتفعات “علي الطاهر” الليلة. وقد دفع هذا القرار المنظومة الأمنية لرفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى تحسباً لرد انتقامي متزامن من لبنان وإيران خلال عطلة رأس السنة العبرية.

تهديدات متبادلة وتخبط إسرائيلي: انتقل نتنياهو لأداء صلوات استعراضية عند “حائط البراق”، متوعداً بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، فيما هدد وزير حربه إسرائيل كاتس ووزير ماليته سموتريتش بضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية في حال تعرضت إسرائيل لهجوم. هذه التهديدات تعكس قلقاً من قدرة “المحور” على خلط الأوراق وإشعال حرب إقليمية واسعة.

فضيحة 7 أكتوبر (تحذير بن زايد): زاد من هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تأكيد مصادر إماراتية لصحيفة “زمان يسرائيل” تقرير “هآرتس” بأن محمد بن زايد حذر نتنياهو شخصياً من هجوم وشيك لحماس قبل أيام من 7 أكتوبر. هذا الكشف يعمق أزمة نتنياهو السياسية ويجعله أكثر ميلاً للمغامرة في لبنان للهروب من المحاسبة الداخلية.

المسار الدبلوماسي المعطل: رغم الإعلان عن جولة مفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل في روما (الثلاثاء والأربعاء القادمين)، تستمر الغارات الإسرائيلية التدميرية على القرى الحدودية، ما يؤكد أن تل أبيب تسعى لفرض وقائع بالنار قبل الجلوس إلى الطاولة.

الخلاصة والمآلات القادمة
تساقطت يوم الخميس 10 أيلول أوراق القوة الأمريكية والإسرائيلية تباعاً؛ ففي حين يكابر الرئيس ترمب بحديثه عن “الفوز والتحكم بمضيق هرمز”، يكذب سوق الطاقة العالمي سرديته باختراق خام برنت حاجز الـ 107 دولارات للبرميل. سقوط باب المندب الفعلي أثبت أن استراتيجية تفويض “الوكلاء المحليين” لحماية الممرات المائية قد فشلت فشلاً ذريعاً.

المآل القادم:
تلعب إسرائيل الليلة بالنار عبر تفجير منشآت “علي الطاهر”؛ فهذا الاستفزاز الميداني، المترافق مع استئناف طهران لتصنيع صواريخها وتطوير قدرات التوجيه الكهروبصري غير القابلة للتشويش، قد يحول “أعياد إسرائيل” إلى ساحة رماية فعلية. أما على مستوى المنطقة، فإن استيلاء أنصار الله على الجزر الحاكمة لباب المندب يعني أن إيران وحلفاءها باتوا يمسكون بحنفية الطاقة العالمية من هرمز إلى البحر الأحمر؛ مما سيجبر الإدارة الأمريكية إما على خوض حرب بحرية انتحارية في مسرحين منفصلين بقوات مستنزفة، أو الرضوخ لتسوية إقليمية شاملة تسقط ورقة العقوبات بالكامل.