24 أكتوبر.. مجازر دامية تطال الصيادين والمدنيين وتدمر المنازل والمنشآت في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

تُعيد أحداث الرابع والعشرين من أكتوبر، التي وثّقها التقرير السنوي لجرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، تسليط الضوء على سلسلة من الهجمات التي طالت مدنيين ومنازل سكنية وأسواقاً شعبية ومنشآت خدمية في عدد من المحافظات اليمنية، خلال الأعوام من 2015 إلى 2022، مخلفةً قتلى وجرحى ودماراً واسعاً في الممتلكات العامة والخاصة.

وتبرز هذه الأحداث حجم الخسائر البشرية والمادية التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، خصوصاً في محافظة الحديدة التي تكررت فيها حوادث استهداف المدنيين ومواقع العمل، إلى جانب محافظات صعدة وتعز وحجة وإب ومأرب وشبوة وذمار وصنعاء والجوف.

مجزرة الصيادين في الحديدة.. استهداف للمدنيين والمسعفين

في 24 أكتوبر 2015، شهدت جزيرة عقبان بمديرية اللحية في محافظة الحديدة واحدة من أبرز الحوادث التي وثقها التقرير، حيث استهدف طيران العدوان تجمعاً للصيادين، قبل أن يعاود قصف المنطقة أثناء وجود طواقم الإسعاف، ما أسفر، وفقاً للبيانات الواردة، عن استشهاد أكثر من 98 صياداً ومسعفاً وإصابة أكثر من مائة آخرين.

وفي محافظة صعدة، أدت غارات استهدفت منازل المواطنين في منطقة الشوارق بمديرية رازح إلى استشهاد امرأة وإصابة خمس نساء، فيما دُمر منزلان وعدد من المحلات التجارية في سوق شعبي بمديرية حيدان. كما طالت الغارات مناطق الأزد ومعين وبني صياح، ودُمر جسر شراوى في مديرية باقم، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي استهدف مناطق حدودية.

وامتدت الهجمات إلى محافظة إب، حيث استشهد مواطنان وأصيب ثالث جراء غارات على منطقة الأجلب بمديرية الرضمة، فيما تعرضت منشآت اتصالات ومواقع مدنية في محافظة حجة لأضرار مادية.

وفي مدينة تعز، استهدفت الغارات متحف صالة التاريخي، ما أدى إلى تدميره وتضرر عشرات المنازل المجاورة والممتلكات العامة والخاصة، فضلاً عن قطع الطريق الرئيسي الذي يربط المدينة بعدد من المديريات. كما طال القصف مبنى القصر الجمهوري ومعدات وآليات مشروع النظافة بالمحافظة.

2016 و2017.. اتساع رقعة القصف

في 24 أكتوبر 2016، تجددت الغارات على مناطق متعددة، بينها محافظة ذمار، حيث استُهدفت منطقة سامة بمديرية عنس بـ11 غارة، ومنطقة بني سويد بمديرية ضوران آنس بغارتين.

وشهدت محافظات شبوة وإب ومأرب وصعدة وصنعاء والحديدة هجمات أخرى طالت مناطق سكنية وطرقاً عامة ومزارع وشبكات اتصالات ومنشآت حيوية. وفي صعدة، تزامنت الغارات مع قصف صاروخي سعودي مكثف على مناطق متفرقة من مديريات شدا والظاهر ورازح، مستهدفاً طرقاً ومنازل ومزارع للمواطنين، وفقاً لما أورده التقرير.

وفي العام التالي، استمرت الغارات على منازل ومزارع المواطنين في شبوة، وعلى مواقع في مدينة ذمار ومحافظتي حجة وصعدة، كما طالت الغارات مواقع في نجران.

2018.. سقوط ضحايا في مواقع مدنية بالحديدة

شكّل 24 أكتوبر 2018 محطة دامية أخرى في سجل الأحداث التي يوثقها التقرير، إذ استهدف الطيران مغسل الخضروات في مفرق اللاوية بمنطقة المسعودي، في مديرية بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، ما أدى إلى استشهاد 21 مواطناً وإصابة عشرة آخرين.

وفي حادثة أخرى، استشهد ثلاثة مواطنين، بينهم طفل، وأصيب ستة آخرون إثر غارتين استهدفتا تجمعاً للمواطنين في منطقة 7 يوليو بمدينة الحديدة.

كما تعرضت مناطق حدودية في محافظة صعدة لقصف صاروخي ومدفعي، وأُصيب مواطن بنيران حرس الحدود السعودي في مديرية منبه، فيما استهدفت غارة سيارة مواطن محملة بالمواشي في مديرية عبس بمحافظة حجة.

وتعكس هذه الوقائع، بحسب ما أورده التقرير، حجم المخاطر التي واجهها المدنيون في مواقع العمل والتجمعات السكانية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بمصادر رزقهم وممتلكاتهم.

2019 و2020.. استمرار الاستهداف والقصف

في 24 أكتوبر 2019، شهدت مديريتا حيس والتحيتا بمحافظة الحديدة استهدافاً بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة طال قرية الشعب ومحيط قرية مغاري ومناطق الفازة والقرشية.

وفي العام 2020، استشهد مواطن جراء قصف مدفعي سعودي استهدف منطقة غافرة بمديرية الظاهر في محافظة صعدة. كما شن الطيران غارات على مديريتي مدغل بمأرب وخب والشعف بالجوف، فيما تعرضت مناطق في الحديدة لغارات وقصف مدفعي، طال منطقة الجاح ومحيط حيس ومناطق أخرى، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية في محيط الدريهمي.

2021.. ضحايا مدنيون وغارات مكثفة على مأرب

وفي 24 أكتوبر 2021، استشهد مواطنان وأصيب اثنان آخران بنيران القوات السعودية في منطقتي المفتح والعزة بمديرية منبه في محافظة صعدة، كما استشهدت امرأة في محافظة تعز جراء قذيفة أُطلقت على قرية الأعدون بمديرية التعزية.

وشهدت محافظة مأرب تصعيداً جوياً، حيث استهدفت 25 غارة مديرية الجوبة، إلى جانب غارات على مديريتي صرواح ومدغل، مخلفةً أضراراً في منازل المواطنين وممتلكاتهم.

وفي الحديدة، تواصل القصف على مناطق متفرقة، وأورد التقرير أن المرتزقة أطلقوا 381 صاروخاً وقذيفة مدفعية، إضافة إلى استخدام أسلحة نارية مختلفة، واستحداث تحصينات قتالية في الجاح والجبلية ومحيط شارع الخمسين بمدينة الحديدة.

2022.. استمرار الخروقات في الحديدة

وفي 24 أكتوبر 2022، أفاد التقرير باستحداث تحصينات قتالية في منطقة الجبلية بمديرية التحيتا، واستهداف مناطق متفرقة في محافظة الحديدة بالأعيرة النارية المختلفة، في استمرار للمواجهات والخروقات التي شهدتها المنطقة.

ذاكرة الحرب.. ضحايا مدنيون ودمار ممتد

تكشف الوقائع الواردة في التقرير عن نمط متكرر من الخسائر البشرية والأضرار المادية خلال أعوام الحرب، من مجزرة الصيادين في جزيرة عقبان، إلى سقوط الضحايا في مواقع مدنية بالحديدة وتعز وصعدة، مروراً بتدمير المنازل والجسور والمنشآت الخدمية والطرق ومصادر رزق المواطنين.

وتبقى حماية المدنيين والمنشآت المدنية، وضمان وصول فرق الإسعاف والإغاثة، من القضايا الأساسية التي تفرضها هذه الوقائع، فيما تظل الحاجة قائمة إلى توثيق مستقل ودقيق للضحايا والأضرار، والتحقيق في ملابسات الهجمات وتحديد المسؤوليات وفقاً للقانون الدولي الإنساني.