من بيان دعوة للمصالحة إلى تبني فرية السعودية لتبرير العدوان على اليمن

البيضاء نت | مقالات

بقلم / عبدالله علي هاشم الذارحي

ترحيب صنعاء بمبادرة شيخ الأزهر أحمد الطيب لتشكيل لجنة من علماء المسلمين من أجل رأب الصدع بين الدول العربية والإسلامية، وإنهاء الحروب في المنطقة، يُعدُّ تعبيرًا عن استعداد حقيقي للتعامل بإيجابية مع كل دعوة صادقة لحقن الدماء وإصلاح ذات البين.

وكنّا قد رحبّنا جميعًا، ورحّبت رابطة علماء اليمن، ورئيس الوفد الوطني المفاوض، والرئيس المشاط، والناس كلهم بهذه المبادرة، انطلاقًا من أن الخلافات بين المسلمين ينبغي أن تُحل بالحوار والعدل، لا بالعدوان والحصار والإملاءات الخارجية.

لكن ما تلا تلك المبادرة كشف مفارقة مؤسفة؛ فبدلًا من أن يتحول الأزهر إلى صوت جامع يدعو المعتدي إلى وقف عدوانه على اليمن، بدأت اليوم تأثيرات ضغوط العدو السعودي على مصر واضحة، حيث نشر شيخ الأزهر أحمد الطيب تصريحًا جديدًا تضمن انسحابًا من مبادرة سابقة أطلقها وتضمنت عرض تشكيل لجنة من علماء المسلمين لإنهاء الخلافات وحقن الدماء بين الدول العربية والإسلامية.

تبنى الطيب الدعاية التي تسوقها الرياض بشأن استهداف صنعاء لمكة والمدينة، وهي خطوة قد تنهي حالة القبول لدى صنعاء لموقف الأزهر الذي أصبح منحازًا بالكامل لبهتان العدو السعودي الباطل، ويعدّ توظيفًا خطيرًا للمقدسات في الصراع السياسي والعسكري.

وعن هذا واستباقًا لما يمكن أن يخطط له الأعداء قال السيد القائد، في أحد خطاباته: إن “من أبشع بهتان العدو السعودي وأفظع وأقبح أكاذيبه وافتراءاته البهتان العظيم على شعبنا اليمني وعلى قواته المسلحة بالاستهداف لمكة المكرمة”.

ولا شك أن مكانة الأزهر الدينية والتاريخية كان يجب أن تفرض عليه تحري الحقيقة والوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع، لا أن يتحول إلى منصة لترويج فُرية سياسية صادرة عن العدو السعودي بإيعاز من العدو الصهيوأمريكي.

ومع ذلك؛ فإن خطورة المشهد لا تكمن في الحسابات السياسية وحدها، وإنما في محاولة إضفاء غطاء ديني على حرب تُحمّل اليمنيين منذ سنوات كلفة باهظة من الدماء والحصار والدمار؛ فالمقدسات الإسلامية ليست أوراق ضغط، وحرمة مكة والمدينة لا يجوز أن تتحول إلى أداة لتجريم شعب واستثارة المسلمين ضد شعب قال عنه سيد القول والفعل: “نحن كشعبٍ يمني أنفسنا وأرواحنا وحياتنا وأموالنا وما نملك فداءً لمكة المكرمة فداءً للمقدسات الإسلامية بكلها”.

بالتالي من أراد صون مكانة الحرمين؛ فليصن دماء اليمنيين، وليبدأ بوقف العدوان ورفع الحصار والتحقق من كل ادعاء بالعدل والإنصاف، مالم فغير مستبعد على العدو السعودي، ومن وراءه الصهيوني والأمريكي استهداف مكة والمدينة ويلصق التهمة باليمن.

وكان بيان رابطة علماء اليمن واضحًا في إدانة موقف شيخ الأزهر، والمطالبة بسحب البيان الذي تبنى اتهامات العدو السعودي قبل التثبت، مع التأكيد أن صنعاء ما زالت منفتحة على أي مبادرة إسلامية جادة لإصلاح ذات البين يبنى على العدل.

عمومًا نحن لا نستغرب تغيّر المواقف وتبدل الأحوال، وجربنا ذلك على مدى 12 عامًا، وإذا كان الأزهر يريد استعادة دوره الجامع؛ فإن الطريق يبدأ بمراجعة الموقف، وسحب الاتهامات غير المتحقق منها، والدعوة الصريحة إلى وقف العدوان، وإعلاء كلمة الحق بعيدًا عن الضغوط والمصالح، مالم فإن الأزهر الشريف صار غير شريف ولا خير فيه.