27 أكتوبر.. يومٌ مثقل بضحايا الغارات وتدمير المنشآت المدنية في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص

على مدى سنوات الحرب في اليمن، شهد يوم 27 أكتوبر من أعوام 2015 إلى 2022 سلسلة من الغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي، التي طالت مناطق سكنية ومنشآت صحية وتعليمية وخدمية، وألحقت أضرارًا بمنازل المواطنين ومزارعهم وممتلكاتهم في عدد من المحافظات، وفقًا لما أورده التقرير التوثيقي للوقائع.

وتكشف الأحداث المسجلة في هذا اليوم عن اتساع رقعة الاستهداف، من العاصمة صنعاء وصعدة شمالًا، إلى تعز والحديدة ومحافظات مأرب والجوف والمحويت وحجة وشبوة، وسط سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال، وتدمير مرافق مدنية وأعيان خدمية.

2015.. استهداف المستشفيات والمدارس والمنازل

في 27 أكتوبر 2015، شهدت أمانة العاصمة ومحافظة صعدة ومحافظات أخرى غارات وقصفًا خلّفا ضحايا وأضرارًا واسعة. ففي منطقة الجراف بأمانة العاصمة، أُصيب ثلاثة مواطنين، ودُمّر منزلان وتضررت منازل أخرى جراء ثلاث غارات جوية.

وفي محافظة صعدة، استهدف القصف الصاروخي والمدفعي مناطق متفرقة من مديرية رازح، ما أدى إلى استشهاد مواطن، فيما أسفرت غارات جوية على مديرية حيدان عن تدمير المستشفى الرئيسي بالمديرية، وفقًا للتقرير، كما دُمّر ما تبقى من المجمع التربوي ومدرسة البنات، وتضررت منازل وممتلكات مجاورة.

وامتد القصف إلى مناطق بني ربيعة وغمار والشوارق بمديرية رازح، حيث أُصيب مواطن ودُمّر منزل وتضررت ممتلكات عامة وخاصة، فيما استُهدفت منطقتا آل مزروع وآل القعل بمديرية سحار بثلاث قنابل عنقودية وصفها التقرير بالمحرمة دوليًا. كما تعرضت منطقة الجعملة بمديرية مجز لقصف بأكثر من 20 صاروخًا استهدف ممتلكات المواطنين ومزارعهم.

وفي محافظة المحويت، طالت الغارات المجمع الحكومي ومبنى مؤسسة المياه ومخازنها وهناجرها في مديرية شبام كوكبان، إضافة إلى مدينة كوكبان الأثرية ومنطقة ظفران ونادي شبام كوكبان، ما تسبب في أضرار بالمباني والمنشآت ومنازل مجاورة.

أما في محافظة تعز، فقد أُصيب ستة مواطنين جراء غارة استهدفت منزل الأمين العام للمجلس المحلي محمد الحاج في منطقة الجحملية العليا، ودُمّر المنزل وتضررت عشرات المنازل المجاورة. كما طالت الغارات ميناء ومدينة المخا ومديرية موزع، مخلفة قتلى وجرحى وأضرارًا في الممتلكات العامة والخاصة.

وشملت الهجمات كذلك جبل المزجل بمديرية خولان في محافظة صنعاء، حيث تضررت أراضٍ زراعية ومراعٍ للأغنام.

2016.. ضحايا مدنيون وأضرار في شبكات الاتصالات والمياه

في 27 أكتوبر 2016، استُهدفت دراجة نارية على الطريق العام بمنطقة سحار الشام في محافظة صعدة، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين. كما تعرضت مناطق في مديرية باقم لغارات طالت مفرق باقم ومزارع المواطنين في آل الزماح، فيما دُمّرت شبكة الاتصالات في جبل العلا المطل على مدينة صعدة جراء غارتين.

وفي محافظة المحويت، أُصيب أربعة أطفال، ونفقت ست أبقار وعدد من المواشي، ودُمّرت منازل ومدرسة بلال بن رباح وخزان مياه في قرية البداحة بمديرية بني سعد.

وشهدت مدينة الحديدة استشهاد مواطن وإصابة آخرين، بينهم أطفال، جراء غارات استهدفت منتزه الربيع بمنطقة الكتيب على الكورنيش، بالتزامن مع أكثر من 15 غارة طالت مطار الحديدة الدولي ومعسكر الدفاع الجوي ومنطقة كيلو 16 بمديرية الدريهمي.

وفي مأرب، استهدفت خمس غارات مناطق في مديرية صرواح، فيما تعرضت مديرية نهم بمحافظة صنعاء لتسع غارات على مناطق محلي ومسورة والمدفون، وألحقت أضرارًا بمنازل وأراضٍ زراعية. كما طالت الغارات مناطق في تعز وشبوة والجوف وصنعاء، وتضررت ممتلكات مدنية في عدد منها.

2017 و2018.. قصف المناطق الحدودية وسقوط ضحايا أطفال

في 27 أكتوبر 2017، تركزت الغارات في محافظة صعدة، حيث استُهدف الطريق العام الرابط بين صعدة وعمران في منطقة آل عمار بمديرية الصفراء، إلى جانب مناطق مندبة والفرع وباقم وشدا، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي سعودي طال مناطق متفرقة من مديرية شدا الحدودية.

كما شهدت محافظة تعز غارات على مديرية موزع، فيما أُبلغ عن غارة على جبل السديس في نجران.

وفي 27 أكتوبر 2018، استُشهد طفل وأُصيب آخر بشظايا قذيفة مدفعية أُطلقت على منطقة الروية بمديرية التحيتا في محافظة الحديدة. وشنت الطائرات غارات على منطقة الشعاب بمديرية همدان في محافظة صنعاء، واستهدفت سيارة أحد المواطنين في منطقة المخافي بمديرية مستبأ في محافظة حجة.

2019.. أضرار في المنازل والمزارع وممتلكات الصيادين

في 27 أكتوبر 2019، تعرضت مديرية باقم بمحافظة صعدة لست غارات استهدفت ممتلكات المواطنين، بينها غارة دمرت منزلًا. كما طالت الغارات منطقتي طخية ومجازة والربوعة، فيما تعرضت قرى مأهولة في مديرية رازح لقصف صاروخي ومدفعي أدى، بحسب التقرير، إلى تضرر مدرسة ونفوق أغنام.

وفي محافظة الحديدة، استهدفت غارة قارب أحد الصيادين في ساحل رأس عيسى، كما تعرض مصنع شرق مدينة التحيتا للقصف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وشهدت مناطق البلاكمة والفازة والجاح والدريهمي قصفًا مدفعيًا وتمشيطًا بالأسلحة المختلفة، ما زاد من المخاطر التي واجهها السكان في المناطق المتضررة.

2020 و2021.. تصاعد القصف وتضرر الأراضي الزراعية

في 27 أكتوبر 2020، أُصيب مواطنان بنيران الجيش السعودي في إحدى القرى الحدودية بمديرية رازح في محافظة صعدة. وشهدت محافظتا مأرب والجوف غارات مكثفة، بينها 11 غارة على مديرية مدغل وثلاث على صرواح في مأرب، وسبع غارات على مناطق متفرقة من مديرية خب والشعف في الجوف، إضافة إلى غارة على منطقة المزرق بمديرية حرض في محافظة حجة.

وفي محافظة الحديدة، أُفيد باستحداث تحصينات قتالية في عدد من المناطق، إلى جانب قصف مدفعي وصاروخي وإطلاق نيران بمختلف الأعيرة. كما تضررت مزارع المواطنين في منطقة الجاح جراء اقتلاع أشجار النخيل وإحراق مزارع، وفقًا للتقرير.

وفي 27 أكتوبر 2021، استمر القصف في محافظة الحديدة، حيث أشار التقرير إلى إطلاق 458 قذيفة مدفعية، إلى جانب نيران بأسلحة مختلفة طالت مناطق متفرقة. كما شنت الطائرات غارات على مناطق في محافظات الجوف ومأرب وشبوة، واستهدفت شبكة اتصالات في منطقة الصفراء بمديرية عسيلان، إضافة إلى غارة على وادي جارة في جيزان.

2022.. استمرار الغارات والقصف في الحديدة

وفي 27 أكتوبر 2022، أفاد التقرير بشن أربع غارات بطيران تجسسي على مديرية حيس بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق أعيرة نارية مختلفة على مناطق متفرقة، في استمرار للتوترات الميدانية التي شهدتها المحافظة.

حصيلة يوم تتكرر فيه معاناة المدنيين

تُظهر الوقائع الواردة في التقرير التوثيقي أن يوم 27 أكتوبر شهد، عبر سنوات متعاقبة، استهدافًا لمناطق سكنية ومنشآت صحية وتعليمية وشبكات اتصالات ومرافق مياه وأراضٍ زراعية، إلى جانب سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية للحرب في اليمن، وما خلّفته الهجمات من خسائر بشرية وأضرار في البنية التحتية ومصادر رزق المواطنين. كما تبرز أهمية توثيق الحوادث والتحقق من تفاصيلها، وحفظ الأدلة المتعلقة بالضحايا والأضرار، بما يدعم جهود المساءلة والإنصاف للمتضررين.