الخُدّج في غزة تحت رحمة الشتاء: حياة حديثي الولادة مهددة بفعل أزمة البرد والرعاية الطبية

البيضاء نت | تقرير 

 

مع حلول الشتاء في غزة، تواجه حياة الأطفال حديثي الولادة، وبخاصة الخُدّج، تهديدًا متزايدًا. نقص الأدوية، المعدات الطبية، والتدفئة يجعل من المستحيل تأمين الرعاية اللازمة، ما يضع آلاف الأطفال على شفا الخطر.

الأزمة الصحية: انهيار البنية التحتية والرعاية الحرجة

تشير بيانات الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية محلية إلى أن نسبة كبيرة من المواليد — نحو ثلثهم تقريبًا — يولدون خُدّجًا أو بوزن منخفض، ما يجعلهم بحاجة إلى رعاية متخصصة في حضانات مجهزة تجهيزًا كاملاً، وهو أمر غير متاح في غالبية مستشفيات غزة. كما تعاني العديد من الأمهات من سوء التغذية وفقر الدم، مما يزيد من خطر الولادات المبكرة وضعف مناعة الأطفال.

تُشير التقارير إلى أن نحو 70٪ من الأدوية الأساسية غير متوفرة، ونصف المعدات الطبية مدمرة أو خارج الخدمة، مما يضاعف المخاطر على الرضع. في مستشفيات مثل مجمع ناصر الطبي، تشهد أقسام الحضانات ازدحامًا شديدًا، حيث يضطر أحيانًا أكثر من طفل لمشاركة سرير واحد، فيما تُجبر بعض الأمهات على البقاء بجانب أطفالهن على الأرض بسبب نقص الأسرة والحاضنات.

الشتاء والمخاطر الإضافية

تزيد موجة البرد الشتوية من تهديد حياة الأطفال، خصوصًا الخُدّج، الذين لا يستطيعون تنظيم حرارة أجسامهم بأنفسهم. يعيش آلاف الأسر النازحة في خيام أو ملاجئ مؤقتة بلا تدفئة، ما يعرض الرضع لخطر الإصابة بأمراض تنفسية أو حتى الموت بسبب انخفاض الحرارة. وثقت منظمات إنسانية حالات وفاة عدة للأطفال حديثي الولادة نتيجة «التجمّد» hypothermia في الأشهر الماضية.

كما يؤدي نقص الحليب العلاجي (تركيبة الرضاعة) وعدم توفر التغذية الكافية للأمهات إلى تفاقم سوء التغذية، ما يجعل الأطفال أكثر هشاشة أمام الأمراض والعدوى.

أصوات من الواقع

أفادت أمهات وأطباء في غزة بأن الأطفال الخُدّج يُضطرون أحيانًا لمشاركة الحاضنات، في حين أن الأطباء يعملون بأقصى طاقتهم وسط نقص المعدات والأدوية. وأكدت تقارير UNICEF أن آلاف الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، وأن الشتاء يضاعف المخاطر ويهدد حياتهم اليومية.

الخطر المستمر والحاجة للتدخل العاجل

تحذر المنظمات الإنسانية من أن استمرار هذه الظروف من دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى فقدان آلاف الأرواح الصغيرة، ويؤثر على جيل كامل من الفلسطينيين في غزة. وتشمل الاحتياجات الماسة توفير تدفئة، مأوى مناسب، حليب علاجي، أدوية أساسية، ورعاية صحية متخصصة، بالإضافة إلى فتح ممرات إنسانية لضمان وصول المساعدات.

في ظل هذه الظروف، تبقى حياة الأطفال حديثي الولادة والخُدّج في غزة على المحك، مطالبين المجتمع الدولي بسرعة التدخل لإنقاذهم وتوفير الحد الأدنى من حياة كريمة لهم.