من اليمن: شعب بحجم أُمَّـة لنصرة فلسطين
البيضاء نت | مقالات
بقلم / بشير ربيع الصانع
انطلاقًا من شعور بالواجب الديني وإدراك عميق لمعنى النصرة، استجاب الشعب اليمني الواعي، بأطيافه كافة، لنداء قائده الرباني السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، للخروج في مسيرات مليونية حاشدة أمس الجمعة، تحت شعار: “تلبيةً ونصرةً للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة”.
جاءت المسيرات، التي عمّت ساحة السبعين المركزية في العاصمة صنعاء وجميع المحافظات، استجابة لنداء الإخوةِ في فلسطين، وتأكيدًا على رفضِ كُـلِّ أشكال التطبيع والتنازل؛وردًّا على تصاعد عدوان كَيان الاحتلال الصهيوني وانتهاكه المتواصل لكل المواثيق.
لوحة إيمانية في فضاء العزة
شكّلت الحشود المليونية، التي ضمت الصغير والكبير والشيبة والشباب، لوحة إيمانية نادرة، تجسّدت فيها معاني الانضباط والوعي والإحساس العالي بالمسؤولية؛ فكانت تحوّلًا جماعيًّا من “عالم الصمت والذل” إلى “فضاء الموقف والعزة”، يحمل عنوانًا واضحًا هو: الثبات والجاهزية.
خرج المشاركون وهم يؤكّـدون أن هذا الخروج ليس الأول ولن يكون الأخير، وأن مسيرة النصرة ستستمر بكل السبل المتاحة، من المسيرات إلى ساحات الوغى، وفق ما تمليه متطلبات المرحلة وتوجيهات القيادة الحكيمة.
علاقة القائد بالأمة: ثقة ويقين
عكست سرعة وحجم الاستجابة الشعبيّة المذهلة عمق الصلة بين القائد وأمته، وهي صلة تُبنى على أَسَاس متين من الثقة المطلقة والولاء الكامل.
فالشعب الذي آمن بربه وبنبيه، يجد في توليه لوليّ أمره تجسيدًا عمليًّا لإيمانه؛ لذلك خرجوا ولسان حالهم يقول: “امضِ بنا يا حفيد الكرار، فوالله ما رأينا فيك إلا خيرًا، وما تدعونا إليه إلا خيرًا”.
إنها ثقة نابعة من يقينهم بأن كُـلّ توجيه يصدر عن القائد هو حكمة ربانية ورؤية قرآنية لا تخطئ طريق النصر.
رسائل الصمود والوعد الحق
حملت المسيرات رسائل واضحة؛ أولها للأُمَّـة العربية والإسلامية: أن شعب اليمن يحمل راية النصرة بثبات لا يلين، ويقدم نموذجًا حيًّا للانتصار بالإرادَة والإيمان.
وثانيها لكَيان الاحتلال وأسياده: أن زمن الهزيمة النفسية قد ولى، وأن شعبًا يؤمن بأن “وعد الله آتٍ لا محالة” لا يمكن ردعه أَو تخويفه.
كانت القبضات المشدودة والأبصار الممتلئة عزةً وغضبًا تجاه الظلم، تعبيرًا صادقًا عن يقين راسخ: “أننا سنصلي في القدس، وما ذلك على الله ببعيد”.
الخلاصة: إن هذه الاستجابة العظيمة من الشعب، وذلك التوجيه الحكيم من القائد، هما مصداق عملي لوعد الله ورسوله.
فهو التجسيد الحي لقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في حق أهل اليمن: “أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوبًا وألين أفئدة، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية”.
بل إنها تحقيق لذلك الوصف النبوي الكريم: “نَفَسُ الرحمن”، الذي يأتي بالرحمة والمؤاساة لأهل الإيمان، وبالروع والهول على أعداء الرحمن.
فهنيئًا لأمة بهذا الشعب العظيم، وهنيئًا لشعب بهذه القيادة الحكيمة.
ونسأل الله أن يكتب لهذه المسيرات الأثر في نصرة المقدسات وردع الظالمين.
وسلام الله على قائد أُمَّـة، وسلام الله على شعبٍ بحجم أُمَّـة.