“المرأة” بين قدسية القرآن ومتاهة الحرية الزائفة… قراءة في كتاب يكشف الصراع الخفي

البيضاء نت | تقرير محسن علي 

في عالم تتلاطم فيه أمواج الأفكار وتتصارع الرؤى حول مكانة المرأة ودورها، يأتي كتاب “المرأة بين تكريم القرآن واستغلال دعاة الحرية” ليقدم قراءة معمقة وجريئة في هذا الملف الشائك, فبينما يرفع البعض رايات الحرية المطلقة للمرأة، متجاهلين في كثير من الأحيان خصوصيتها وتكوينها، يقف القرآن الكريم شامخًا بتشريعاته التي كرمت المرأة ومنحتها حقوقًا لم تنلها في كثير من الحضارات القديمة والحديثة.
هذا الكتاب الذي أعده عبدالرحمن محمد حميد الدين وصدر عن مؤسسة الإمام الهادي الثقافية لا يكتفي بعرض الفروقات، بل يتعمق في كشف ما يسميه “استغلال دعاة الحرية” للمرأة، محذرًا من حرب ناعمة تستهدف كيان الأسرة والمجتمع الإسلامي, فهل باتت المرأة اليوم أداة في صراع حضاري، أم أنها تبحث عن ذاتها بين تكريم السماء ومغالطات  البشر؟

مكانة المرأة عبر التاريخ.. ظلم وتهميش
يستهل الكتاب رحلته باستعراض تاريخي لمكانة المرأة في الحضارات القديمة، كاشفًا عن صور متباينة من الظلم والتهميش. ففي الحضارة البابلية والآشورية، كانت المرأة تُعامل كملكية، ويُحكم عليها بالإغراق حتى الموت إذا أهملت شؤون المنزل, وفي اليونان القديمة، كانت إرادتها مسلوبة، وممنوعة من الميراث والطلاق، حتى أن أرسطو وصفها بأنها “لا تزود بأي استعداد عقلي يعتد به”, أما الرومان، فقد تفننوا في تعذيب النساء، واعتبر قانونهم (الألواح الاثني عشر) “الأنوثة” سببًا لفقدان الأهلية, وفي الصين القديمة، كانت المرأة مضطهدة، ويُمنع عليها الزواج بعد وفاة زوجها، بل كانت أقدام الفتيات تُقيد بأحذية معدنية لمنعهن من الابتعاد عن المنزل, وفي الهند، كانت المرأة تُحرق مع جثة زوجها، وتُقدم القرينة قربانًا للآلهة, وحتى في مصر الفرعونية، ورغم ما يُشاع عن مكانة عالية للمرأة، يؤكد الكتاب أن ذلك كان مقتصرًا على الطبقة الحاكمة، بينما كانت المرأة المصرية العادية تعاني من الاضطهاد، بل كان يتم إلقاء الفتيات الجميلات في النيل كقرابين .

المرأة في الجاهلية وأديان أخرى
لم تكن المرأة في الجاهلية العربية بأفضل حال، حيث كان وأد البنات ممارسة شائعة، وكانت تُعامل كعار, وفي الطائفة اليهودية، كانت المرأة تُعتبر أصل الشر، وتُعامل كنجسة عند الولادة، وتُحرم من الحقوق المالية, أما في المسيحية، فقد حُملت المرأة مسؤولية الخطيئة الأولى للبشرية، واعتُبرت وظيفتها الأساسية هي الإنجاب، وحُرمت من التعليم والشهادة.

الغرب وأمريكا.. حرية زائفة واستغلال
ينتقل الكتاب إلى تحليل وضع المرأة في الغرب وأمريكا، ويرى أن ما يُقدم لها تحت مسمى “الحرية” ليس إلا استغلالًا, كما يستعرض الكتاب إحصائيات صادمة حول العنف ضد المرأة، والاغتصاب، والأمراض الجنسية، والإجهاض، وهجر الأمهات في أمريكا، مؤكدًا أن هذه “الحرية” أدت إلى تفكك الأسرة وتدهور القيم الأخلاقية, ويشير إلى أن دعاة المساواة بين الرجل والمرأة في الغرب يتجاهلون الفروقات الطبيعية بينهما، ويستغلون المرأة كسلعة.

تكريم القرآن للمرأة.. حقوق وكرامة
على النقيض من كل هذه الصور، يقدم الكتاب رؤية القرآن الكريم لمكانة المرأة، مؤكدًا أن الإسلام كرم المرأة ومنحها حقوقًا لم تحظ بها في أي نظام آخر, فالقرآن ساوى بين الرجل والمرأة في التكليف والجزاء، وجعلها شريكة للرجل في بناء المجتمع, وقد خصص القرآن سورة كاملة باسم “النساء”، وحدد فيها حقوقها وواجباتها. ويؤكد الكتاب أن الإسلام لم يظلم المرأة، بل جعل دورها مكملًا لدور الرجل، وأن كلاهما لا ينفصل عن الآخر في المسؤولية , ويستشهد الكتاب بآيات قرآنية تؤكد المساواة في الأجر والثواب بين الرجل والمرأة، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ (النساء: 124)، وقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97) .

الحرب الناعمة ومكائد الأعداء
يحذر الكتاب من “الحرب الناعمة” التي يشنها الأعداء ضد المجتمع الإسلامي، مستهدفين المرأة كأداة لتدمير القيم والأخلاق. ويؤكد أن هذه الحرب أخطر بكثير من الحروب العسكرية، لأنها تستهدف روح المجتمع وعقيدته’ ويستشهد الكتاب بتحذيرات السيد القائد (حفظه الله) من مكائد دعاة الرقي والتحضر الذين يتشدقون بحقوق المرأة، بينما يسعون لتدمير الأسرة المسلمة .

شهادات منصفة
يقدم الكتاب شهادات لعدد من المفكرين والباحثين، مسلمين وغير مسلمين، الذين أنصفوا المرأة في الإسلام، ومنهم:روجي جارودي: المفكر الفرنسي الذي أسلم، أكد أن قواعد القرآن سجلت تقدمًا للمرأة لم تعرفه الحضارات السابقة، وأن المرأة في القرآن تستطيع التصرف بمالها وحقها في طلب الطلاق، وهو ما لم تحصل عليه المرأة الغربية إلا بعد قرون ومنها:

إيفلين كوبولد: الكاتبة الإنجليزية التي أسلمت، أشارت إلى أن المرأة المسلمة لم تتأخر عن الرجل في ميادين العلوم والمعارف، بل نشأ منهن عالمات في الشعر والأدب والفلسفة
غوستاف لوبون: المؤرخ الفرنسي، ذكر أن شريعة الإسلام منحت الزوجات حقوقًا في الميراث لا نجد مثلها في قوانين الغرب
ماري زوي رو: الصحفية الإنجليزية التي أسلمت، أكدت أن الحجاب يحمي كرامة المرأة ويحافظ على عفافها، ويكف الفتنة بين أفراد المجتمع
لويس سيديو: المستشرق الفرنسي، أشار إلى أن القرآن رفع شأن المرأة بدلًا من خفضه، وجعل نصيب البنت في الميراث نصف حصة أخيها، بينما كانت لا تورث في الجاهلية
نظمي لوقا: المفكر المسيحي المصري، أكد أن المرأة في الإسلام إنسان له حقوق الإنسان، وتتحمل أعباء الأمانة الروحية والعقلية كصنو الرجل

خاتمة.. دعوة للعودة إلى تكريم القرآن
يختتم الكتاب الذي يتضمن 144 صفحة بدعوة صريحة للعودة إلى تعاليم القرآن الكريم التي تكرم المرأة وتحفظ كرامتها، وتحذر من الانجرار وراء دعوات الحرية الزائفة التي تستغلها وتدمر كيانها, ويؤكد أن المرأة المسلمة اليوم، رغم أنها قد تكون مخدوعة ببريق الحضارة الغربية الزائفة، ستكتشف يومًا ما مدى تضليلها، وأن عزتها وكرامتها تكمن في التمسك بدينها وقيمها .
للمزيد.. يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب

المرأة_بين_تكريم_القرآن_واستغلال_دعاة_الحرية_260222_013817