على رؤوس الأشهاد

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالخالق دعبوش

 

حين يُكتب للنور أن يبقى، لا تُطفِئُه ريح، ولا تحجبه جدران، ولا تردّه غوغاء.. هو النور الذي لا يستند إلى منبر ولا سلطان، بل إلى قلوب عباده، فإذا به يمتد، حَيثُ لا تبلغ الخنادق، ولا تصل الأسوار.

السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي –حفظه الله-، اسم صار في هذا الزمن عنوانًا للحق المكشوف، والكلمة التي لا تهاب، والموقف الذي لا يلين.

حاولوا أن يُسكتوه، فكان صوته أعلى.

ظنوا أن الحصار يخنق المشروع، فإذا بالمشروع يتنفس في صدور الملايين.

راهنوا على الزمن أن يطوي ذكراه، فإذا بذكره يتجدد مع كُـلّ فجر، وفي كُـلّ قلب.

لقد أرادوه أن يغيب، فإذا به حاضر في الوجدان، حيّ في الضمير، ممتدّ في البصيرة.

ليس حضور جسدٍ يُرى، بل حضور يقينٍ يُحَسّ.

ليس حضور مكانٍ يزول، بل حضور رسالةٍ تبقى.

ومن كان خطابه هدىً للبشر، فلن توقفه حدود، ولن ترده جيوش.

تأملوا معي كيف أن كُـلّ حرب شُنّت عليه كانت إعلانا جديدًا عنه.

كُـلّ تشويه، كُـلّ افتراء، كان دعاية مجانية لفكره ومشروعه.

حتى صار من حاولوا حجبه سببًا في انتشاره، وصار كُـلّ عدو يظن أنه يدفنه، فإذا هو يبعثه من جديد في وعي الأُمَّــة، وفي ضمير الأحرار.

ليس كُـلّ نور يُرى بالعين المُجَـرّدة.

بعض الأنوار تُدرك بالبصيرة، وتُولد في العقول، وتُخلق في الضمائر.

ومن كان خطابه قرآنيًّا، ومنطقه يقينيًّا، ونهجه نبويًّا، فلن تمنعه عتمة الظالمين، ولن تطمسه غوغاء الساقطين، بل سيعلن على رؤوس الأشهاد، كما أعلن فتية الكهف من قبل.

وما قاله فتية الكهف عن الحقيقة في الإنجيل، قد تحقّق اليوم مع فتية كهف مران.

قالوا: “إن الحقيقة التي كنا نخشى قولها حتى في الخفاء، ستُعلن أمام الملا.

وما آمنا به في الخلوات، سينادى به يومًا على رؤوس الأشهاد”.

وكأني بهم يرون بأعينهم هذا المشهد اليوم، والسيد القائد يطلّ على الناس، لا من منبرٍ مؤقت، بل من قلوبهم الثابتة، ومن عقيدتهم الراسخة.

السيد القائد – حفظه الله – هو تجسيد حي لمعنى الصدق مع الله، والصبر في الله، والثبات على الحق.

هو امتداد لمسيرة الأنبياء في مواجهة الطغاة، وامتداد لنهج الأئمة الأطهار في التضحية والفداء.

جعل من الجبال مدرسة، ومن القرى ثكنات إيمان، ومن البسطاء قادةً لا يُقهَرون.

وحين نقول ونؤكّـد على (حفظه الله)، فإننا لا نردّدها دعوة عادية، بل ندعو بها بيقين وتقرب إلى الله، لأنه ما بقي في هذه الدنيا حافظٌ إلا الله، وما بقي في هذا الزمن نهرب إليه ونلتجئ إليه إلا الله.

وقد حفظه الله من قبل حين كان في المهد، وسيحفظه ما دام في الحق مقيمًا، وللكلمة حاملًا، وللأُمَّـة قائدًا.

نور الحق على رؤوس الأشهاد يتجسد في شخصية السيد القائد – حفظه الله – وهذا هو المشروع القرآني الذي يمشي على الأرض، لا يحاصره جيش، ولا يردّه طاغوت.

وهذا اليقين يولد في الظلام، فيضيء الدرب لمن له قلب أَو ألقى السمع وهو شهيد.

لنعي جيِّدًا دور القادة الربانيين: الفرج لا يأتي صدفة، بل على يد أشخاص يصطفيهم الله ويعدهم إعدادًا خاصًا لهذه المهمة العظيمة، كما اختار الأنبياء والصالحين لمواجهة الطغيان حتى قيام الساعة، وهي سنة الله التي لا تبديل لها.

كن متوليًا للقائد الرباني الذي تجسدت فيه صفات القيادة “عبدًا من عبادنا”، ولن تجد عبدًا صالحًا كمثل السيد القائد – حفظه الله.

فمن أراد النجاة وطريق الله فالحق ظاهر، ومن أراد خط الشيطان الرجيم فنراه في الأنظمة والزعماء.

وعدل الله يظهر تجليات الحق للعباد، ليكون نورًا يهدي في الظلمات.