سياسة عالم اليوم

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / إبراهيم محمد الهمداني

 

لم يعد في عالم السياسة اليوم، ما يستحق الاهتمام به، أو الكتابة عنه، أو الخوض فيه، بهدف استنباط مكنوناته، واستكشاف خفاياه، ولم تعد نشرة الأخبار منجما غنياً بالدلالات الخفية، ولا التصريحات الرسمية موضوعاً مغريا، لقراءة طبيعة التوازنات الراهنة والمستقبلية، ولم يعد أمام المهتم أو المتخصص في الشأن السياسي – أو حتى الكاتب العادي – في عالم سياسة اليوم، ما يغريه أو يلفت انتباهه أو يستفزه، أو يثير فضوله لمعرفته، من خلال إعمال أدواته البحثية، ومناهجه التحليلية، ومهاراته وخبراته الشخصية، في التحليل والاستنباط والربط، واستكناه الدلالات والأبعاد، وترجيح المآلات والتوقعات، المبنية وفق أقوى الاحتمالات؛ ذلك لأن السياسة في عالم اليوم، قد أصبحت عارية من القيم والأخلاق، عارية من اللباقة والدبلوماسية، بريئة من أدنى مظاهر الفضيلة، حتى الشكلية النفاقية منها، خالية حتى من أضعف الروابط الإنسانية، مفتقرة إلى أبسط مظاهر الحكمة، أو الاحتكام لأي أنظمة أو قوانين تنظمها؛ الأمر الذي أسقط ماسمي (المنجز الحضاري)، في مستنقعات الوهم والخداع الإمبريالي، وكشف عن منظومة توحشية إجرامية متكاملة، تسمى مجازاً (النظام العالمي)، تديرها مجموعة وحوش بشرية شيطانية قذرة، بعقلية الإجرام واللصوصية والانحطاط، التي تقدس الرذيلة الخالصة سياسة ونهجاً، وتؤمن بالشر عقيدة وسلوكاً، لتمارس من موقعها التسلطي، أبشع عمليات الانتهاك الجمعي بحق البشرية، وأقذر أساليب تفريغ الإنسان من إنسانيته، مجسدة أقبح وأحط صور مظاهر العدوانية والإجرام والتوحش، تحت مسمى إسرائيل التوراتية الصهيونية وأمريكا الصهيونية، وليس شرطا أن تكون يهوديا، لكي يتم قبولك في عالم سياسة الانحطاط، إذ يكفي أن تكون صهيونياً، وشيطاناً بشرياً همجياً متوحشاً، وبذلك تكون صالحاً لخدمة وتنفيذ مشاريع كيان الإجرام (إسرائيل)، من منطلق توراتي محرف، يقول: (وليبارك الرب أمريكا، التي تخدم شعب إسرائيل)، وبناء على ذلك، ينتظر الشيطان الأكبر (أمريكا) مباركة الرب (الشيطان المطلق)، نظير خدماته وشراكته الغعلية، وسياسته الإجرامية الشيطانية وتوحشة المقزز.

هكذا أصبحت سياسة اليوم، عاراً محضاً وفضيحةً خالصة، وسقوطاً قيمياً وأخلاقياً شاملاً، وانحطاطا سلوكيا مقززاً، لتنتج خطاباً سياسياً وإعلامياً مبتذلاً، ونكوصاً حضارياً مهيناً، وحضوراً عنصرياً مقيتا، ومركزا تسلطيا إمبرياليا شيطانياً، يتغذى على قتل الشعوب ونهب الثروات، معلناً عن منجزه السيادي العالمي، من خلال أقسى وأقذر (حرب دينية) شاملة، غير متحرج من الكشف عن توحشه في اقترافها، واعتماده نهج الإبادة الشاملة في تنفيذها، وعقيدته المتطرفة تجاه الآخر، بالعداء المطلق دون مواربة، وإلى جانبه يقف أقبح وأحط وأقذر العملاء، وأسوأ نماذج الحقارة، في عالم الخيانة والعمالة والنفاق، في انكشاف كامل، واصطفاف واضح فاضح، دون أدنى تحرج أو ذرة حياء، وما عجزت عنه آلة الإجرام الوحشية الهمجية الإسرائيلية الأمريكية، تسعى أنظمة وكيانات العار والتطبيع في المنطقة، إلى استكمال تحقيقه، وحيث هُزم أسياد الإجرام وشياطين البشرية، تجد أحذية الشيطان الأكبر (الصهيو أمريكي)، يتسابقون باسم الدبلوماسية والمفاوضات، لتجاوز هزيمة أسيادهم الطغاة المجرمين.
وأمام سياسة عالم اليوم، تقف الشعوب في ذهول عام، وتخاذل وسقوط غارق في الخزي والانبطاح، ليبقى قول الشاعر العربي القديم، شاهداً على قبح العصر، وقذارة السياسة، وانحطاط الساسة.

يسوسون البلاد بكل مصرٍ
فينفذ أمرهم ويقال ساسةْ

فأفِ من الزمان وأف مني
ومن زمنٍ رئاسته خساسةْ

ومن زمنٍ سياسته دناسةْ