جحيم الإغاثة في غزة: ثمن البقاء بين حصار المسافة وتكلفة الجوع

البيضاء نت | تقرير خاص

 

في أزقة مخيمات النزوح الممتدة من دير البلح حتى مواصي رفح، لم يعد السؤال “هل سيأتي الطعام؟” بل أصبح “بأي ثمن سنحصل عليه؟”. هنا، حيث تلاشت معالم الاقتصاد التقليدي، نشأ نظام بقاء هجين، يصارع فيه الغزيون بين كماشة الحصار العسكري واشتعال الأسعار الذي جعل من “رغيف الخبز” قطعة من ترف.

حصار المسافة: الرحلة المستحيلة للمساعدات

خلف المعابر الموصدة، تكدست آلاف الأطنان من المواد الإغاثية، لكن وصولها إلى يد المستحقين يمر عبر “طريق الآلام”. لم تعد المشكلة في وفرة الغذاء فحسب، بل في جغرافيا الوصول.

  • المناطق المعزولة: لا يزال شمال غزة يعيش في عزلة شبه كاملة، حيث تضطر العائلات لطهي “أعلاف الحيوانات” في ظل ندرة الطحين.

  • لوجستيات الموت: تتعرض القوافل الإغاثية لمخاطر مزدوجة؛ القصف المستهدف من جهة، والفوضى الأمنية الناتجة عن سحق البنية الشرطية والمدنية من جهة أخرى.

  • عامل الزمن: التفتيش المعقد والانتظار الطويل يحول الأدوية والمواد الغذائية الطازجة إلى تالفة قبل أن تعبر الحدود.

تكلفة الجوع: بورصة السوق السوداء

بينما تشق المساعدات طريقها بصعوبة، يواجه المواطن “جحيماً” من نوع آخر داخل الأسواق المحلية. لقد تحول نقص السلع إلى فرصة للمتربحين، مما خلق فجوة طبقية مرعبة وسط الركام.

 

“نحن لا نموت من الرصاص فقط، نموت في اليوم ألف مرة أمام بسطات الخضار التي لا نملك ثمن حبة واحدة منها،” يقول أبو محمد، نازح من غزة فقد عمله ومنزله.

 

المادة

السعر قبل الأزمة (تقريبي)

السعر الحالي (السوق السوداء)

نسبة الارتفاع

كيس الطحين (25 كجم)

40 شيكل

400 – 800 شيكل

1500%

لتر السولار

6.5 شيكل

80 – 150 شيكل

2000%

كرتونة البيض

12 شيكل

120 شيكل

900%

 

الإغاثة المسيسة وتحطم الكرامة

تحولت طوابير المساعدات إلى ساحات للمهانة اليومية. الانتظار لساعات طويلة تحت الشمس أو المطر من أجل “طرد غذائي” قد لا يكفي عائلة لأسبوع، أدى إلى تآكل النسيج الاجتماعي. ويشير محللون إلى أن الاعتماد الكلي على الإغاثة الخارجية حوّل المجتمع من “منتج” إلى “متلقٍ” تحت الضغط، وهو ما يخدم أهداف الحصار في كسر إرادة الصمود.

 

خلاصة الميدان

إن ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة إغاثية، بل هو “هندسة للجوع” تُستخدم فيها المسافات والتكاليف كأدوات ضغط سياسي. وبدون فتح ممرات آمنة، وضخ سيولة نقدية، وإعادة تفعيل القطاع الخاص المحلي، سيبقى “جحيم الإغاثة” يلتهم ما تبقى من رمق الحياة في القطاع المنكوب.