انكسار “الهيمنة” الأمريكية في المنطقة: ترامب يستجدي السلام بـ 15 نقطة بعد “زلزال” القواعد المدمرة

البيضاء نت | تقرير 

بينما كانت واشنطن تمني النفس بنصر سريع وحاسم يغير وجه “الشرق الأوسط”، اصطدمت طموحات إدارة دونالد ترامب بواقع ميداني مرير فرضته صلابة الدفاعات الإيرانية ودقة ضرباتها الاستراتيجية.

ففي تطور دراماتيكي يعكس حجم المأزق الأمريكي، كشفت تقارير صحفية عالمية عن تحول جذري في مسار الصراع، حيث انتقلت الولايات المتحدة من لغة التهديد والوعيد إلى “استجداء” وقف إطلاق النار عبر مقترحات دبلوماسية متسارعة.

القواعد الأمريكية تحت الأنقاض: عصر “العمل عن بعد” العسكري

كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير صادم عن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة.

فبعد شهر من الصراع، أدت الضربات الإيرانية الدقيقة إلى إلحاق أضرار جسيمة بعدة قواعد عسكرية أمريكية، مما أجبر القوات الأمريكية على تبني نمط “العمل عن بعد” في سابقة عسكرية تعكس فقدان السيطرة الميدانية.

هذا التطور لا يمثل مجرد خسارة مادية، بل هو “زلزال” استراتيجي يضرب عقيدة الهيمنة الأمريكية، ففشل أنظمة الدفاع الجوي في حماية القواعد الحيوية أمام الصواريخ والمسيرات الإيرانية، جعل الوجود العسكري الأمريكي عبئاً لوجستياً وبشرياً، بدلاً من أن يكون أداة ردع .

 

خطة الـ 15 نقطة: “صفقة” ترامب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

في ظل هذا التراجع الميداني، وتحت ضغط انهيار الأسواق المالية وتدني شعبيته في الداخل، قدم الرئيس دونالد ترامب مقترحاً من 15 نقطة لإنهاء الحرب عبر وسطاء باكستانيين .

الخطة التي وصفتها طهران بأن واشنطن “تفاوض فيها نفسها“، تتضمن شروطاً تعجيزية مثل تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، وهي شروط تعكس محاولة ترامب الحصول عبر الدبلوماسية على ما فشل في تحقيقه عبر القوة العسكرية.

وتشير صحيفة الإندبندنت إلى أن ترامب، المدفوع بطموحاته الانتخابية ودعايته الخاصة حول “صانع السلام”، يرسل إشارات متضاربة؛ فتارة يهدد بتصعيد أكبر، وتارة أخرى يعلن عن مهلة 10 أيام لعدم استهداف المواقع الطاقية الإيرانية لإفساح المجال للمفاوضات، هذا الارتباك يعكس حقيقة أن واشنطن لم تكن مستعدة لحرب استنزاف طويلة الأمد مع نظام خطط لهذه المواجهة لعقود .

 

المأزق الإسرائيلي: نتنياهو يخشى نهاية الحرب

على الجانب الآخر، يبدو أن القلق يساور حكومة بنيامين نتنياهو من احتمال توصل واشنطن لاتفاق مع طهران قبل تحقيق أهداف الكيان في تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية.

فبينما يسعى ترامب للخروج من “المستنقع” الإيراني لتقليل أسعار الغاز ووقف نزيف القوات، تخطط “إسرائيل” لتوسيع حملتها البرية في لبنان وتكثيف ضرباتها، مما يبرز فجوة عميقة في المصالح بين الحليفين.

 

طهران تفرض قواعد الاشتباك الجديدة

إن المشهد الحالي في المنطقة يؤكد حقيقة واحدة: إيران نجحت في فرض قواعد اشتباك جديدة جعلت من الوجود العسكري الأمريكي هدفاً سهلاً ومكلفاً.

فبينما تغرق القواعد الأمريكية في الركام، ويستجدي ترامب “صفقة” تحفظ ماء وجهه، تظل طهران ثابتة على مواقفها، مدركة أن عامل الوقت والميدان يعملان لصالحها.

إن “خطة السلام” الأمريكية ليست سوى اعتراف ضمني بالفشل العسكري، ومحاولة يائسة لاحتواء تداعيات حرب أثبتت أن زمن الإملاءات الأمريكية قد ولى، وأن القوة الحقيقية في المنطقة باتت تقاس بالقدرة على الصمود وتوجيه الضربات الموجعة في العمق.

نقلاً موقع يمني برس