قواعد واشنطن في قبضة “المسيّرات”.. كيف حولت طهران الوجود الأمريكي في السعودية إلى هدف استراتيجي مستباح؟
البيضاء نت | تقرير خاص
لم يعد المشهد في المنطقة كما كان قبل عقد من الزمان؛ فالقواعد العسكرية الأمريكية التي كانت توصف يوماً بأنها “حصون منيعة” تحمي مصالح واشنطن وحلفاءها، باتت اليوم تواجه واقعاً ميدانياً معقداً، ومع تطور سلاح الجو المسير التابع للمحور الذي تقوده طهران، برزت تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه القواعد -لاسيما المتواجدة في المملكة العربية السعودية- على الصمود أمام استراتيجية “الإغراق” الجوي التي تتبعها إيران وأذرعها في المنطقة.
تحول العقيدة القتالية: من الصواريخ إلى “الأسراب”
لسنوات طويلة، اعتمد الدفاع الجوي عن القواعد الأمريكية في السعودية، مثل “قاعدة الأمير سلطان الجوية”، على منظومات “باتريوت” و”ثاد” المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية الكبيرة. لكن طهران أحدثت اختراقاً استراتيجياً عبر استبدال الكلفة العالية للمقذوفات التقليدية بـ “سلاح الفقراء الفتاك”: الطائرات المسيرة (Drones).
هذه المسيرات، التي تتميز بصغر حجمها، وقدرتها على الطيران بارتفاعات منخفضة، وكلفتها الزهيدة، حولت الوجود الأمريكي إلى “هدف مستباح” تقنياً، حيث يصعب على الرادارات التقليدية رصدها في الوقت المناسب، كما أن كلفة صاروخ الاعتراض الواحد تتجاوز أحياناً مئات أضعاف كلفة الطائرة المسيرة نفسها.
استراتيجية “تعدد الجبهات” وحصار القواعد
يرى مراقبون عسكريون أن طهران نجحت في تحويل القواعد الأمريكية في السعودية إلى أهداف ضمن دائرة النار عبر استراتيجية “توزيع الأدوار”:
-
الشمال والشرق: عبر الفصائل العراقية الموالية لإيران التي تمتلك مسيرات بعيدة المدى.
-
الجنوب: عبر قدرات “أنصار الله” في اليمن، الذين أثبتوا قدرة على الوصول إلى عمق الأراضي السعودية بدقة عالية.
-
الداخل: عبر تطوير تقنيات الإطلاق من منصات متحركة يصعب تتبعها.
هذا الحصار الجوي الافتراضي جعل من الوجود الأمريكي عبئاً أمنياً أكثر من كونه صمام أمان، حيث تجد واشنطن نفسها مضطرة لاستنزاف مواردها الدفاعية لحماية جنودها من هجمات “درونز” انتحارية قد لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدولارات.
الرسائل السياسية وكسر الهيبة
لم يكن الهدف من تحويل القواعد الأمريكية إلى أهداف استراتيجية عسكرياً بحتاً، بل حمل رسائل سياسية بليغة:
-
إفراغ الحماية الأمريكية من مضمونها: إظهار واشنطن بمظهر العاجز عن حماية حلفائها وعن حماية قواتها هي نفسها.
-
فرض معادلات جديدة: أي تصعيد أمريكي ضد طهران سيقابله رد فوري على القواعد المنتشرة في دول الجوار، مما يجعل هذه الدول تضغط للتهدئة خشية الانزلاق إلى حرب إقليمية.