اليوم التاسع والخمسون: أوامر المرشد تُغلق “هرمز” للأبد، وإسرائيل تُشعل “البقاع” إعلاناً لدفن الهدنة.. وواشنطن تلوّح بالخيار العسكري!
التقدير الاستراتيجي والجيوسياسي العسكري (الإثنين – 27 نيسان 2026 | تحديث عصر اليوم الـ 59 للحرب):
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
نقف عصر هذا الإثنين على بُعد ساعات من نهاية مهلة الـ 60 يوماً الخاصة بتفويض ترامب العسكري، في ظل مشهد يغلي بالتصعيد المتدحرج. لقد سقط القناع الدبلوماسي بالكامل؛ ففي لبنان، تُرجِمت رسالة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم التي دَفنت الهدنة المذلة ميدانياً وبسرعة فائقة، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع نطاق هجماته لتشمل عمق “البقاع” اللبناني، مُعلناً بذلك الانهيار الرسمي والنهائي لوقف إطلاق النار.
وفي مياه الخليج، حسمت طهران الجدل بتصريحات سيادية قاطعة؛ مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه بقرار من المرشد الأعلى، ومكتسبات الميدان لن تُمحى على طاولة المفاوضات. أمام هذا الجدار الإيراني الصلب، بدأت واشنطن (بحسب التسريبات الإسرائيلية) تلوّح مجدداً بـ “العمل العسكري” لكسر الحصار الإيراني.
اعتماداً على الرصد الشامل منذ بدء الحرب، أضع بين يديك هذا التقرير المُحدّث الذي يُفكك حتمية الانفجار، واستراتيجية “البقاع”، والمأزق العسكري الأمريكي:
أولاً: اللاءات الإيرانية وأوامر المرشد.. “هرمز لن يعود كما كان”
الرسائل الصادرة اليوم من قبة البرلمان الإيراني نسفت كل التكهنات حول إمكانية تقديم طهران لتنازلات مجانية في إسلام آباد:
* تثبيت السيادة على هرمز: تصريح نائب رئيس البرلمان (علي نيكزاد) بأنه “لن نعيد مضيق هرمز إلى حالته السابقة تحت أي ظرف، إنه أمر المرشد الأعلى”، يُعد تحولاً استراتيجياً في الجيوسياسة العالمية. إيران فرضت قواعد اشتباك جديدة في المضيق (جباية، تفتيش، سيادة كاملة)، ولن تقبل بـ “العودة للوراء” حتى لو وُقّع اتفاق.
* لا تفريط في مكتسبات الميدان: رئيس لجنة الأمن القومي (إبراهيم عزيزي) وضع النقاط على الحروف؛ التفاوض يكون من منطلق القوة، و”القدرة النووية والجيوسياسية” هي أسس لا مساومة عليها. اعتبار حرب الـ 12 يوماً “عملية استطلاع أمريكية” فشلت أمام الرد الإيراني، يؤكد أن طهران تنظر للتهديدات الأمريكية الحالية باستخفاف، وتُجمع قيادتها وشعبها على رفض أي تنازل يخدش ما حققته القوات المسلحة.
ثانياً: التحشيد العسكري الأمريكي.. التلويح بالخيار الصعب
أمام الصلابة الإيرانية، تجد واشنطن نفسها محشورة في الزاوية، وهو ما عكسته تسريبات القناة 12 الإسرائيلية بأن “الولايات المتحدة قد تلجأ إلى العمل العسكري إذا لم تتراجع إيران عن الحصار”:
-
الاستنفار الجوي والبحري المستمر: النشاط المكثف لطائرات التزويد بالوقود (KC-46A و KC-135R) على مدار الساعة فوق الخليج، ووجود 6 طائرات (E-11A BACN) في السعودية للتحكم والسيطرة، يعني إبقاء أسراب المقاتلات بوضعية “جاهزية الإطلاق الفوري”.
-
الأسطول البحري: تمركز 3 حاملات طائرات (لينكولن، فورد، بوش) مُجهزة بأكثر من 200 طائرة. هذا الحشد الهائل الذي يطوق المنطقة يُستخدم الآن كورقة ابتزاز أخيرة، ولكنه جاهز لتنفيذ “العمل العسكري” الذي هددت به التسريبات إذا أصدر ترامب الأمر في اجتماعه الأمني اليوم.
-
أزمة الذخيرة: رغم التلويح بالحرب، يدرك البنتاغون أن استهلاك آلاف صواريخ توماهوك والباتريوت سابقاً يُقيد قدرته على خوض “حرب استنزاف طويلة”، مما يجعل أي عمل عسكري أمريكي محتملاً مقتصراً على “ضربات مركزة وخاطفة” لفك الحصار عن هرمز، وهو خيار محفوف بخطر اشتعال الإقليم.
ثالثاً: الساحة اللبنانية.. توسيع رقعة النار واستهداف “البقاع”
التطور الميداني الأبرز اليوم هو إعلان المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء مهاجمة “بنى تحتية لحزب الله في البقاع وفي عدة مناطق بجنوب لبنان”.
* ترجمة خطاب التحرير: هذا التصعيد الإسرائيلي يأتي كرد فعل هستيري على بيان الشيخ نعيم قاسم الذي أعلن صراحة رفض مخرجات التفاوض المذلة واستمرار المقاومة الدفاعية. إسرائيل أدركت أن السلطة اللبنانية عاجزة عن فرض شروط واشنطن على الحزب، فقررت كسر قواعد الهدنة بالكامل.
* الهروب من “الخط الأصفر” نحو العمق: عجز الجيش الإسرائيلي عن تأمين قواته داخل “الخط الأصفر” (كما أثبتت عمليات حزب الله بالمسيرات الانقضاضية وإصابة المئات من الجنود)، دفعه للهروب نحو تصعيد جوي يطال عمق لبنان (البقاع). هذا تكتيك إسرائيلي معروف لـ “كي الوعي” والضغط على البيئة الحاضنة، لكنه يُعطي المقاومة المبرر والشرعية الكاملة لتوسيع دائرة استهدافاتها الصاروخية نحو عمق الكيان.
الخلاصة والتوقع العسكري الاستراتيجي
نحن أمام ساعات حاسمة ستحدد شكل الشرق الأوسط، والمسارات باتت واضحة وخالية من التجميل الدبلوماسي.
-
على الجبهة اللبنانية (الاشتعال المؤكد): الهدنة انتهت بلا رجعة. استهداف إسرائيل للبقاع سيُقابل بردّ عنيف من المقاومة يستهدف قواعد استراتيجية في عمق الكيان الإسرائيلي. نتنياهو سيستخدم هذه الجبهة كـ “حرب استنزاف ودمار” للهروب من استحقاقاته الداخلية وفشله في جبهة غزة وإيران. جبهة لبنان ستشهد تصعيداً يوازي أيام الحرب الأولى.
-
على الجبهة الإقليمية (المأزق الأمريكي):