مسالخ “الدامون” البشرية: صرخات الأسيرات خلف القضبان تستنهض ضمير الأمة

البيضاء نت | تقرير خاص 

خلف الجدران الصماء؛ بينما ينشغل العالم بتفاصيل السياسة وأروقة الدبلوماسية، تقبع خلف قضبان سجن “الدامون” حكايات لا ترويها سوى الجدران الرطبة وصدى السلاسل. لم يعد “الدامون” مجرد معتقل، بل تحول في الآونة الأخيرة بشهادة الحقوقيين والأسيرات المحررات إلى “مسلخ بشري” يُمارس فيه القتل الممنهج للروح والجسد، في محاولة لكسر إرادة المرأة الفلسطينية التي تمثل العمود الفقري للصمود.

سياسة “الكي الوعي”: تعذيب يتجاوز الجسد

تفيد التقارير الواردة من خلف الجدران أن مصلحة السجون الإسرائيلية صعدت من إجراءاتها القمعية ضد الأسيرات، لتشمل:

  • العزل الانفرادي المطول: وضع الأسيرات في زنازين ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآمنة.

  • التفتيش المهين: ممارسات تفتيش جسدي تضرب بعرض الحائط كافة القوانين الدولية والحرمات الشخصية.

  • الحرمان الطبي: سياسة “الإهمال المتعمد” للأمراض المزمنة والجروح، وتحويل المسكنات البسيطة إلى حلم بعيد المنال.

شهادات من “قاع الألم”

“كنا نشعر أن الجدران تضيق علينا كلما حاولنا التنفس، ليس فقط لنقص الأوكسجين، بل لثقل الظلم الذي يمارسه السجانون خلف الأبواب الموصدة.”

— (من شهادة أسيرة محررة مؤخراً).

تؤكد الشهادات أن الصرخات التي تخرج من “الدامون” ليست صرخات استسلام، بل هي “استنهاض” لأمة غفلت عن أقدس معاركها. الأسيرات هناك يواجهن:

  1. الاكتظاظ الشديد: تحويل الغرف الصغيرة إلى مراقد لعشرات الأسيرات.

  2. قطع الاتصال: منع الزيارات العائلية وحرمان الأسيرات من سماع أصوات أطفالهن لأشهر طويلة.

  3. التجويع الممنهج: تقديم وجبات تفتقر للقيمة الغذائية، وفي كثير من الأحيان تكون غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

الواقع القانوني: جريمة حرب معلنة

من الناحية القانونية، ما يحدث في “الدامون” يمثل انتهاكاً صارخاً لـ اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب. الخبراء الحقوقيون يحذرون من أن صمت المنظمات الدولية يمنح الضوء الأخضر لإدارة السجون للاستمرار في هذه “المذبحة الصامتة”.

 مقارنة بين المعايير الدولية وواقع “الدامون”

المعيار الدولي (اتفاقية جنيف)

واقع الحال في سجن “الدامون”

توفير الرعاية الطبية اللازمة

إهمال طبي متعمد وتسويف في العلاج

احترام الكرامة الإنسانية والخصوصية

تفتيش عارٍ ومضايقات مستمرة

التواصل الدوري مع العالم الخارجي

عزل تام ومنع الزيارات والمحامين

بيئة معيشية صحية ونظيفة

رطوبة عالية، حشرات، واكتظاظ خانق

 ختاماً صرخة في وادٍ أم نداء للتحرك؟

إن ما يجري في “الدامون” ليس مجرد إجراءات أمنية، بل هو “مسلخ” يستهدف الكرامة الإنسانية. إن صرخات الأسيرات التي تخترق الجدران هي اختبار حقيقي لضمير الأمة العربية والإسلامية، وللمؤسسات الحقوقية التي تتشدق بالحريات.

يبقى السؤال معلقاً فوق أسلاك “الدامون” الشائكة: متى تتحول هذه الصرخات إلى فعل يكسر القيد، ويعيد للحرائر حقهن في الحياة والكرامة؟