أمريكا بين بنما وهرمز.. تتكشف الحقيقة

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالله عبدالعزيز الحمران

ليست المشكلة في الرسوم.. بل فيمن يفرضُها.

هكذا يمكن اختصار المشهد حين نتأمل كيف تتعامل أمريكا مع الممرات البحرية حول العالم؛ فهي لا ترى في فرض الرسوم على السفن العابرة لـ قناة بنما إلا حقًّا سياديًّا مشروعًا، وضرورة اقتصادية وأمنية تُدرّ مليارات الدولارات، وتُدار تحت لافتة “تنظيم الملاحة العالمية”.

لكن الصورة تنقلّب رأسًا على عقب عندما يتعلق الأمر بـ مضيق هرمز.

هناك، لا تعودُ السيادة سيادة، ولا التنظيم تنظيمًا، بقدر ما يتحول أي حديث عن رسوم أَو ضوابط إلى “تهديد”، وأية محاولة لإعادة تعريف قواعد العبور إلى “ابتزاز”.

فجأةً، تصبح إيران مطالَبة بأن تفتح واحدًا من أهم شرايين الطاقة في العالم لأمريكا وبلا مقابل، بلا شروط، وبلا حق حتى في التفكير؟

هنا تحديدًا، تتعرّى اللغة.

في قناة بنما الأمريكية: الرسوم حق مشروع.

وفي مضيق هرمز الإيراني: الرسوم جريمة.

في الأولى: السيادة تُحترم.

وفي الثانية: السيادة تُدان.

ليست صدفة.. بل معادلة.

معادلة تقول إن السيادة ليست مفهومًا قانونيًّا ثابتًا، بل امتيَاز سياسي يُمنح، حَيثُ تتقاطع المصالح الأمريكية، ويُسحب، حَيثُ تتعارض معها.

وما بين “حق العبور” و”حرية الملاحة”، تُعاد صياغة القوانين وفقًا لهُوية من يقف خلفها، لا وفقًا لنصوصها.

إن المقارنة بين قناة بنما ومضيق هرمز تفضح منطق الهيمنة الأمريكية الذي يدّعي حكم العالم؛ حَيثُ تتحول الممرات إلى أدوات نفوذ، وتُستخدم الشعارات كأقنعة تُخفي ما هو أعمق: من يملك القرار، ومن يُفرض عليه.

ولذلك، حين تتحدث واشنطن عن “حرية الملاحة”، فهي لا تعني حريةَ الجميع.. بل حرية من لا يعارضها.

أما الآخرون، فالمطلوب منهم أن يمرّوا فقط، دون أن يسألوا: من يملِك البحر؟ ومن يحدّد ثمنَ العبور؟