مخلفات الحرب في اليمن.. القاتل الصامت الذي لا يوقع هدنة

البيضاء نت | تقرير خاص 

بينما قد تصمت المدافع وتتوقف الغارات الجوية في فترات التهدئة، يظل هناك جيش من “القتلة المختبئين” تحت التراب وفي ثنايا الوديان، لا يعرفون معنى “الهدنة” ولا يفرقون بين زمن الحرب والسلم، إنها الألغام والقنابل العنقودية والمقذوفات غير المنفجرة، التي تحولت إلى كابوس يؤرق ملايين اليمنيين ويحصد الأرواح بصمت مطبق.

 

خريطة الموت: إرث ثقيل من الركام

 

منذ عام 2015 وحتى اليوم، تحولت مساحات شاسعة من الجغرافيا اليمنية إلى حقول موت مفتوحة، تشير التقارير الميدانية إلى أن اليمن بات يعاني من أكبر كارثة ألغام منذ الحرب العالمية الثانية.

  • الألغام المموهة: صُممت على شكل صخور جبلية أو قوالب بناء لتضليل المدنيين.

  • القنابل العنقودية: تتركز في المناطق الجبلية والزراعية، وتتحول “القنيبلات” الصغيرة إلى فخاخ جذابة للأطفال.

  • الألغام المهاجرة: بفعل السيول الفيضانية في 2024-2025، انتقلت الألغام من مناطق الصراع إلى مناطق كانت تُصنف آمنة.

 

لغة الأرقام: فاتورة الموت (2015 – 2026)

 

  • أكثر من 9,500 ضحية مدنية موثقة بين قتيل وجريح.

  • تقديرات بوجود 2.5 مليون لغم مزروع في مختلف أنحاء البلاد.

  • يحتل اليمن المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد ضحايا الألغام.

 

الضحايا: قصص خلف الإحصائيات

 

يمثل الأطفال والنساء النسبة الأكبر من الضحايا. الأطفال تحديداً أكثر عرضة للإصابة بنحو 3 مرات مقارنة بالبالغين. الإعاقات الدائمة الناتجة عن البتر خلقت عبئاً اقتصادياً ونفسياً هائلاً على المجتمع اليمني.

“خرج ابني ليرعى الأغنام، فعاد إلينا محمولاً على الأكتاف.. لم يقتل برصاصة، بل بحديدة صدئة كانت تنتظره تحت شجرة السدر.” — شهادة مواطن.

 

جهود التطهير: معركة استعادة الأرض

 

نجح مشروع “مسام” منذ انطلاقه وحتى عام 2026 في نزع وتدمير أكثر من 534,813 لغماً وذخيرة غير منفجرة. كما تم تطهير مساحات شاسعة تجاوزت 1.4 مليون متر مربع، إلا أن غياب الخرائط والتغيرات المناخية تظل عوائق كبرى.

 

خاتمة:

صرخة نحو المستقبل؛ إن ملف مخلفات الحرب في اليمن ليس مجرد قضية تقنية، بل هو جريمة مستمرة ضد الإنسانية. إن تطهير اليمن من هذا “السرطان المدفون” يتطلب وقفة دولية حازمة ودعماً تقنياً لا يتقيد بالسياسة.

ستظل الأرض اليمنية “تلفظ” الموت طالما بقي هذا الملف عالقاً دون حل جذري، ليبقى السؤال: متى سيأمن اليمني في خطوته على أرضه؟