لم يكن الرابع عشر من مايو يوماً عادياً في تقويم اليمنيين خلال سنوات الحرب؛ بل تحول إلى محطة سنوية توثق سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي طالت المدنيين والبنية التحتية. من جبال صعدة الشامخة إلى سواحل الحديدة، ومن صحاري الجوف إلى مرتفعات صنعاء، تكررت مشاهد القصف والنزوح، لترسم صورة مأساوية لواقع فرضته نيران “العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي”.
مجازر لا تُنسى: صعدة في واجهة الاستهداف
تتصدر محافظة صعدة المشهد المأساوي في هذا التاريخ. ففي عام 2015، لم يكتفِ الطيران باستهداف المواقع العسكرية، بل طاردت طائرات “الأباتشي” سيارة مدنية في مديرية الظاهر، ما أدى إلى استشهاد 9 مواطنين بدم بارد. لم تتوقف الآلة العسكرية عند ذلك، بل استمر القصف المدفعي والصاروخي لسنوات متتالية، كان آخرها استشهاد مواطن بنيران حرس الحدود في منطقة “الرقو” عام 2019، مما يعكس نهجاً مستمراً في استهداف القرى الحدودية وتحويل حياة سكانها إلى جحيم يومي.
تصعيد مستمر رغم “الهدن” والاتفاقات
تشير المعطيات المسجلة في أعوام 2021، 2022، و2023 إلى مفارقة صارخة؛ ففي الوقت الذي كان يتحدث فيه المجتمع الدولي عن تهدئة، كانت جبهات مأرب والحديدة والضالع تشهد عمليات تسلل وقصف مدفعي وتحليقاً مكثفاً للطيران التجسسي.
في الحديدة: سجل هذا اليوم (14 مايو) في سنوات مختلفة خروقات جسيمة لاتفاق السويد، شملت قصفاً بالدبابات والمدفعية على الأحياء السكنية (7 يوليو، شارع الخمسين، الدريهمي)، بل ووصل الأمر إلى قصف مطار الحديدة والمنشآت العامة.
في مأرب وحجة: استمرت الغارات الجوية المكثفة (أكثر من 20 غارة في يوم واحد ببعض الأعوام) لتعمق الجراح وتدمر ما تبقى من ممتلكات المواطنين.
الأرض والإنسان: دمار شامل
لم يسلم الحجر ولا الشجر؛ فمن “جبل ضين” في صنعاء إلى “جبل قيفة” في البيضاء، كانت الغارات تترك خلفها دماراً هائلاً في الممتلكات الخاصة والعامة. هذا الاستهداف الممنهج لم يكن مجرد “أخطاء عسكرية” كما يروج البعض، بل كان سلوكاً عسكرياً متكرراً في نفس التاريخ عبر سنوات مختلفة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية تجاه هذه الانتهاكات المستمرة.
الأرقام والوقائع:
أشد المناطق تضرراً: مديريات الحدود بصعدة ومدينة الحديدة المحاصرة.